الإعلام الحربي – جنين:
يعيش آلاف العمال في محافظة جنين كابوسًا اسمه "حاجز الجلمة" بسبب الممارسات المذلة التي تمارسها سلطات الاحتلال على الحاجز الذي يُعد الممر الوحيد لعمال جنين وتجارها إلى أراضي ال48، عدا عن أهالي الأسرى الذين يعبرون من خلاله خلال توجههم لزيارة أبنائهم.
ويروي عمال حكايات يصفونها بأنها "لا تطاق" لمستوى الإذلال الذي يتعرضون له، وهم يقولون "طفح الكيل، ولا بد من وقفة جادة لإنهاء الممارسات المذلة على الحواجز".
"يصفوننا بالحمير وأبناء العاهرات، ويشتمون الذات الإلهية ليل نهار"، بهذه الكلمات بدأ العامل محمد حوشية حديثه عن طريقة معاملة أفراد الشركة الأمنية التي تتولى إدارة حاجز الجلمة شمال مدينة جنين.
ويستطرد حوشية في سرد الحادثة الأخيرة والتي أثارت جموع العمال على الحاجز قائلا: "تجمع مئات العمال منذ الواحدة فجرًا، من أجل حجز دور لهم على الحاجز الذي يفتح أبوابه في الخامسة، حتى يضمنوا العبور لكسب قوت يومهم وجميعهم ممن يحملون تصاريح من سلطات الاحتلال تسمح لهم بالدخول والعمل".
ويضيف "منذ ساعات الفجر والجنود يقومون بأعمال استفزازية وجلهم من الشبان صغار السن ممن يقومون بالتنكيل بكبار السن، فلا يحترمون كهلا ولا امرأة، لقد تعمدوا تأخير عملية الدخول من أجل التلذذ بتعذيبنا مما أدى إلى تكدس المئات من العمال والتجار والمرضى على الحاجز، وعند ذلك بدؤوا بشتمنا بالقول "يا حمير صفوا بالدو"، وغير ذلك مما لا يقال مصحوبا بشتم الذات الإلهية".
غرفة 1و2
ويقول العامل حسن خنفر والذي كان واقفًا على المعبر في تلك اللحظة: "لم يتمالك العمال أنفسهم، فهذا استفزاز لا يمكن السكوت عليه".
ويستذكر عتيق قصة تعرض أحد أقاربه للتفتيش على الحاجز "تم إدخاله إلى غرف التحقيق والتفتيش في داخل المعبر التي تحمل الرقمين (1 و2) وأرغمه الجنود على التعري، فقام بخلع كافة ملابسه، وطلب منه الجنود من خلال مكبرات الصوت رفع يديه وبقي عاريًا لمدة ساعتين".
ويلفت إلى أن جنود الاحتلال من خلال الكاميرات كانوا يسخرون منه، ومن ثم قاموا بسكب القهوة وإتلاف المواد الغذائية التي كانت بحوزته.
ويقول بامتعاض: "هذه سادية وتلذذ في تعذيب الناس ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وليس لها بعد أمني، بل المطلوب إهانة الناس وكسرد إرادتهم".
مرارة لا تطاق
ولا تختلف معاناة ذوي الأسرى خلال مرورهم عن حاجز الحاجز متوجهين لزيارة أبنائهم في السجون عن معاناة العمال، بل يتعرضون لممارسات أكثر قسوة.
الحاجز تحول لعنوان ومركز للإذلال والانتقام والتنكيل بالعمال
ويشتكي ذوو الأسرى من احتجاز الاحتلال لهم ساعات طويلة قبل الخضوع للتحقيق والتفتيش داخل غرف خاصة مجهزة بكاميرات التصوير، ويتم احتجاز كل أربع فتيات في غرفة صغيرة تشبه الزنزانة، ومن ثم يتم إخضاع ذوي الأسرى للتفتيش بدقة من خلال أجهزة إلكترونية، إضافة إلى منع بعض ذوي الأسرى من إدخال بعض المواد التموينية.
كما يقوم الجنود على الحاجز بإرغام بعض الفتيات بشكل انتقائي على خلع الجلباب وتفتيشهن بدقة، وحينما يرفضن ذلك يحرمن من الزيارة ويتم سحب التصاريح منهن.
وتقول والدة الأسير أحمد تركمان: إن "عددا من زوجات الأسرى وأخواتهم يرفضن الزيارة بسبب التفتيش العاري على الحاجز، وهناك ممارسات لا يمكن الحديث عنها داخل غرف التفتيش".

