الإعلام الحربي – غزة:
قدر
الشهداء أن يرحلوا.. وبرحيلهم تتألم الذكرى على فراقهم.. وبالذكرى تتجدد حكاياتهم
الجميلة.. وكأنها أشبه بمعجزات يسوقها القدر.. فتتحول إلى أحاديث الأجيال.. تماما
كما الشهيد ضياء أبو دقة الذي رحل يوم الأربعاء لتتجدد ذكراه في نفس اليوم الذي
رحل فيه, وبين هذه التواريخ المتشابه تأخذنا الذكرى برحيقها لنتذكر من خلالها حياة
بطل عاش لفلسطين ومات من أجلها, فخمس سنوات هي المسافة الزمنية التي تفصل يوم
الرحيل "الأربعاء" 27_6_2007ويوم الذكرى اليوم "الأربعاء" 27_6_2012.
تتجدد
الذكرى في هذا العام وتزداد الأسماء "المتيمنة" باسم هذا الشهيد البطل
الذي عرف معنى الجهاد في سبيل الله فكان
نعم المرابط والرقيب, ونعم الجندي والقائد , المعطاء والكريم.
ويتحدث
شقيقه بهاء الدين قائلاً :" لنا الحق بأن نذكرك يا ضياء وأن نرفع أيدينا إلى السماء
وندعو لك, ولنا الحق بأن نذكر جهادك الذي دونته بدمك الذي هو أصدق من الكلمات, فكنت
خير مجاهد وخير أخ وخير حبيب, وكنت خير نموذج أعطا لنا مجداً نفتخر ونعتز به .
ويتابع
:" ضياء الحق اسمٌ عبد بدمه طريق الحق والتضحية في مواجهة الباطل,على طريق
ذات الشوكة.
أما
إبن عمه خالد فيشير إلى أن الشهيد اكتسب علاقات اجتماعية كبيرة وواسعة جدا ,وخاصة
مع أهل المنطقة الشرقية , وآخرين من مدن في قطاع غزة , وكان ذا ابتسامة لم تكن على
أحد حسب وصفه.
ويضيف
:" كان رفيقاً متسامحاً مع الأحباب والأصدقاء , شديد على أعداءه, فارساً في
المعركة, مجتهداً في علمه وعمله.
تربى
ضياء الحق وسط أسرة مجاهدة هُجرت من مدينة يافا منطقة "أبو كبير", فكان
منها الشهيد والأسير والمصاب والمجاهد, ولد الشهيد ضياء بتاريخ 20/10/1985م , في
بلدة بني سهيلا بمحافظة خان يونس, وترعرع في قريته ودرس المرحلة الابتدائية
والإعدادية في مدارسها ,لينتقل بعدها للمرحلة الثانوية ليواصل مشواره التعليمي في
مدرسة خالد الحسن الثانوية بالمدينة حتى أنهى المرحة الثانوية , ثم التحق بالمرحلة
الجامعية ليدرس بجامعة الأزهر قسم المحاسبة, تخصص الإدارة المالية .
وعمل
الشهيد ضياء الحق فترة حياته في مساعدة والده وأهله مرتبطاً في نفس الفترة داخل
صفوف العمل الجهادي نصرة لدينه ودفاعاً عن وطنه السليب.
وما
أن شهدت الانتفاضة الفلسطينية الثانية مواجهات عديدة فكان لضياء رحلة مع هذه
الانتفاضة منذ بدايتها,فقد شارك في معظم المسيرات والمواجهات التي شهدتها منطقة
خان يونس, وعندما بدأت وسائل مقاومة الاحتلال تتطور شارك ضياء في عدة عمليات
عسكرية على الشريط الحدودي مع الكيان المحتل, وكان منها القنص , والتفجير, وإطلاق
قذائف RBG. , فجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ودمه.
حتى
أتى فجر يوم الأربعاء 27/6/2007م, عندما توغلت قوات صهيونية خاصة مدججة بالدبابات
والقناصة ,منطقة خزاعة شرق مدينة خان يونس, فانطلق ضياء وإخوانه لصد هذا العدوان ,
وعند اقتراب بعض الآليات إلى داخل البلدة , بدأ تحرك المجاهدين لصدها بشكل عنيف
جدا , وبدأ الاشتباك يشتد , وفي الساعة السابعة والنص قرر ضياء ورفاقه إطلاق قذيفة RBG من زاوية أخرى ليساند رفاقه, وإذا بقناصٍ صهيوني يطلق النار عليه
فأصابه برصاصة استقرت في صدره, فحقق هذا القناص الجبان حينها أمنية ضياء للقاء
الله عز وجل شهيدا مقبلا غير مدبر في ساحة المعركة .
لحظة
قبل استشهاد ضياء, طلب ضياء من صاحب منزل قريب من منطقة الاجتياح أن يدخله بيته
لكي يتمكن من الوضوء و الصلاة ركعتين لله, فصلى الركعتين ثم انطلق إلى المعركة مرة
أخرى, وبعدها ارتقى ضياء شهيدا مقبلاً غير مدبر ..

