الإعلام الحربي – غزة:
خط نشطاء عبارات الترحيب والافتخار على جدران كثير من المنازل في مخيم الشابورة وسط رفح ترحيباً بعودة محمود السرك إلى عائلته اليوم الثلاثاء بحسب الاتفاق الذي أنهى خلاله أطول إضراب عن الطعام في تاريخ البشرية الحديث.
وانخرط نشطاء وجيران الأسير السرسك في تنظيف المخيم وتزيين جدرانه بالزينة والورود وعبارات الترحيب بالشاب الفلسطيني الذي غُيب في سجون الاحتلال بدون تهمه منذ صيف العام 2009.
وكتب الناشط بسام عبد الله على جدار منزله القريب من منزل السرسك "أهلاً وسهلاً ببطل فلسطين قاهر الاحتلال". وعبد الله من بين عشرات النشطاء الذين أسسوا خيمة اعتصام مركزية في رفح لمساندة السرسك وأسرى آخرين لجئوا لمعركة الأمعاء الخاوية لتحسين أو إنهاء اعتقالهم.
وقال الساعات المقبلة صعبة لأننا سنحتضن بطلاً لطالما دافعنا عن حقه في نيل الحرية (..) نريد أن يعود إلى أهلة ومدينة ونادية ويلعب كرة القدم من جديد".
ووضع سكان صور للسرسك على مدخل مخيم الشابورة الفقير والمكتظ بالسكان .كما خط فنانون شبان رسومات باللون الأسود للسرسك وقد انقطع القيد بيديه في إشارة إلى قرب خروجه من معتقلات الاحتلال.
وقال عماد السرسك شقيقه "الكل يترقب عودته وقد تم الاتفاق على أن يجري تنظيم حفل استقبال كبير لمحمود في نادي خدمات رفح".
واعتقل الجيش الصهيوني السرسك على معبر بيت حانون (إيرز) أثناء توجهه من غزة إلى الضفة المحتلة للالتحاق بنادي (شباب بلاطة) الرياضي في نابلس، وذلك رغم حصوله على إذن مسبق للمرور.
وأنهى السرسك إضرابا مفتوحا عن الطعام استمر لأكثر من ثلاثة أشهر وهي فترة قياسية غير مسبوقة داخل السجون الصهيونية. وخاض السرسك عدة مباريات مع منتخب فلسطين الأول لكرة القدم في بطولات خارجية لكنه لم يكن وصل إلى الضفة أبدا قبل حادثة اعتقاله.
وبررت قوات الاحتلال احتجاز السرسك وفق قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يعد شكلا من أشكال الاعتقال الإداري ما يحرم المعتقل من ضمانات المحاكمة العادلة.
وأقر هذا القانون في العام 2002 واستخدم حينها ضد المعتقلين اللبنانيين. ويتهم العدو الصهيوني السرسك بالانتماء لحركة الجهاد الإسلامي.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس في وقت سابق إنه بموجب الاتفاق الذي وقع سابقاً بين المحامي الخاص للأسير" السرسك" ومصلحة السجون فإن عملية الإفراج ستتم صباح اليوم.
ولفت فارس، إلى أن الأسير "السرسك" خاض ملحمة بطولية انتهت بالإفراج عنه، موضحاً أن نادي الأسير سيراقب مدى التزام الكيان بهذا الاتفاق.
وبدت علامات الترقب والابتهاج جلية على ملامح الحاجة أم عماد والدة محمود إذ قالت بعفوية "الساعات المقبلة هي أطول ساعات في حياتي .. أريد أن أراه وأن احتضنه واشتم رائحته".
وتعتزم الحاجة أم عماد التوجه اليوم إلى معبر بيت حانون (إيرز) لاستقبال نجلها رغم أنها تمشي بصعوبة.
وقد حظي السرسك بلافتات دعم من رياضيين عرب وأجانب خلال إضرابه عن الطعام مما ساهم في إجار سلطات الاحتلال على وضع حد لاعتقاله.
ويتردد بين النشطاء أن محمود يحتاج إلى علاج مكثف خصوصاً أن جسد انهك خلال مسلسل الإضراب الذي استمر إلى 96 يوماً.
ويعني ذلك أن السرسك لن يكون بإمكانه العودة سريعا للتألق في ملاعب الكرة بعد كل هذه الفترة الصعبة من الاعتقال والتدهور الصحي بسبب الإضراب المتواصل عن الطعام.
لكن الأهم بالنسبة لعائلته وزملائه والنشطاء هو عودته إلى مسقط رأسه جسدا لا نعشا.

