قناة صهيونية: قيادة العدو كذبت على الأمريكيين بشكل ممنهج خلال حربها مع لبنان

السبت 16 يونيو 2012

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

فتح الجيش الصهيوني للمرة الأولى بمرور ثلاثين عاما على حرب لبنان الأولى جانباً هاماً من أرشيف هذه الحرب واصدر أفلاما وتقارير عنها كشفت أن الخلافات حول أهدافها، مداها، وتكتيكها كانت متفاقمة بين القيادات العسكرية والسياسية وليس فقط داخل المجتمع الصهيوني الذي كان يراها حربا غير ضرورية، وتعود حرب لبنان الأولى إلى أجندة الصهاينة بعد 30 عاما في ظل تصعيد النقاش حول احتمالات حرب مقبلة محاولين دراسة أهدافها وطرق تنفيذها ويتضح مما كشف أن الخلافات سادت في قيادة الجيش الصهيوني منذ الساعات الأولى للحرب وحتى نهايتها وفيما الأصوات الأعلى اليوم تحذر من تكرار خطأ هذه الحرب، هناك من رأى أنها ما زالت تثبت نجاحها وأهميتها بوضع حد لإطلاق الكاتيوشا على البلدات الواقعة في شمال الدولة العبرية، علما أن الفيلم الذي أصدره الجيش والذي يثير نقاشا صهيونياً تضمن مقاطع ووثائق عسكرية يكشف عنها لأول مرة ومقابلات أجريت آنذاك كانت قد أخفيت عن الرأي العالم لما فيها من معارضة وانتقادات لهذه الحرب، في هذه الوثائق الحرب نفذت من دون تخطيط وبخلافات بين متخذي القرار.

 

وقد استغل رئيس أركان الجيش الصهيوني الحالي، الجنرال بيني غانتس النقاش حول هذه الحرب ليعلن ان الأوضاع الحالية تغيرت وبأن عدم الاستقرار في المنطقة قد يؤدي إلى حرب مختلفة بات جيشه على استعداد كامل لها وبشكل مخطط، على حد قوله.

 

الصحافي عمانوئيل روزين من القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني بث تقريرا عن خفايا الاجتياح الصهيوني للبنان في العام 1982، كشف فيه النقاب عن أن صناع القرار في تل أبيب، من المستويين الأمني والسياسي، كانوا يكذبون على نظرائهم في الإدارة الأمريكية في الصباح، والظهر، والمساء والليل، مشددًا على أنه يعتمد في تقريره على أرشيف الجيش الصهيوني، الذي سمح له بالاطلاع على البرقيات السرية التي كانت تتبادلها تل أبيب وواشنطن، مشيرا إلى ان الإدارة الأمريكية، وبعد أنْ اكتشفت بأن الصهاينة كانوا يكذبون عليها بشكل منهجي، لم تفعل شيئا، ولم تُوبخ قادة دولة الاحتلال، أو حتى الاحتجاج على هذا الكذب، وخلص في تقريره إلى القول: إننا كنا نكذب على الأصدقاء في أمريكا، وأقول اليوم إن هذه السياسة ما زالت متبعة لدى قادة تل أبيب، ومن غير المستبعد، بحسب المحلل روزين، أن يقوم الكيان بالكذب على الولايات المتحدة في المواجهة القادمة، التي قد تخوضها، ذلك لأن رد الفعل الأمريكي على الكذب الصهيوني لم يأت بتاتًا، على حد قوله.

 

وبحسب الأرشيف العسكري لدولة الاحتلال، فقد بدأت العلاقة بين الكيان وقوى مسيحية لبنانية عام 1975، حين طلبت هذه القوى من تل أبيب المساعدة في خضم الحرب الأهلية التي كانت تعصف بالبلد. رئيس الوزراء في حينه، إسحاق رابين، استجاب للطلب، وعلى مدى الأعوام التي سبقت الاجتياح الصهيوني للبنان عام 82 بلغت قيمة المساعدات الصهيونية 118 مليون دولار، إضافة إلى تدريب نحو 1300 عنصر من الكتائب في قواعد خاصة داخل الكيان، سريعاً أدركوا أن وزير الحرب آنذاك، ارييل شارون يحب الطعام الفاخر، فعمدوا عند كل زيارة له إلى استقدام أنواع فاخرة من الجبن والطعام البحري من باريس، إضافة إلى لحوم الضأن ومقبلات أخرى.

 

وخلال كل زيارة لشارون، قال المحلل السياسي في صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، شيمعون شيفر، كانت هناك مائدة دسمة تستمر ساعات، لكن في المجال العسكري، لم تكن هناك أي جدوى ترجى من القوات، ذلك أن معظم طلبات الكيان لمساعدتها في القتال رُفضت بحجة أنهم غير مستعدين لذلك من الناحية العملياتية، وأوضح شيفر إنه وفيما كانت العلاقة بين الكيان والقوات تتوثق، كانت هيئة الأركان العامة في الجيش الصهيوني تستكمل خطة الحرب على لبنان، في كانون الأول (ديسمبر) عام 1981 صدق شارون على الخطة، وفي كانون الثاني (يناير) 1982 زار بيروت سراً والتقى بشير الجميل وقيادة القوات. وعندما عاد من الزيارة قال شارون لقد ربطت أرجلهم، كل شيء جاهز من أجل الحرب، وهو سيكونون شركاءنا فيها، على حد قوله.

 

ولفت المحلل الصهيوني، الذي اعتمد على الأرشيف الرمي للجيش، النقاب عن أنه في الأيام الأولى من حزيران (يونيو) 1982، كان شارون في زيارة سرية إلى رومانيا، حين جاءه نبأ محاولة اغتيال السفير الصهيوني في لندن، شلومو أرغوف، كان ذلك بالنسبة إلى رئيس الوزراء آنذاك، مناحيم بيغين وشارون ذريعة للدخول إلى لبنان. غداة عودة شارون، عقدت الحكومة الصهيونية اجتماعاً في السادس من حزيران (يونيو)، وقررت فيه تنفيذ عملية الصنوبر الكبير، أيْ اجتياح لبنان، للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت تُسيطر على مناطق واسعة من الجنوب اللبناني. وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إنه في جلسة الحكومة في 15 حزيران (يونيو)، التي نوقش خلالها احتلال الجزء الغربي من بيروت، أوضح بيغين أن هذه المهمة ستلقى على القوات اللبنانية. وفي جلسة ثانية، بعد يومين، قال شارون للوزراء: إذا تطلب الأمر الدخول إلى بيروت، فإن من سيدخل أمامنا وخلفنا ويطهر المدينة من المخربين هم القوات اللبنانية.