الاعلام الحربي – القدس المحتلة:
ما زال التخبط في الرد الصهيوني على عملية بلغاريا سيد الموقف، وفي هذا السياق قال المحلل للشؤون الإستراتيجية في صحيفة 'هآرتس'، أمير أرون، إن رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، يبحث عن سبب لشن عملية عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني، مضيفًا أنه حتى ولو تمكنت الدولة العبرية من الحصول على معلومات مخابراتية أكيدة لتورط طهران في العملية، التي وقعت الأربعاء، فإن هذا الأمر، بحسب أوزرن، لا يمكنه بأي حال من الأحوال اعتباره سببا لشن العملية العسكرية لتدمير البرنامج النووي الإيراني، على حد تعبيره.
وأضاف أورن في تعليقه أمس أن رئيس الوزراء الصهيوني يبحث عن تحويل الفشل المخابراتي للأجهزة الأمنية في الدولة العبرية إلى رافعة وإلى مكسب سياسي ليتمكن من شن الهجوم الذي يريده على إيران.
في السياق ذاته، نشرت الصحيفة العبرية أقوال السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، عن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، أمس والتي اتهم خلالها إيران بالمسؤولية المباشرة عن تفجير حافلة تقل ركابا صهاينة في بلغاريا، حيث قال بولتون إن تصريحات نتنياهو تشكل في الواقع هجوما صهيونيا مباشرا على إيران وتصعيدا واضحا في المنطقة بأسرها. وأضاف بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة والذي يعمل مستشارا للمرشح الجمهوري، ميت رومني، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة فوكس: إن نتنياهو يقول بشكل واضح بأنه لن يكتفي برد محدود على العملية بل سيوجه مباشرة ضربة لمنشآت مختلفة تابعة للحرس الثوري الإيراني في إيران، على حد تعبيره، وزاد بولتون، كما قالت الصحيفة العبرية، إنه يشك بأن تكون دولة الكيان تعتزم استغلال هذه العملية لضرب منشآت الذرة الإيرانية، على الرغم من أنه من شأن الوضع مواصلة التدهور، مشيرا إلى تقديره بأن القوات الأمريكية في الخليج ستكون في حالة استنفار على أثر الأحداث الأخيرة.
في السياق ذاته، نقلت 'هآرتس' عن سفير تل أبيب في واشنطن، مايك أورين، قوله إن الدولة تعرف كيف تدافع عن نفسها، لقد حاربنا سنوات طويلة ضد المقاومة، النظام الإيراني لا يتوقف، ومحاولات تنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية وأمريكية تتكرر كل عدة أسابيع، على حد قوله.
في سياق ذي صلة، أعتبر محلل الشؤون العسكرية في موقع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' على الإنترنت (YNET)، رون بن يشاي، المرتبط بالمؤسسة الأمنية في الكيان، اعتبر أن تفجير حافلة السياح الصهاينة في بلغاريا تحمل على ما يبدو بصمات جهاز عمليات حزب الله بالتعاون مع (قوة القدس) لتابعة للحرس الثوري الإيراني، اللذان اعتادا الاعتماد على شبكات محلية من المساعدين الذين يقدمون الدعم والمساعدة للعناصر القادمة من خارج البلاد، أو يقومون بتنفيذ العمليات بدلا عنهم.
وادعى بن يشاي في تحليله أن السلطات البلغارية كانت أحبطت قبل عام تقريبا عملية مشابهة كان خطط لها حزب الله انتقاما لاغتيال عماد مغنية، لكن المعلومات الاستخبارية التي توفرت للسلطات البلغارية والجهات الصهيونية ساهمت في إحباط العملية، بينما نجحت عملية الأمس لعدم توفر أية معلومات سابقة عنها.
وأقر المحلل الصهيوني بأن السلطات الصهيونية وأجهزة الأمن الغربية لم تحصل على أية معلومات عن احتمالات تنفيذ عملية، مثل عملية الاربعاء وهو ما اعتبره قصور استخباراتي واضح لم تتضح أسبابه بعد، لكنه أضاف أن هذا ليس فشلا فحتى في مجال الاستخبارات الوقائية، كما في مجالات أخرى، على حد وصفه، تكون هناك نوايا واستعدادات تغيب عن بال أجهزة المخابرات مهما كانت هذه الأجهزة متطورة. ويرى بن يشاي، من الواضح أن جهاز حزب الله قد استخلص العبر من حالات الفشل السابقة التي مني بها والجهات الإيرانية، عندما حاولا العمل في تايلاند، وتبليسي ومواقع أخرى في آسيا للانتقام لتصفية علماء الذرة الإيرانيين.
وعلى ما يبدو فقد تم استخلاص العبر بعد فشل المحاولة السابقة في العام الماضي في جزيرة بورجيس في بلغاريا على الرغم من أن الحديث يدور عن نفس المسار للعملية التي تم إحباطها، مشيرا إلى أن الجزيرة البلغارية تحولت إلى مكان يصل إليه الصهاينة لقضاء عطلتهم الصيفية، بعد أنْ تردت العلاقات بين الدولة العبرية وتركيا. علاوة على ذلك، اعتبر المحلل الصهيوني أن السؤال الملح الآن هو كيف سترد دولة الكيان على هذه العملية، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني قطع عهدًا على نفسه بأنْ ترد دولة الكيان بقوة، وسبق وأن أعلن أن إسرائيل ستعتبر حزب الله مسؤولا عن كل عملية تقع خارج الكيان، وأن التعامل مع هذه العمليات سيكون كالرد على العمليات التي تقع داخل الكيان. لكن الظروف الحالية، وعدم اليقين السائد في الشرق الأوسط سيتطلب من الكيان تفكيرا كبيرا، على حد تعبيره.
بالإضافة إلى ما ذُكر أنفًا، نوه بن يشاي في هذه العجالة إلى أن المركبات والعوامل التي تلزم دولة الكيان بأخذها بالحسبان من جديد هي موضوع الذرة الإيراني، المطروح حاليا على الجدول العام، بما في ذلك إمكانية القيام بعملية عسكرية لإعاقة المشروع الذري الإيراني واحتمالات انهيار نظام الرئيس بشار الأسد في سورية، التي تقلق بشكل كبير حزب الله وإيران ومن شأنه أن يغير سلوك هذين الطرفين بشكل غير متوقع، وبطبيعة الحال النظام الذي لم يستقر نهائيا في مصر لغاية الآن، والحساسية القائمة في الأردن، وخلص بن يشاي إلى القول: كل هذه العناصر مجتمعة تلزم دولة الكيان بدراسة ردها بشكل عميق، أو انتظار الفرصة المناسبة لمحاسبة المسؤولين عن العملية بشكل عيني وموضعي، على حد قوله.
في السياق ذاته، قالت صحيفة 'هآرتس' إن المكالمة الهاتفية بين وزير الدفاع الأمريكي، ليئون بانيتا، الذي سيصل تل أبيب أواخر الشهر الجاري، لم تطمئن الأمريكيين في ما يتعلق بنية الدولة العبرية مهاجمة إيران، كما أن المحادثة الهاتفية اللاحقة بين الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وبين نتنياهو، لم تُخفف من القلق الأمريكي من إقدام الكيان على توجيه الضربة العسكرية لإيران.

