الإعلام الحربي – وكالات:
اثنا عشر شهيدا من العائلة، والثالثة عشر كانت صورة فارغة كتب أسفل منها "ومنهم من ينتظر"، كان المنتظر كامل خالد الدحدوح شهيد ابن شهيد، لم ينه عامه العشرين قبل ان يلبي نداء الشهادة.
وفي صدر بيت العزاء التصقت صورة الابن الشهيد كامل مع صورة والده خالد "أبو الوليد" قائد سرايا القدس في غزة الذي استشهد قبل أعوام ثلاثة، ثم بدأ الجميع يتساءل عن الشهيد الخامس من العائلة والرابع عشر من الأقرباء.
المقربون من هذه العائلة يصفونها بالمرأة المسلمة المؤمنة والمجاهدة التي تربي أبناءها بعد وفاة الزوج، فأم إبراهيم الدحدوح تبدو قوية الملامح في حين لا تغادر الابتسامة والترحيب محياها الجميل رغم سنوات العمر الطويل وأحزانه، وهي لا تخلع مصاغها الذهبي وكل النساء في بيوت العزاء المتتالية لأبنائها الشهداء الثلاث وحفيدها كامل ينظرن إليها باحترام ووقار مثمنات قوة هذه السيدة التي لا تبخل بالعطاء كما لا تبخل بالتضحية والفداء.
هي تقول لكل من يراها: "مشواري طويل بالتضحية من الأبناء والأحفاد" بعد أن ودعت قبل أعوام ستة ابنها أيمن وتلاه محمد ثم خالد "أبو الوليد" وقبل أيام ابنه الأوسط حفيده "الأحب" إلى قلبها لشبهه من والده كامل، هذا الشهيد لم يجد مكاناً يدفن فيه يوم السبت حين بدأ المشيعون بتشييع ثلاث شهداء من سرايا القدس قضوا في قصف صهيوني لسيارتهم شرقي مدينة غزة مساء الجمعة.
ولأن القبور امتلأت في غزة ولا يوجد بها مكان فارغ لا سيما في مقبرة الشيخ رضوان وسط غزة فقد ساور الجميع اعتقاد أن دفنه بقبر عمه أيمن احد ابرز قادة السرايا الذي استشهد قبل ستة أعوام سيكون ملائما بعد هذه المدة والتوقعات أن يكون الجسد قد تحلل، وكانت المفاجأة!.
فالجسد كما قال المشيعون وجد كما هو لم يتحلل منه قدر أنملة، ورائحة الدماء "زكية" ورطبة بعضها قد جف، أما الوجه فلم تغادره الابتسامة "ترحيبا بالشهادة"، فأيمن الشهيد الذي يحتضن ابن شقيقه اليوم في قبر واحد ينام في قبره كما لو انه في سريره.
أبو القاسم "رفيق العمر" للشهيد كامل قال: أن كامل الملقب بأبي درويش هاتفه قبل ساعة من استشهاده، طالبا منه المشاركة في عمل "جهادي"، ولكن أبو القاسم اعتذر في ذلك اليوم- الجمعة- لانشغاله في أمر ما، فقرر أبو درويش الاستعانة بآخرين، وعند إنهائه المهمة هاتف مجددا أبو القاسم طالبا منه لقاءه في مسجد عمرو بن العاص بغزة، فكانت الإجابة بالموافقة، ولكن بعد دقائق قليلة سمع أبو القاسم نبا استشهاد ثلاثة من المقاومين من سرايا القدس بينهم احد أبناء عائلة الدحدوح فكان الشهيد هو أبو درويش.
أما الآخران فهما محمد مرشود ومشهود له بالعمل "الجهادي"، والثالث محمود موسى البنا الذي عشق يوم لقاء توأمه حسن البنا وهو منفذ عملية ضد موقع "غيفن" العسكري عام 2004 وقتل ضابط وجنديين صهيونيين حينها وأصاب ثلاثة آخرين في عملية تبنتها سرايا القدس وكتائب الأقصى "مجموعات الشهيد أيمن جودة".
يقول شقيق التوأمين الشهيدين أحمد البنا أن محمود قبل استشهاده وقبل خروجه لأي عملية كان يحمل متاعه وعتاده العسكري وبزته العسكرية ويودع كل أفراد عائلته مقبلا رأس ويدي والديه ويسلمهما وصيته وكان دوما يقول أنه على موعد مع توأمه حسن، دون ان ينسى تقبيل طفليه خطاب وشهد ووداع الزوجة.
ولأنه شديد التعلق بحسن فقد زهد الحياة بعد استشهاده وهو ينتظر اللقاء بالشهادة منذ أعوام خمسة وكان دائم الدعاء خلال شهر رمضان أن يلتقي مع توأمه وهو ما وجده بعد انقضاء عيد الفطر.
أما أمه التي قال لها الناس أن ابنها مصاب، قالت دون أن تعرف أنه شهيد وليس مصاب وهرعت إلى مستشفى الشفاء مزغردة لأن ابنها التوأم نال ما تمنى فبعد أن جمعتهما بطن واحدة جمعهما مصير واحد.

