تحليل: المرحلة القادمة تدشين لحالة الكر والفر

الخميس 21 يونيو 2012

الإعلام الحربي – غزة:

 

يعيش قطاع غزة أجواء حرب قاتمة تخيم بظلالها الوخيمة على مجمل حياة سكانه بسبب استمرار التصعيد الصهيوني والتلويح بشن حرب جديدة واسعة على غزة إذا استمر إطلاق الصواريخ.

 

وشهد قطاع غزة هذه الأيام الثلاث الماضية تصاعداً ملحوظاً وخطيراً في الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء 9 شهداء وإصابة العشرات بجراح مختلفة، ما يدلل على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التوتر في القطاع المحاصر منذ نحو ست سنوات.

 

واستبعد محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لصحيفة الاستقلال، إقدام العدو الصهيوني على شن عدوان واسع ضد قطاع غزة على غرار "الرصاص المصبوب"، مؤكدين أن الأمور تتجه نحو تدشين مرحلة الكر والفر " المارثوني"، إن لم يحدث شيء كبير يدفع نحو حدوث حرب واسعة غير محسوبة لكلا الطرفين.

 

ويرى المحللون أن الاحتلال الصهيوني يهدف من خلال عدوانه الأخير على قطاع استعادة قوة ردعه التي باتت تنهار وتتهاوى شيئاً فشيئاً أمام ضربات المقاومة الفلسطينية والإسلامية بعد دخول سيناء كجبهة قوية تهدد امن الكيان، إلى جانب الرغبة في إبقاء جبهة غزة مشتعلة لإبقاء المقاومة الفلسطينية تحت مرمى الاستهداف، وللحيلولة دون تنامي قدراتها العسكرية.

 

عدوان يحمل رسائل

ومن وجهة نظر تحليلية، يرى د. عدنان ابو عامر أن المرحلة القادمة ستشهد حالة من الكر والفر "المارثونية" دون الوصول إلى عدوان ميداني واسع يستفز فيه العدو الشارع العربي الذي بات هاجس يقض مضاجعه بعد سقوط الأنظمة "الديكتاتورية" الموالية له وصعود تيارات أخرى معادية له. مؤكداً أن "مسالة توجيه ضربه كبيرة لقطاع غزة لن تكون قريبة، ولكن الواضح أن قرار شن عدوان واسع على القطاع لتحجيم قدرات المقاومة التي بدأت تعاظم موجود على طاولة "الكابنيت" الصهيوني.

ويقول الخبير في الشأن الصهيوني أن الكيان الصهيوني أراد من عدوانه على قطاع غزة إرسال عدة رسائل سياسية وأمنية وعسكرية في آن واحد إلى صانع القرار المصري القادم  لفرض معادلة قديمة جديدة مفادها أنها لن تتراجع عن سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين حتى لو كان صانع القرار فيها إسلاميا أو قوميا معادي للكيان"، مشددا على أهمية أن تحدد المقاومة الفلسطينية موقفها من هذه المسألة، من خلال وضع آلية جديدة للرد على الجرائم الصهيونية بطريقة منظمة ومدروسة ومحسوبة الأهداف والتداعيات دون الوصول إلى فعل صهيوني هوجائي وعشوائي يصل بنا إلى مرحلة العدوان الواسع، لأن كل الأطراف غير معنية في الوقت الراهن الانزلاق إلى حرب واسعة، على حد تعبيره.

 

وحول أسباب الرد الصهيوني الغير مبرر على قطاع غزة رغم أن العملية وقعت داخل الأراضي المصرية؟، أوضح عامر أن الكيان منذ اندلاع الثورة المصرية وسقوط النظام السابق أعلن  إستراتيجية غير منطقية طالما أن الفوضى تدب في سيناء وتحولت ارض مشاع فان أي عملية ضد كيانها سيكون صداه في غزة، حتى لو لم يكن منفذيها فدائيين من غزة"، محذراً من احتمالية أن تشهد المرحلة قادمة عمليات محدودة لجيش الصهيوني داخل الأراضي المصرية دون الوصول مرحلة استفزاز الشارع المصري ، وفق اتفاقات قد تتوصل إليها دولة العدو بدعم من أمريكا مع المصريين لغض الطرف عن أي عملية محدودة قد تحدث داخل سيناء. 

 

عدوان.. تداعياته خطيرة

أما المحلل السياسي المختص بالشأن الصهيوني، أ. حاتم أبو زايدة فيعتقد أن الكيان الصهيوني اختار ساحة قطاع غزة الأسهل للرد على عملية سيناء، مؤكداً أن أي عمل باتجاه سيناء يعتبر عمل حربي قد يقود إلى مرحلة الاشتباك وقطع العلاقات وانهيار اتفاقية " كامب ديفيد" وهو ما لا تريده دولة الاحتلال".

 

ويقول أبو زايدة :" الكيان الصهيونية غير معني بالتصعيد الكبير على قطاع غزة، لأنه يدرك التداعيات الخطيرة على مستوى العلاقات بينه وبين الجانب المصري التي قد تقود انهيار اتفاقية (كامب ديفيد) الإستراتيجية لها، كما ان جبهة سيناء لن تقف موقف المتفرج إزاء أي عدوان قادم على القطاع كما في السابق في ظل المعطيات الحديثة".

 

الحرب الواسعة واردة

ولم يستعبد الخبير في الشأن الصهيوني أن تدفع القيادة الصهيونية إلى ارتكاب حماقات تضر حسب المنطق السياسي والعسكري بالمصلحة الصهيونية شن عدوان واسع على قطاع غزة، إذا ما شعرت نفسها مجبرة أمام الضغط الإعلامي والشعبي الرد ع صواريخ المقاومة حال سقوط عدد من القتلى في صفوف المستوطنين، إلا أنه قلل من هذا الاحتمال نظراً لأن المصلحة الصهيونية والأمريكية في المنطقة كلها تدفع باتجاه التهدئة التي سيتدخل الجانب المصري حتماً لتجديدها مرة أخرى.

 

عواقب وخيمة

أما  المحلل السياسي أ. حسن عبدو فاستبعد أن يشن العدو عدوان واسع على قطاع غزة في ظل المعطيات الجديدة على الساحتين الإقليمية والدولية التي تشهد فوزاً ساحق لتيارات الإسلامية وخاصة في مصر، كما أن قطاع غزة ليس كما في السابق، فأي عدوان على قطاع غزة سيؤدي إلى توسيع رقعة الزيت لتصل إلى مناطق ابعد وأوسع من تلك التي وصلت إليها صواريخ المقاومة الفلسطينية.

 

ويؤكد عبدو أن الكيان الصهيوني يدرك العواقب الوخيمة التي قد يتعرض لها إذا ما أقدم على شن عدوان واسع باتجاه قطاع غزة، في ظل الربيع العربي، والتغيرات الجذرية التي تصب في صالح الشعب الفلسطيني، التي قد تدفع الحكومة المصرية القادمة إلى قطع العلاقات مع الكيان التي قد تصل إلى إلغاء باتفاقية " كامب ديفيد" ، بالإضافة إلى ما شكلته ضربات المقاومة من صفعة قوية للمؤسسات الصهيونية من حيث التطور النوعي والكم والوصول لمناطق ابعد بتوسيع دائرة الاستهداف.