هدم القرى.. تطهيرٌ عرقي يعكس فاشية كيان العدو

الإثنين 30 يوليو 2012

 

الاعلام الحربي –الضفة المحتلة:

 

تزداد شراهة سلطات الاحتلال على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، من خلال سلسلة مترابطة ومتناسقة من المخططات الاستيطانية والتهويدية التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتعمل على تهجير الفلسطينيين من قراهم ومساكنهم، تحت ذرائع وحجج أمنية واهية.

 

وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية ذكرت أن وزير جيش الاحتلال أيهود باراك أمر بهدم ثماني قرى شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، بزعم أن هناك "حاجة للجيش لمناطق للتدريب".

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر عبرية قولها: "إن السكان الفلسطينيين القاطنين في هذه القرى سيرحلون إلى بلدة يطا وضواحيها، بعدما علموا أن الفلسطينيين لديهم منازل هناك".

 

تطهير عرقي

وأكد محافظ مدينة الخليل كامل حميد، أن الإجراءات الصهيونية بحق السكان في الأراضي الفلسطينية هي "تطهير عرقي وجريمة خطيرة يعاقب عليها القانون الدولي".

 

وقال حميد لصحيفة "الاستقلال": "إن الأراضي التي قررت سلطات الاحتلال مصادرتها هي أملاك فلسطينية ولا حق للاحتلال فيها"، مشيراً إلى أن المدينة تتعرض لموجه كبيرة من المخططات الصهيونية الهادفة لتهجير الفلسطينيين.

 

وأوضح أن عمليات الهدم متواصلة بزعم أن هذه القرى والمنازل غير مرخصة، لافتاً إلى أن السكان يواجهون قمعاً عنيفاً في حال اعتراضهم على القرارات الصهيونية، مؤكداً في الوقت ذاته أن استمرار هذه الممارسات ستدفع المنطقة إلى مزيد من الاحتقان خصوصاً أن ممارساته طالت آلاف الفلسطينيين.

 

وأضاف حميد: "أن مدينة الخليل تتقلص مساحتها يوماً بعد يوم مع استمرار الاحتلال بالمصادقة على توسيع المستوطنات، وشق طرق جديدة لربط المستوطنات ببعضها بعضاً، فضلاً عن حرق المحاصيل الزراعية واقتحام القرى ليلاً وإلحاق الأذى بساكنيها، كل ذلك من أجل ثني صمودهم وإجبارهم على الرحيل".

 

وبيّن أن مدينة الخليل تنشط فيها المخططات الصهيونية التي تأتي بالتنسيق مع مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، كونها مدينة سيدنا إبراهيم (عليه السلام) بالإضافة إلى أنها تضم الحرم الإبراهيمي الذي تطمع فيه سلطات الاحتلال لضمنه للكيان.

 

وتابع: "إن السكان الفلسطينيين خلال 40 عاماً، بنوا نحو 20 ألف وحدة سكنية بدون ترخيص، هدمت منها سلطات الاحتلال 5 آلاف وحدة، وبقيت 15 ألف وحدة أخرى دون رخصة"، مشيراً إلى إنقاذ حوالي 4 آلاف وحدة منها عبر تخطيط هيكلي, وإجراءات فنية وهندسية، فيما بقيت ملفات 11 ألف وحدة أخرى عالقة في المحاكم.

 

أكبر تصعيد

من ناحيته، أكد الخبير في شؤون الاستيطان هشام الشرباتي، أن استمرار الاحتلال في هدم منازل الفلسطينيين وقراهم، يقوض كافة المساعي الرامية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، ومن شأنه تهديد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.

 

وقال الشرباتي لـ"الاستقلال": "إن دولة الاحتلال الصهيوني تهدم القرى والمنازل الفلسطينية بزعم أنها واقعة في مناطق (ج) وهي مناطق تخضع للسيادة "الإسرائيلية" وفق اتفاقية أوسلو، وتبلغ مساحتها تقريباً ما نسبته 65% من مساحة الضفة الغربية، الأمر الذي يعزز من التوسعات الاستيطانية وبناء المستوطنات في هذه المناطق على حساب أراضي الفلسطينيين، وهو الأمر الذي يتطلب تفريغ أهلها من هذه الأماكن".

 

ولفت النظر إلى أن عام 2011م شهد أكبر تصعيد في مجال هدم المنازل والقرى على مدار الـ3 سنوات الماضية، محذّراً من استمرار هذه السياسة الخطيرة دون تحرك جاد من قبل الجهات المعنية والمسؤولة في الأراضي الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

 

واعتبر الشرباتي أن هذا القرار يأتي في سياق توسع المستوطنات "الصهيونية المحيطة بها، مشيراً إلى أن "تل أبيب" تدفع الضحايا الفلسطينيين إلى تقديم شكواهم إلى المحكمة "الإسرائيلية" العليا التي تكمل الدور الذي بدأه جنود الاحتلال بطرد الفلسطينيين وهدم منازلهم.

واستطرد بالقول: "يتوجه الفلسطيني إلى المحاكم الصهيونية باعتقاده أنها ستنصفهم، ولكنها جزء من هذه الدائرة التهويدية والاستيطانية المستمرة، ولا تنصف الفلسطينيين أبداً".

 

تهديد حقيقي

من جهته، قال المختص في الاستيطان عبد الهادي حنتش: "إن سلطات الاحتلال تصعد من سياسة هدم منازل المواطنين في الضفة، خاصة القرى التي تجاور المستوطنات الكبيرة، بحجة عدم وجود تراخيص بناء، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً على الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة".

وأوضح حنتش لـ"الاستقلال" أن سلطات الاحتلال توجه اخطارات بهدم منازل فلسطينيين بشكل يومي خاصة في القرى التي تطل على مستوطنات صهيونية بهدف تهجير أهلها وضم أراضيهم ضمن مشروع تسمين المستوطنات.

 

وأضاف: "دولة العدو تستهدف كل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية، وتحارب الديموغرافية من أجل تغليب أعداد المستوطنين بالضفة على أعداد الفلسطينيين، وهي بذلك تتبع سياسة رخيصة، إما أن تدفع أموالاً باهظة أو سترحل".

 

وأشار حنتش إلى أن الفلسطينيين يحاولون الصمود أمام كل هذه الخطوات والمخططات الظالمة ضد وجودهم، إلا أن هذا الصمود يفتقد للدعم العربي والرسمي والذي يأتي من خلال الدعم بالأموال والدعم بالتوجه إلى مجلس الأمن لإدانة الكيان ومحاكمة قادته.

 

وتابع: "سلطات الاحتلال تتذرع أن هذه المساكن غير مرخصة وغير شرعية، ولكن الحقيقة هي أن الاحتلال برمته غير شرعي وكل ما يتعلق به كالاستيطان والتهويد هو أيضاً غير شرعي"، مؤكداً أن أكثر من 40% من المستوطنات في الضفة مقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة تعود ملكيتها لأفراد فلسطينيين.

 

وبيّن أن عدد الفلسطينيين المقيمين في مناطق (ج) يبلغ تقريبا 20 ألفاً، حيث توصي سلطات الاحتلال بضرورة نقل السكان الأصليين إلى مناطق أخرى تحت سيادة السلطة الفلسطينية، معتبراً أن قضية هدم المنازل هي بمثابة "عملية تطهير عرقي وتفريغ المناطق المحيطة بالاحتلال وتكدس السكان في التجمعات السكنية الفلسطينية".