الإعلام الحربي _ الخليل:
لا
تفارق البسمة محيّا الأسير المحرر ثائر عزيز حلاحلة الذي تمكن من انتزاع إفراجه من
إدارات سجون الاحتلال بعد خوضه إضرابًا مفتوحًا عن الطعام 78 يوما رفضًا لاستمرار
اعتقاله الإداري في سجون الاحتلال.
علامات
الانتصار والبهجة بدت عليه أثناء مشاركته بالاعتصام التضامني مع الأسرى أمام مقر
الصليب الأحمر بالخليل، ليتزاحم المهنئون بالإفراج والمعجبون ببطولاته بإضرابه
الطويل.
فكرة
المعركة
فكرة
خوض الإضراب كما يرويها حلاحلة بأنها جاءت عقب انتصار إرادة الشيخ خضر عدنان في
خوضه للإضراب المفتوح عن الطعام، مشيرًا إلى أن ذلك كان المحفز الرئيس لخوضه
الإضراب من أجل تحقيق مطلبه بتخليصه من الاعتقال الإداري الذي عاناه على مدار
عامين ونصف.
ويلفت
إلى أنه قرر مع رفيق دربه بلال ذياب خوض هذه المخاطرة، مشيرًا إلى أن المعركة لم
تكن سهلة وهي ليست نزهة، وإنما مجازفة نحو الموت أو الانتصار.
وفيما
يتعلق بالحالة الصحية، يقول حلاحلة "في اليوم الـ30 للإضراب شهدت تراجعًا
كبيرًا في الحالة الصحية، ليتبعها التراجع المستمر، مرورًا بالأيام المتعاقبة التي
بدأ الإعياء الشديد باد، إضافة لسيلان الدم يسيل من فمه وأنفه وأسنانه، وصولا إلى
اليوم الـ75 حيث شعر أنني سيتوفى.
أما
لحظات الإضراب، فكان حلاحلة يعدّها بالدقائق والثواني، لافتًا إلى أنها جميعًا
لحظات انتظار قاسية بين انتظار الموت والشهادة أو الانتصار والحصول على الإفراج
رغمًا عن السجانين الصهاينة.
ذاكرة لا
تنضب
ويشير
إلى أن كل يوم كان ذاكرة لوحده، ويستذكر كل لحظات الإضراب بدقائقها وثوانيها،
والتي تخللها حسب وصفه المئات من المواقف السعيدة والحزينة والمخيفة، مشيرًا إلى
أن أصعب اللحظات في الإضراب اتخاذ القرار بخوضه، وتلك التي قررنا فيها ختامه.
ويلفت
حلاحلة إلى ازدياد تصميمه على الاستمرار بالإضراب يومًا بعد يوم، لقناعته بعدم
القدرة على الرجوع بعد هذا القرار سوى بالانتصار، لافتًا إلى أنه كان يفضل الموت
على التراجع لارتهان إضرابه بكرامة الأسرى.
وعن
مشاعره تجاه عائلته، يشير إلى أن فكرة الإضراب جاءت من أجل عودته إلى عائلته حرًا
والعيش مع ابنته الوحيدة "لمار" التي ولدت بعيدة عن ناظريه، وانتظر
الأيام لتحرره إليها دون أن تأتي، ليفكر بالإضراب محاولاً الحصول على التحرر من
أجل العودة إلى أحضان عائلته ودفئ منزله ببلدة خاراس غرب الخليل.
وفيما
يخص الاهتمام الطبي بحالته الصحية، يشير إلى قضائه معظم أيام الإضراب في ما يسمى
بمشفى سجن الرملة، واصفًا ذلك المكان "بالعيادة الصغيرة غير مستكملة الأدوات
أو اللوازم الطبية"، ولا تقدم أي عناية للأسرى سوى مراقبة حالتهم الصحية عن
بعد.
أما
إدارات سجون الاحتلال، فيشير حلاحلة إلى أنها كانت في حالة إرباك دائمة واستنفار
كبيرة، وكان يرى الخوف والإرباك على وجوه ضباطها الذين حاولوا مساومته مرات عدّة
على فك الإضراب.
تمنوا له
الموت
ويشير
إلى مدير سجن النقب الصحراوي الذي قال له "سأكون سعيدًا جدًا لموتك هنا
بالسجن إذا لم تفك إضرابك، وأنا غير مهتم أبدًا بأية مواثيق إنسانية أو حقوقية أو
أخلاقية"، مدللا بذلك على قلق وإرباك مسئولي مصلحة سجون الاحتلال جرّاء
الإضراب المفتوح.
وعن
قضائه لحوائجه أثناء الإضراب، يبين بأنه كان يتعاون مع رفيقه المضرب بلال ذياب في دخوله
وخروجه إلى الحمام، وكانا يستعينان بكرسي متحرك داخل غرفة اعتقالهما بسجن الرملة.
وفيما
يخص متابعة أخبار الخارج، قال إنهما كانا يتابعان الفعاليات بالأسرى والمتضامنة
معهم عبر ما توفر لهم من وسائل إعلام، لافتًا إلى أن التضامن العربي والفلسطيني
والدولي كان يشد من معنوياتهم، ويشحذ هممهم نحو مواصلة الإضراب لتحقيق مطالبهم.
ودعا
حلاحلة إلى "خروج المصالحة من ثوب الشعارات" إلى التطبيق العملي على
الأرض ومساندة الأسرى والمعتقلين بشكل أكثر جدية وتوسيع حملات التضامن المحلية
والدولية مع قضاياهم.
وخاض
نحو 2600 أسير في سجون الاحتلال إضرابًا مفتوحًا عن الطعام انتهى باتفاق مع مصلحة
السجون والشاباك في 14 مايو الماضي لإنهاء العزل الإنفرادي واستئناف الزيارات
وتحسين الأمور الحياتية إضافة للإفراج عن عدة أسرى إداريين (المضربين) ومنع تمديد
الإداري لأخرين أكثر من مرة وبعد إجراءات معينة.

