أسير مقدسي يقبع في السجن الذي سجنت فيه والدته

الأربعاء 13 يونيو 2012

الإعلام الحربي _ وكالات:

 

"الآن عرفت كيف كانت والدتي تعيش وأشعر بالمعاناة والعذاب الذي تجرعت مرارته داخل الأسر".

 

كلمات فاجأ بها الأسير القاصر المقدسي احمد أنور أبو لافي المحامية بثينة دقماق رئيسة مؤسسة مانديلا خلال زيارتها له في قسم الأشبال في سجن هشارون القابع فيه منذ اعتقاله في 12/4/2012.

 

ورغم الحزن والألم خلف القضبان التي تسلبه حياته وتحرمه أسرته ومدرسته فإن أبو لافي (16) عامًا يشعر بفخر واعتزاز لأنه سيقضي فترة محكوميته البالغة 16 شهرًا في نفس الغرفة التي أمضت فيها والدته الأسيرة المحررة فدوى العباسي فترة اعتقالها.

 

وقال للدقماق "أنا محظوظ لان القضاء والقدر كتب لي أن أكون في نفس السجن الغرفة الشاهدة على معاناة وصمود وتضحيات والدتي التي أتشرف بها وهذا يرفع من معنوياتي ويزيد من عزيمتي ويجعلني أتغلب على ظلام السجن".

 

وتقول دقماق: "قبل 25 عاما كانت سلطات الاحتلال اعتقلت المناضلة العباسي التي شاركت مع الأسيرات في هذا السجن محطات النضال والصمود لان السجون في تلك المرحلة كانت سيئة جدا وبعدها تحررت وبدأت حياتها الجديدة".

 

الأسير أبو لافي ، حفظ خلال حياته الكثير من تفاصيل رحلة اعتقال والدته وترسخ في ذاكرته اسم سجن هشارون لذلك فور دخوله بدأ يبحث عن المكان الذي احتجزت فيه والدته، ويقول: "عند أول لقاء مع والدتي أثناء خروجي للمحكمة كان أول سؤال لها " في أي غرفة وعلى أي سرير "برش" كنتي تنامين لأنني في نفس السجن" أبلغته المحررة الوالدة أنها تقبع على البرش الأول في الجهة اليمنى من غرفة 2 وعندما انتهت المحكمة وعاد أبو لافي في بوسطة السجن، كان يتمنى أن تصل بسرعة"، واستطرد قائلا: " كنت متلهفا للعودة للغرفة فور الدخول إليها طلبت من زميلي الأسير سامي أبو جودة، أن يعطيني مكانه وأوضحت له بأن هذا السرير كانت تنام عليه أمي خلال اعتقالها".

 

ويضيف الفتى أبو لافي: "فرحت كثيرًا لان زميلي لم يتردد وعانقت السرير وأصبحت لا اتركه لحظة، وعندما أنام اشعر بأني في حضن أمي، كم احبك يا أمي ليت العالم مدى فخري واعتزازي بهذه الأم المناضلة الصابرة والأسيرة المحررة وأكمل .. فمنذ تاريخ تلك المحكمة في 29/5/2012 وأنا اشعر بالسعادة لأنني اشعر بأن أمي معي دائما ، وأتذكرها في كل عمل أقوم به حتى أتحرر من السجن وقيوده".

 

لم ينتهي المشهد ، ففي زاوية أخرى من ذات السجن وجد أبو لافي ذكرى أخرى لوالدته، ويقول: "لا توجد كلمات تصف مشاعري وأنا أتحدث لأخواني عن أمي ونضالاتها وبدأت ابحث عن كل ما يمكن أن يشكل ذكرى لها، فقد ابلغني احد الأسرى المقيمين في الغرفة الثانية ورقمها 17 أن اسم أمي محفور بالغرفة وسأعمل على الدخول للغرفة لأرى اسم أمي المحفور على جدرانها كما هو محفور في ذاكرتي وفي قلبي، وسأسال أمي على أي سرير كانت تنام فيها، لأبقى استمد من رائحتها صمودي"، ويؤكد انه يتحدى الم حرمانه من زيارة والدته في هذه الذكريات، ويقول: طلبت زيارتها ومنعت كونها أسيرة سابقة ولا زلت بانتظار رد الإدارة على طلبي بالسماح لها بزيارتي.

 

أما الحكاية الثانية للأسير الشبل أبو لافي كما قال ، "إن أبي كان يزور أمي قبل أن يتزوجها في هذا السجن "هشارون " والآن يأتي بعد مرور عشرين عاما على تحرير والدتي ليزور ابنه على أمل تنتهي رحلة اعتقالي ويجتمع شملنا، فمهما طال الظلم سيزول، والسجن لن يدوم والحرية قريبة ".

 

من جهتها قالت الدقماق لقد تواصلت مع الأسيرات على مدار 25 عاما ، وكان بينهن الأسيرة المحررة فدوى العباسي والآن تشاء الأقدار أن أتواصل مع ابنها فلذة كبدها فكانت الدموع متحجرة في عينيه وهو يتحدث عن أمه بشغف وحب واحترام، لم أكن أتوقعه من شبل في سن الطفولة، عندما قال الآن عرفت كيف كانت والدتي تعيش واشعر بمعاناتها داخل الأسر.