الإعلام الحربي – غزة:
اعتبر "أبو احمد "المتحدث باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي «صفقة» مبادلة شريط فيديو يظهر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط بعشرين أسيرة فلسطينية إنجازاً يُحسَب للمقاومة وآسري الجندي الصهيوني.
وقال "أبو أحمد " في مقابلة خاصة مع صحيفة «العرب» القطرية إنه على يقين بأن الصفقة الكبرى ستكون مشرِّفة بكل المقاييس، مؤكداً أن المقاومة لن ترضخ للضغوط الصهيونية ولن تتساهل مع الضغوط الخارجية عليها لدفعها باتجاه إنهاء الصفقة بأي ثمن.
ولم يستبعد أبو أحمد شن حرب صهيونية جديدة على قطاع غزة، مشيراً إلى أنه يمكن توقع حرب جديدة، ولكن كل هذا مرتبط بالكثير من التطورات التي يمكن أن تحدث في الأيام والأسابيع القادمة، خصوصا على المستوى الإقليمي.
* وفيما يلي نص المقابلة..
كيف تقرؤون التصعيد الصهيوني الأخير على غزة؟
أولا: التصعيد الصهيوني لم يتوقف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، إنما أخذ أشكالاً مختلفة تطورت تدريجياً حتى وصلت في الأسابيع الأخيرة إلى ذروتها من خلال استهداف المقاومين الثلاثة من سرايا القدس شرق مدينة غزة بعد أن استهدفت في أكثر من مكان مدنيين ومزارعين وصيادين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رغبة صهيونية أكيدة في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كل شرائح الشعب الفلسطيني دون استثناء، في إشارة واضحة لبدء صفحة جديدة من الاعتداءات والجرائم ضد قطاع غزة، مع الإشارة إلى أن ذلك يأتي مترافقا مع الهجمة الشرسة على المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة وكل مدن وقرى الضفة الغربية.. وهذا يفتح الباب على مصراعيه لجولة ربما تكون عنيفة جدا من المواجهة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني.
هل ترون في هذا التصعيد الصهيوني رسائل.. ولمن برأيكم؟
- نحن نعتقد أن هناك ثلاث رسائل أساسية من وراء هذا التصعيد، أولها للداخل الصهيوني تفيد بأن هذه الحكومة اليمينية التي انتخبها المجتمع الصهيوني تختلف عن سابقاتها من الحكومات المتعاقبة من ناحية قدرتها على الردع وحماية أمن الصهاينة وعدم انتظارها المبادرة من المقاومة الفلسطينية وإنما تبدأ هي الاستهداف والاغتيال والحصار والتضييق، والرسالة الثانية موجهة للعالم الخارجي وللدول التي تضغط باستحياء على العدو من أجل وقف الاستيطان في القدس والضفة المحتلة وتفيد بأن الجهود يجب أن تنصب على عودة الهدوء لقطاع غزة في حالة حدوث تصعيد كبير فيه وغض النظر عما يجري في الضفة من اعتداءات واستيطان يتزايد بشكل كبير يوميا، أما الرسالة الثالثة وهي الأهم فموجهة للمقاومة الفلسطينية والشعب الذي يساندها ويدعمها ومفادها أن حالة الهدوء السائدة في قطاع غزة لن تستمر طويلا في حال فكرت المقاومة في القيام بأية عمليات تستهدف العدو ومغتصبيه ردا على جرائمه بحق المدنيين والمسجد الأقصى، وأن العدوان سيطال جميع مرافق الحياة في غزة في حالة حدوث أي تصعيد في الوضع الأمني مع الإشارة إلى إمكانية محاولة العدو التأثير على سير اجتماعات القاهرة للمصالحة الفلسطينية من خلال التصعيد العسكري في غزة ومحاولة زيادة الهوة بين الضفة وغزة مما قد يشكل حسب اعتقاد العدو ضربة للجهود المصرية من أجل الوصول للمصالحة.
لماذا لا نرى ردوداً فلسطينية قوية، كالسابق، على استهداف المقاومين والمواطنين؟
- المقاومة الفلسطينية ليست عاجزة عن توجيه الردود المناسبة والقوية على الاعتداءات الصهيونية وبشكل أقوى من الأوقات السابقة، ولكن من خلال تجربة المقاومة السابقة مع العدو فإنها لا تريد أن تنجرَّ لمرحلة من التصعيد الكبير في الوقت الذي يختاره العدو ويهدف من ورائه لتحقيق أهداف معينة تخدم مصالحه الخاصة، خصوصا أنه يترافق مع الجهود الكبيرة لإعادة اللحمة لشطري الوطن وتوقيع اتفاق مصالحة بين فتح وحماس وما يمكن لأي تصعيد أن يؤثر عليها بشكل سلبي، ولكن المقاومة لن تمرر العدوان دون رد حاسم، ولن تذهب دماء شهدائها هدرا وكل ذلك في المكان والزمان المناسبين.
هل تعتقد أن حربا قريبة يجري تحضيرها لغزة؟
من خلال مجريات الأحداث التي وقعت في الفترة الأخيرة يمكن أن نتوقع حربا جديدة ولكن كل هذا مرتبط بالكثير من التطورات التي يمكن أن تحدث في الأيام والأسابيع القادمة، خصوصا على المستوى الإقليمي، ولكن الذي يمكن أن يكون مؤكداً خلال المرحلة المقبلة هو حدوث حرب كبيرة ستشهدها إحدى الساحات التي تقاوم أو التي تدعم المقاومة.
كيف هي استعداداتكم لحرب قادمة في غزة بعد الحرب التي لم يمضِ عليها سوى 10 أشهر؟
- أولا: يجب الإشارة إلى أن الحرب الأخيرة على قطاع غزة لم توقع فينا كثيراً من الخسائر، سواء في الإمكانات أو الأفراد، وكل ما خسرناه لا يتجاوز نسبة %3 من قدرتنا العسكرية رغم شراسة الهجمة وضراوتها، وبناء على ما تقدم فإننا بحمد الله وبخبرة المجاهدين استطعنا تطوير إمكاناتنا بما يتناسب مع أي أحداث قد تشهدها المرحلة القادمة مع إقرارنا بالفارق الهائل في الإمكانات بيننا وبين العدو من حيث التسليح والتدريب، ولكن كل ذلك يعوضه إصرارنا على حقوقنا وثقتنا بنصر الله لنا لأننا أصحاب حق ولا يمكن أن ينكسر الحق مهما تفاوتت القدرات بينه وبين الباطل.
هل تعتقدون أن الحرب على إيران في حال بدئها ستشغل المنطقة أم أنها ستكون بمعزل عن ضربة إيران؟
- بالنسبة للحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران فإنها يمكن أن تشعل فتيل الحرب في كل أرجاء المنطقة ويمكن أن تطال نيرانها دولاً تقدم المساعدات للكيان الصهيوني أو تساعده لوجستياً كتأمين المطارات مثلا لطيرانه الحربي، ولا ننسى أن هناك الكثير من قوى المقاومة في أماكن مختلفة من العالم تتلقى من إيران دعماً معنوياً ومالياً في بعض الأحيان وهذه القوى لن تقف صامتة أمام أي استهداف لإيران؛ ولذلك أي حرب قادمة تستهدف إيران يمكن أن تتحول إلى حرب إقليمية لا يعرف أحد كيف ستنتهي.

