الإعلام الحربي _ غزة:
على
الرغم من التحصينات العسكرية والتنقية الكبيرة التي يتمتع بها موقع "كيسوفيم"
العسكري الصهيوني شمال شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، إلا انه يعتبر اضعف المواقع
العسكرية الصهيونية على حدود قطاع غزة، وذلك لموقعه الجغرافي الساقط امنيًا
وتضاريسه التي تجعله مكشوفا للفلسطينيين، حيث يطمع به رجال المقاومة الفلسطينية
لتنفيذ عملياتهم الفدائية والتي كان آخرها قبل أسبوع (1|6)، حيث تمكن احد
المقاومين من اقتحامه وقتل احد جنود الاحتلال قبل استشهاده.
ولطالما
ظل هذا الموقع يذيق الفلسطينيين الويلات سواء بإطلاقه للنار والقذائف المباشر على
منازلهم ومزارعهم أو انطلاق قوات الاحتلال المتوغلة إلى الأراضي الفلسطينية منه،
إلا انه ظل نقطة ضعف كبيرة لدى قوات الاحتلال وذلك بحسب مراقبين ومحللين عسكريين.
ويقع
موقع "كيسوفيم" إلى الشرق من مدينة خانيونس، ومدينة دير البلح، ويتواجد
الموقع بين الأشجار، وهو يقع في منطقة منخفضة، حيث يتم كشفه من قبل الفلسطينيين
بسهولة حيث أراضي خان يونس ودير البلح تكون أعلى منه.
بوابة
وبرج عسكري
وأنشأ
الموقع بحسب سكان محليون خلال الانتفاضة الأولى (1978-1994) وكان في البداية عبارة
عن بوابة بجوارها برج عسكري وهي كانت عبارة عن بوابة تخرج منها عربات ومركبات
الاحتلال من أجل الوصول لموقع محفوظة شرق شارع صلاح الدين أو الوصول إلى مستوطنة "موراج"
سابقًا شمال رفح.
وقالت
مصادر فلسطينية مطلعة أنه تم بعد ذلك تكبيره مرة أخرى حتى أصبح يضم العديد من
الغرف والمكاتب، وكانت تستخدم الغرف في البداية لحجز المعتقلين الفلسطينيين الذين
كان لهم نشاط خلال الانتفاضة الأولى لمدة ثلاثة أيام وبعدها يتم ترحيلهم إلى
معتقلات أخرى.
ويعتبر
موقع "كيسوفيم" الذي اخذ تسميته من "كيبوتس كيسوفيم" الذي
أقيم على قرية "بني شعت" الفلسطينية عام 1951م، والتي تقع على بعد عشر
كيلو متر شرق خان يونس؛ ثالث أكبر المواقع الصهيونية على الحدود الشرقية لقطاع غزة
من حيث المساحة والتجهيزات العسكرية والتحصينات.
وقال
سكان محليون انه تم تحصين هذا الموقع بجدران إسمنتية على جميع جوانبه، ويضم خلال
تحصينه برج عسكري على البوابة التي كانت تربطه بالمواقع التي كانت في داخل الأراضي
الفلسطينية المحتلة قبل الانسحاب عام 2004، وهذا البرج العسكري مجهز برشاش آلي
إلكتروني، يعمل على أجهزت استشعاريه قوية جدًا وذات تقنية عالية، بحث يقوم بإطلاق
النار على كل من يقترب من السلك الحدودي مسافة 500 مترًا وذلك باستخدام سلاح ثقيل
عيار "12ِ.7م".
توسيع
الموقع
وفي
بداية عام 1993؛ بدأ جيش الاحتلال بأعمال تكبير للموقع، حيث أن مساحة الموقع كانت
لا تتجاوز دونمين فقط، وفي بداية تطويره وتكبيره واصل جيش الاحتلال بتوسيعه حتى
أصبح الموقع الآن يقع على ثماني دونمات، ويضم العديد من المكاتب وغرف المراقبة
والأبراج العسكرية وأبراج المراقبة المزودة بأحدث التقنيات الحديثة، كما أنه يضم
موقعان ("ميغن" – "أبو مطيبق")، إلى جنبيه ويعتبر هذان
الموقعان كذراع اليمين لموقع " كيسوفيم".
وهذه
التحصينات والمواقع الإسنادية أقيمت نظرًاً لأن المنطقة الذي يغطيها موقع "كيسوفيم"
والمساحة الواقعة تحت إمرته لا يمكن أن يتم تغطيتها من موقع "كيسوفيم" نظرًاً
لجغرافيا المنطقة المعقدة.
وبحسب
مصادر فلسطينية؛ فإن موقعا "ميغن"و "أبو مطيبق" يعتبران قوه
قتالية لموقع "كيسوفيم" ومواقع إسناد، وتم إنشاء هذه المواقع بهدف حماية
الحدود وتغطيه المساحة الذي لا يمكن لموقع "كيسوفيم" من تغطيتها نظرًا
لأن المناطق الشمالية للموقع لا يمكن له رصدها وذلك بسبب عدم بقاء السلك الحدودي
على مدى الرؤية للموقع، لأن السلك الحدودي الممتد من موقع "كيسوفيم" وحتى
موقع الكاميرا شمالًا بعد مسافة تبعد عن موقع "كيسوفيم (400 متر) يبدأ السلك الحدودي
بالالتواء لداخل الحدود في الأراضي المحتلة مما يجعل موقع "كيسوفيم" يفقد
الرؤية بسبب الأشجار المزروعة داخل الحدود، وذلك بسبب علو وانخفاض الأراضي.
ومن
هنا؛ كانت فكرة جيش الاحتلال إنشاء مواقع عسكرية تكون تحت إمرة موقع "كيسوفيم"
وتكون بمثابة مواقع مراقبة ورصد للسلك الحدودي وفي نفس الوقت تكون بداخل هذه
المواقع قوات إسناد متفرقة علي الحدود ، وتوجد أمام كل موقع من هذه المواقع أبراج
عسكرية وأبراج مراقبة ورادارات.
والموقع
نظرًاً لبيئته الجغرافية وتضاريسه؛ يوجد بداخلة العديد من أبراج المراقبة المزودة
بالكاميرات وأجهزة الاستشعار عن بعد وأجهزة الرادار، وأمام الموقع تواجد لعدد من
الآليات على مدار الساعة تكون مخبأه خلف ساتر ترابي تخوفاً من صواريخ المقاومة
الفلسطينية.
تحصينات
الموقع
وحتى
يتغلب هذا الموقع على كونه في منطقة جغرافية منخفضة بالنسبة لمدينتي دير البلح
وخان يونس؛ تم تزويده بالعديد من الأبراج العالية المثبت عليها كاميرات وأجهزة
رادار واستشعار، حيث أن هذه المنطقة لا يمكن من خلالها رؤية الأراضي الفلسطينية
بدقة، وتعد منطقة ذات مناطق منخفضة عن سطح البحر، ويوجد أمام هذا الموقع واد. حين
الوصول لهذا الوادي لا يمكن لكل الأجهزة الصهيونية وكل أجهزة المراقبة الاستشعارية
من رصد من يدخل إليه (الوادي منطقة منخفضة جدًا)، حيث يستعين هذا الموقع بموقعي "ميغن"
و"أبو مطيبق" المساندان له معتمدًا عليهما في عملية المراقبة والرصد.
وتوقع
مراقبون أن يكون الجيش الصهيوني وفي بداية إنشاء موقع "كيسوفيم" لم يكن
قد درس التضاريس الجغرافية حول الموقع ، لأنة لو أنه درس هذه التضاريس لما أنشأ
الموقع، وذلك نظرًا لان الموقع يعتبر ساقط أمنياً رغم كل التحصينات وأجهزة
المراقبة وغيرها إلا أن الموقع يفتقد للكثير من الدراسات الجغرافية لان الموقع
الجغرافي الذي يقع فيه يعرضه للخطر الدائم.
السقوط
الأمني
وقالت
مصادر فلسطينية إن أي تحرك لجنود الاحتلال داخل الموقع يكون تحت الرؤية
الفلسطينية، لتختلف المعادلة التي من أجلها أقيم الموقع، فبدلًا أن يكون موقع "كيسوفيم"
يرصد تحركات المقاومة ويبقي المناطق الفلسطينية تحت أنظاره، فأصبح الفلسطينيون هم
من يسيطرون على هذا الموقع وهم من يرصدون تحركات جيش الاحتلال ويبقون جنوده تحت
أنظارهم، وفي أي فرصة سانحة لهم يمكن من خلالها أن يوقعوا جرحى أو قتلى فيهم.
ويشار
إلى انه وقبل عملية الشهيد احمد أبو النصر الأخير مطلع الشهر الجاري والتي قتل
فيها جنديًا صهيونياً، كانت هناك عملية قنص منتصف شهر أيار (مايو) الماضي حيث تمكن
رجال المقاومة الفلسطينية من قنص جنديين صهيونيين، وإصابتهم إصابة متوسطة، حيث لم
تأخذ هذه العملية صدى كبيرًا.

