قوات الاحتلال اعتقلت مايقارب70 ألف فلسطيني خلال انتفاضة الأقصى

الإثنين 28 سبتمبر 2009

الإعلام الحربي – وكالات:

 

أكدت وزارة شؤون الأسرى والمحرَّرين أن سلطات الاحتلال اعتقلت  ما يقرب من 70 ألف مواطن فلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من  سبتمبر 2000م، من بنيهم أكثر من 800 امرأة و7900 طفل، و56 نائبًا في المجلس التشريعي، وارتقاء 74 أسيرًا شهيدًا؛ نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والقتل العمد بعد الاعتقال أو إطلاق النار المباشر على الأسرى، كما حدث مع الشهيد محمد الأشقر.

 

وأوضح رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة أن انتفاضة الأقصى حين اندلعت كان الاحتلال يختطف في سجونه ما يقارب من (500) أسير، بينهم أسيرة واحدة فقط، وهي الأسيرة المحررة "سونا الراعي"، ومنهم  340 أسيرًا معتقلاً منذ ما قبل اتفاق أوسلو في عام 1994م.

 

وبعد اندلاع الانتفاضة بدأ عدد الأسرى في الارتفاع؛ نتيجة سياسة الاعتقالات العشوائية التي نفذتها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين من كافة المناطق، وخاصة الضفة الغربية في عملية إعادة احتلال الضفة الغربية التي سمِّيت "بالسور الواقي"، والتي طالت مختلف فئات الشعب الفلسطيني من شبان وشيوخ وأطفال ونسوة ومرضى ومعوَّقين وصيادين، وذلك من المنازل والحواجز والمدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والمعابر، إلى أن وصل عدد الأسرى بعد تسع سنوات إلى أكثر من (10000) أسير وأسيرة، وهذا العدد لا يزال في السجون، على الرغم من إطلاق سراح ما يقارب من (1800) أسير خلال عمليات "حسن النوايا".

 

وأشار الأشقر إلى أن سنوات الانتفاضة شهدت هجمةً غير مسبوقة على الأسرى طالت إنجازاتهم وحقوقهم، ولم تتورع إدارات السجون عن ارتكاب جرائم الحرب بحق الأسرى، بما فيها القتل المباشر بإطلاق النار وغير المباشر عبر الإهمال الطبي، وإصدار قرارات عبر المحاكم تشرع لتلك التجاوزات والانتهاكات كحرمان الأسرى من الزيارات، وتشريع التعذيب؛ بحجة أن الأسير يشكل خطرًا أو كما أسموه "قنبلة موقوتة"، وفرض قانون المقاتل الغير شرعي على أسرى غزة الذي يبيح اعتقال الفلسطيني دون محاكمة أو تهمة لفترات طويلة، ومصادرة أموال الأسرى وحرمانهم من تلقي أموال الكنتين، وإغلاق حساباتهم لممارسة مزيد من الضغط عليهم.

 

اعتقال النساء

وكشف الأشقر أن الاحتلال اختطف خلال انتفاضة الأقصى ما يزيد عن (800) امرأة فلسطينية، بينهن قاصرات لم يتجاوزن السادسة عشرة من أعمارهن، لا يزال منهن (60) أسيرة داخل السجون في ظل ظروف قاسية ومأساوية، ويحرمهن الاحتلال من كافة حقوقهن المشروعة، ويمارس بحقهنَّ كل أشكال الإهانة والتعذيب والتضييق، حتى وصلت الأمور إلى حد التحرش الجنسي، كما حدث مع أسيرة قاصرة قبل عدة أيام في زنازين سجن هشارون.

 

وخلال الانتفاضة وضعت أربع أسيرات مواليدهن داخل السجون؛ حيث اختطفت وهن حوامل ووضعن في ظروف أقل ما يطلق عليها بأنها غير إنسانية، وهن مقيدات ولم يسمح الاحتلال لأحد من ذويهن بالحضور بجانبهن خلال عملية الولادة، وأعادتهن إلى السجون بعد الولادة مباشرةً دون مراعاة لظروفهن الخاصة، ولا تزال تحتجز الطفل "يوسف" أصغر أسير في العالم والذي وضعته والدته الأسيرة "فاطمة يونس الزق" من غزة قبل عام وثمانية شهور.

 

وعانت الأسيرات -وما زلن يعانين- من سياسة الإهمال الطبي المتعمَّد للكثير من الحالات المرضية الموجودة بينهن كحالة الأسيرة "أمل فايز جمعة"، التي تعاني من مرض السرطان في الرحم، ولا تتلقى العلاج المناسب لحالتها الصحية؛ ما يعرِّضها للخطر.

 

اختطاف الأطفال

حين اندلعت انتفاضة الأقصى لم يكن في سجون الاحتلال أيُّ طفل أسير، وخلال الانتفاضة اختطف الاحتلال ما يزيد عن 7900 طفل لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من أعمارهم.. المئات منهم أصبحوا بالغين، ولا يزالون خلف القضبان، فيما لا يزال 400 منهم يقبعون في سجون الاحتلال ومراكز التوقيف والتحقيق المختلفة، والتي يمارس فيها الاحتلال بحق الأطفال أبشع أساليب التنكيل، ويضغط عليهم للارتباط بمخابرات الاحتلال.

 

وللتغطية على جرائمها بحق الأطفال الأسرى واعترافًا منها بانتهاك القوانين الدولية فيما يخص الأطفال الأسرى؛ أعلنت دولة الاحتلال عن نيتها إنشاء محاكم عسكرية خاصة بالأطفال الفلسطينيين؛ ليجمِّل الاحتلال صورته أمام العالم، ويسوِّق نفسه كدولة تلتزم بالقانون الإنساني وهي أبعد ما ت كون عن تطبيق مواد المواثيق الدولية ذات العلاقة بالأسرى، التي تعتبر اعتقال الأطفال الملجأ الأخير ولأقصر فترة ممكنة.

 

74 شهيدًا

وتطرَّق التقرير إلى شهداء الحركة الأسيرة خلال انتفاضة الأقصى؛ حيث سقط خلالها 74 شهيدًا، كان آخرهم الشهيد "عبيدة القدسي دويك" من الخليل، الذي استُشهد متأثرًا بالجراح التي أصيب بها خلال اعتقاله.

 

وهؤلاء الشهداء سقط 19 منهم نتيجة الإهمال الطبي، و3 نتيجة التعذيب، و51 سقطوا نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال، بينما سقط الشهيد "محمد الأشقر" من طولكرم نتيجة استخدام الرصاص الحي والمباشر ضد الأسرى في سجن النقب من قبل الوحدات الخاصة التى تسمى " نخشون وميتسادا"، والتي شكَّلها الاحتلال خصيصًا لقمع الأسرى باستخدام القوة المفرطة؛ إما بالضرب أو إطلاق النار أو رش الغاز وإطلاق الرصاص الحارق على الأسرى، والتي أدَّت في كثير من عمليات القمع والاقتحام إلى إصابة العشرات من الأسرى بجراح وحروق وكسور ورضوض واختناقات.

 

أسرى غزة والمنع

منذ 27 شهرًا متواصلة تحرم سلطات الاحتلال أهالي أسرى قطاع غزة بشكل جماعي من زيارة ذويهم بحجج واهية وغير مقبولة، حتى لدى المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية، التي دعت أكثر من مرة إلى إعادة برنامج الزيارات، ولكنها لا تمارس ضغطًا كافيًا على الاحتلال لتغيير مواقفه التعسفية تجاه أسرى غزة.

 

هذا المنع من الزيارة أدَّى إلى حدوث نقصٍ حادٍّ لدى أسرى غزة؛ حيث حرموا من الملابس والأغطية وأغراض الكنتين؛ ما جعلهم يعتمدون بشكل كامل على إخوانهم من أسرى الضفة لسدِّ النقص؛ الأمر الذي شكَّل عبئًا ماليًّا كبيرًا على هؤلاء الأسرى، هذا عدا حرمان آلاف الأسرى من الضفة الغربية من الزيارة لمدد مختلفة، تصل إلى عدة سنوات لبعض الأسرى، وقد تصاعدت سياسة حرمان الأسرى من الزيارة خلال انتفاضة الأقصى كعقاب للأسرى، بالإضافة إلى تكثيف العزل الانفرادي ضد الأسرى، وزيادة عمليات اقتحام الغرف والتفتيش الليلي المفاجئ والذي يصاحبه أحيانًا تفتيش عارٍ للأسرى ومصادرة أغراضهم، والاعتداء عليهم بالضرب، ومضاعفة استخدام الاعتقال الإداري، والتجديد المستمر لغالبية الإداريين.

 

الإهمال الطبي

وكشف تقرير وزارة الأسرى أن أعداد الأسرى المرضى في ارتفاع مستمر؛ نظرًا لسياسة الإهمال الطبي التي تعتمدها سلطات الاحتلال ضد الأسرى المرضى؛ ما يهدِّد حياتهم بالخطر الشديد، وخاصةً لوجود 170 حالة مرضية صعبة بين الأسرى منهم 15 أسيرًا يعانون من مرض السرطان.

 

مع اندلاع انتفاضة الأقصى كان هناك العشرات من الأسرى المرضى فقط في سجون الاحتلال، بينما وصل عدد المرضى الآن إلى أكثر من (1600) أسير مريض بعضهم في حالة الخطر الشديد كحالة الأسير "رائد درابيه"، والأسير "منصور موقده"، والأسير "عماد زعرب"، ولا يزال الاحتلال يحرم الأسرى من إجراء العلميات الجراحية، والعرض على الأطباء المتخصصين، وإجراء التحاليل الطبية والصور الإشعاعية.

 

وفى ختام التقرير ناشدت الوزارة المنظمات الإنسانية والحقوقية متابعة أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال، وفضح انتهاكات الاحتلال بحقهم، والضغط على الاحتلال لتحسين شروط حياتهم.