الإعلام الحربي – القدس المحتلة:
أكد خبيران مقدسيان أن الحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى المبارك وبلدات القدس القديمة تسير على قدم وساق، بهدف خلخلة أساسات المسجد وإضفاء طابع يهودي في القدس المحتلة، والترويج ليهودية المدينة المقدسة أمام السياح الأجانب.
وأوضح الخبيران أن الهدف الاستراتيجي للكيان الصهيوني من وراء الحفريات التي تقوم بها تحت المسجد الأقصى يكمن في بناء مدينة سياحية يهودية تترجم رواية يهودية للهيكل المزعوم ومرافقه، وذلك لاستيعاب ستة ملايين سائح عام 2020.
مساعي تهويدية
وأوضح مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن هذه المدينة السياحية اليهودية أسفل المسجد الأقصى، تأتي في إطار مساعي الكيان المستمرة في تهويد كل ما هو إسلامي في القدس المحتلة، مستهدفة بذلك الديمغرافية الفلسطينية واستبدال الفلسطينيين بمستوطنين لإبادة الوجود الفلسطيني من المدينة المقدسة.
وقال الحموري في تصريحات صحفية اليوم: لا يوجد حدود واضحة للمخططات الصهيونية في القدس المحتلة، وخاصة فيما يتعلق بالحفريات أسفل المسجد الأقصى التي تسير بسرية تامة ولا يكشف سوى ما يتم ملاحظته من قبل المارة والمؤسسات المقدسية".
وبيّن أن الهدف من هذه المواد هو إحداث خلخلة وارتجاج في بنيان المدينة، الذي يجعلها آيلة للسقوط مع أي هزة أرضية تحدث في المكان، محذراً من استمرار مثل هذه الإجراءات التي تقود إلى تصعيد المواجهة بين الفلسطينيين والصهاينة.
وشدد الحموري على ضرورة التصدي لمثل هذه الجرائم والمخططات التي تحاك ضد القدس، "فليس من حق الاحتلال مصادرة حقوق المقدسيين لأنهم مواطنون ولدوا في هذه الأرض"، لافتاً إلى أن الاحتلال الصهيوني يستخدم الأنفاق الأرضية كمزارات ومعابد لليهود، فضلاً عن أنها تصبح دلائل وهمية للسياح الأجانب على يهودية المدينة المقدسة.
وبيّن أن هذه الحفريات، تؤثر بشكل مباشر على ساحة الحرم المقدسي وفي بناء المسجد الأقصى، حيث أحدثت عدة انشقاقات في عمدان المسجد، وفي باب حطة والمصلى المرواني، فضلاً عن إحداث تفريغات ترابية للوصول للمنطقة الصخرية.
وأضاف مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية: أمام هذه السلسلة من الأنفاق الجديدة أصبحنا في مرحلة خطيرة جدا، لأنها أصبحت تمس بنيان المسجد الأقصى وأساساته التاريخية"، مشدداً على أن الكيان ماضي بكل عزمه نحو تهويد المدينة المقدسة بالكامل.
وتابع: الهجمة الصهيونية ضد المسجد الأقصى، تعد حلقة من حلقات سلسلة التهويد المستمر في المدينة المقدسة، وصولاً إلى إخراج المقدسيين منها وتذويب إسلاميتها"، مستهجناً الصمت العربي المستمر حيال هذه الممارسات.
ولفت إلى أنه ومنذ احتلال القدس منذ عام 1967، مارست سلطات الاحتلال الحفر أسفل المسجد الأقصى، بغية العثور على دلائل أو إثباتات تشير إلى يهودية القدس، "ولكن حتى هذه اللحظة لم يستطع الاحتلال العثور على أي من هذه الأشياء، وكل ما يتم العثور عليه هو آثار إسلامية".
ودعا الحموري الحكام العرب إلى عدم المراهنة على القرارات الدولية بخصوص مدينة القدس، باعتبارها تحت الإدارة الدولية، وقال: دولة الاحتلال لا تولي أي أهمية لمثل هذه القرارات ويجب على العرب أن يتصرفوا تجاهها على هذا الأساس وأن يتحركوا تجاه المحافظة على إسلامية القدس".
وأردف قائلا: الدول العربية والإسلامية لا تزال لا تتخذ خطوات أكثر جدية في مواجهة الزحف اليهودي على المدينة المقدسة، فالقدس قضية إسلامية يجب على كل مسلم في العالم الدفاع عنها، وهذا يتطلب الكثير على المستويات السياسية والمادية والتفاعلية".
عرضه للانهيار
من جهتها، أكدت خبيرة الآثار الإسلامية في القدس المحتلة عبير زيّاد، أن منازل الفلسطينيين في القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية، باتت عرضة للانهيار في أي لحظة، بسبب الحفريات الصهيونية المتصاعدة.
وقالت زياد لـ"الاستقلال": الكيان الآن ينتظر وقوع زلازل في منطقة تقع على حزام زلزالي جغرافي، لهدم المقدسات الإسلامية ومنازل المقدسيين القديمة وخاصة في البلدان المحيطة بالمسجد الأقصى، ليتسنى لها تنفيذ مشروع هيكل سليمان المزعوم".
وبيّنت أن المخططات الصهيونية تسير بسرية تامة، وأن معظم اكتشافات المقدسيين لهذه الحفريات ناتجة عن ملاحظات السكان أو حدوث تشققات وانهيارات في مبان أو أماكن مقدسة، تدل على مكان وجود الحفريات، مؤكدةً على أن حي الوادي الإسلامي في القدس المحتلة بات يعج بعشرات الأنفاق أسفله.
ولفتت خبيرة الآثار أن الحفريات أسفل القدس المحتلة بدأت منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967، مشيرةً إلى أن الكيان الصهيوني يروج أكاذيب وادعاءات واهية بأن أهداف هذه الحفريات هي البحث عن الآثار والدلائل اليهودية في القدس.
وأوضحت زياد أن الهدف الحقيقي من هذه الحفريات هو تفريغ المباني والمساكن المقدسية والمقدسات من أساساتها، ما يجعلها آيلة للسقوط في أي هزة أرضية قد تتعرض لها المنطقة كونها تقع ضمن حزام زلازل جغرافي يحاول الكيان الصهيوني استغلاله لتدمير المدينة الإسلامية.
ولفتت النظر إلى أن أقدم شيء عثرت عليه سلطات الاحتلال والأثريون الصهاينة يعود للعهد الروماني، كما أن حي سلوان الذي يعتبره اليهود حي سيدنا داود عليه السلام، لم تعثر سلطات الاحتلال فيه على أي دلائل سوى مقتنيات تعود للفترة الكنعانية.
ونبهت زياد إلى أن الحفريات مخالفة لكافة القوانين الدولية التي نصت على عدم جواز التنقيب عن أي آثار في الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى أن منظمة اليونسكو العالمية صنفت القدس كإرث ثقافي عالمي يمنع إجراء أي حفريات أو تغيرات فيها.
وأضافت: "الكيان الصهيوني يجري عمليات الحفريات دون أي محايدة في معالجة الدلائل والآثار التي تعثر عليها، فهي لا تحافظ على الأمانة العلمية أيضاً".
وعن موقف الدول العربية من هذه المخططات والتي لا تتجاوز حد الاستنكار أو الإدانة، قالت الخبيرة المقدسية: هذه المواقف تعوّد عليها المقدسيون، فهم لا يعولون على القادة العرب ويدركون أنهم عاجزون عن نجدتهم، ولكن يعولون كثيراً على الشعوب العربية في أن تستيقظ للقدس وما يحدث فيها".

