الإعلام الحربي - خاص:
"أبا
عبد الله" ها هي كل الكلمات والعبارات تقف عاجزة وقميئة أمام سمو قامتك وعلو
شأنك.. كيف لا وأنت المجاهد الصنديد.. والعابد الزاهد.. الذي رفض الذل والخنوع
والاستكانة أمام جبروت الظلمة والمعتدين..، فأبيت إلا أن تؤرق مضاجعهم.. وتزرع
الرعب في جنبات أجسادهم.
في
هذه الأيام تمر علينا ذكرى رحيل المجاهد "حامد أحمد أبو عودة "أبا عبد
الله" أحد أبرز القادة الميدانيين لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد
الإسلامي ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.

سنتحدث
اليوم عن الشهيد المجاهد حامد أبو عودة ذلك البطل المقدام الذي شع نوره من وسط
الظلام الحالك ليضيء لنا سماء فلسطين السليب، هذا الفارس العملاق الذي امتشق
بندقيته منذ الصغر فراح يزرع العبوات ويقصف ويقاوم ويواجه المحتل، وهو سالكاً
طريقه نحو الجنان وهو متأكداً أن الحياة التي يرنو إليها لا تكون إلا بالتضحية
بأغلى شيء وهي النفس وإراقة الدماء في سبيل الله عز وجل.
مراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" استضاف
عائلة الشهيد المجاهد "حامد أبو عودة"، وبدأ الحديث مع والد المجاهد عن
نشأته وصفاته ورحلته الجهادية حيث قال:" ولد حامد رحمه الله بتاريخ 7/2/1987م
ببلدة بيت حانون، ودرس المرحلتين الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس بلدة
بيت حانون والتحق بعد ذلك بجامعة القدس المفتوحة تخصص تنمية اجتماعية ولم يكمل
تعليمه بسبب مطاردة أجهزة امن السلطة له في ذلك الوقت، ونجلي متزوج وقد رزقه الله
بولد أسماه عبد الله 9 سنوات وثلاثة بنات وهن: سمر 13 عاماً وندى 11 عاماً وشذى 8
أعوام.

وعن
تلقيه خبر استشهاده في هذه الأيام، قال :" تلقيت خبر إستشهاده بكل فخر واعتزاز
وبصبر واحتساب وحمدت الله عز وجل، وقد كنت على علم بعمله في صفوف سرايا القدس
الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فإنه طلب الشهادة وأعطاه الله تعالى إياها
لأنه صدق الله فمن صدق الله صدقه، حيث كان منذ صغره ومنذ أن تفتحت عيناه على
الدنيا يحب الجهاد في سبيل الله وتربى على موائد القران وحلقات الذكر وعلى الذهاب
للمسجد.
والدة
الشهيد من جانبها تحدثت لنا عن أبرز ما تميز به "محمد" حيث قال:"
تميز أبو عبد الله بهدوئه وخلقه الطيب وكان محباً لجميع من عرفه ومحبوباً، ويشهد
له في إلتزامه شباب وأشبال مسجد النصر القريب من بيته، فكان يحافظ على جميع صلواته
وخاصة الفجر منها في جماعة، وكان أهم ما يميز شخصيته أنه كان محباً للجهاد في سبيل
الله نظراً لشجاعته وبنية جسمه القوية".

وأضافت:"
صحيح فقدت نجلي حامد الذي كنت اعتبره فلذة كبدي، لكن عزائنا في الله أنه شهيد في
الجنة بإذن الله، والحمد لله تعالى تلقيت خبر إستشهاده من نجلي الآخر الذي قال لي
زغردي يا أماه لقد استشهد حامد فزغردت له لأنه تمنى الشهادة في ساحات الوغى فنالها".
واستذكرت
الأم الصابرة موقفاً لن تنساه لشهيدنا حامد حيث قالت:" في إحدى المرات أتى
بعتاد عسكري وعبوات ناسفة إلى البيت وقال لي يا أمي خبيه ولا تجعلي أحداً يراه، فقمت
بدفنه حتى لا يراه احد وقلت له يا حامد أنت متزوج جديد دير بالك على حالك ما تطلع
كثير ولا تبعد ولحقت به حتى امسكه وذهب ليقوم بزرع العبوات في المناطق الشرقية
لبلدة بيت حانون برفقة إخوانه المجاهدين، وبعد ساعات جاء الشهيد شادي مهنا إلى
البيت وقال لي يا خالتي هاتي العتاد الباقي تاع حامد فقلت له لم أعطيك إياه بسبب
كثافة الطيران في الجو فاتصل على حامد رحمه الله، وكلمني وقال لي يا أمي أعطيه
فأعطيته وقلت له لن أدعك تذهب وسأروح معك وأجاهد معك ونجلي حامد ولم يأخذني في ذلك
الوقت".
"أم
عبد الله" زوجة الشهيد تحدثت عن الصفات التي تحلى بها زوجها حامد حيث
قالت:" اتصف زوجي بالأب الحنون على أطفاله، محباً للجيران ولكل من عرفه كان
هادئاً ملتزماً في صلاته وعبادته واتصف بحبه للجهاد والمجاهدين فكان اغلب وقته
يقضيه في الجهاد في سبيل الله وكان شديد الحقد على أعداء الله الصهاينة وكان
دائماً يسأل الله تعالى أن يرزقه الشهادة في سبيله".

واستذكرت
الزوجة الصابرة موقفاً لزوجها حيث قالت:" في إحدى الاجتياحات الصهيونية لبلدة
بيت حانون تصاوب ابن خالته ولم يأتي البيت منذ 4 أيام وقبل خروجه قال لي ما تقلقي عليا فقمت بالاتصال عليه بعدما
تأخر عن البيت ولم يرد عليا وقام بقفل هاتفه، وعندما جاء للبيت قال لي لماذا
اتصلتي عليا تعودي على الشجاعة والصبر لأنني اخترت هذا الطريق ولن اتركه إلا شهيدا
بإذن الله".
"عبد
الله" نجل الشهيد "حامد" وخلال حديثنا معه قال:" أبي ذهب
للجنة وقد كنت طفلاً صغيراً وها أنا كبرت اليوم وبإذن الله سأنتقم من اليهود
الصهاينة، الذين حرموني من الحنان والعطف الذي أعطاني إياه والدي رحمه الله".

وتابع
حديثه قائلاً:" عندما أكبر سألتحق بصفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة
الجهاد الإسلامي وسأواصل الطريق الذي سلكه والدي الغالي وسأنتقم لدمه الطاهر الذي
سال من أجل فلسطين والمسجد الأقصى المبارك وسأستشهد في سبيل الله لألتحق بوالدي
الغالي وكل الشهداء".
"أبو
حمزة" أحد مجاهدي سرايا القدس ورفاق درب الشهيد تحدث لمراسل
موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" عن
الرحلة الجهادية للشهيد المجاهد "حامد ابو عودة" حيث قال:" لقد
تأثر الشهيد "حامد" بفراق الكثير من أصدقائه كأمثال الشهيد القائد عبد
الله السبع أحد قادة حركة الجهاد ونجله مصعب والشهيد حاتم نصير وحزن عليهم حزناً
شديداً، كما اتصف الشهيد أبا عبد الله بشجاعته وبسالته في صد الاجتياحات المتكررة
التي تعرضت لها بلدة بيت حانون والمناطق الشرقية لجباليا، وكان الشرف لشهيدنا
المجاهد المشاركة في قصف المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة بالصواريخ
القدسية وقذائف الهاون".

وأضاف:"
في هذه الأيام نستذكر المجاهد "أبا عبد الله" ونقول له نم قرير العين يا
حبيب قلوبنا فإنا على دربك ودرب كل الشهداء لسائرون ولن نحيد عنه أبداً ما حيينا
حتى النصر من عند الله أو الشهادة في سبيله".

