"هديل" أصغر أسيرة فلسطينية.. من الحرم الإبراهيمي للأسر

الخميس 02 أغسطس 2012

الإعلام الحربي _ الخليل:

 

هديل طلال أبو تركي (17 عاماً) أصغر أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، تعاني التغييب القسري عن مائدة إفطار عائلتها خلال شهر رمضان، والحجة محاولتها طعن مجندة صهيونية على مدخل المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.

 

ويعدّ هذا الاعتقال الثالث لهذه الطفلة على التوالي، بينما لم يراع صلف الاحتلال أي نوع من المشاعر التي تنتاب الطفلة أو عائلتها ليزج بها من جديد في سجونه، فيما تتصاعد مخاوف العائلة من يوم لآخر جراء استمرار وقوعها في قبضة الاحتلال.

 

لم تكن هديل الضحية الأولى لاستهداف الاحتلال في عائلتها بل شمل شقيقتها جهاد، بعد إجبارهما على إشهار السكاكين في وجه جنوده، واقتيادهما للاعتقال في العام 2009، قرب الحرم الإبراهيمي، لتبدأ معاناة العائلة من اعتقال فلذات أكبادها منذ ذاك الحين.

 

للمرة الثالثة

والد الطفلة يوضح أن الاحتلال اعتقل ابنته قبل نحو أسبوع أثناء توجهها لأداء صلاة العصر بالمسجد الإبراهيمي، لافتاً إلى أن ذريعة الاحتلال لاعتقالها تمثلت في رش ابنته الغاز على مجندة صهيونية أثناء قيامها بتفتيش هديل، ومن ثم فقدانها للوعي، فيما زعم الاحتلال أنها حاولت طعن المجندة.

 

وينقل الوالد عن شهود عيان أن ابنته لم تكن تنوي تنفيذ أي هجوم ضد جنود الاحتلال بالمكان، لكن المجندة حاولت استفزاز ابنته، التي ردّت عليها برش الغاز، فيما نقلت للتحقيق وبعدها نقلت إلى قسم الأسيرات في فلسطين في سجن (هشارون) الصهيوني.

 

ويذكر أن هذا الاعتقال هو الثالث لابنته، لافتا إلى أن الاحتلال اعتقل ابنتيه في المرة الأولى حينما كانتا في سنّ الثالثة والرابعة عشرة، أثناء توجههما لدورة حفظ القرآن داخل الحرم الإبراهيمي، ولفّق لهما تهمة محاولة طعن جنوده.

 

وينوه إلى أن الاحتلال أفرج عن جهاد بعد تسليم شريط فيديو للجندي الصهيوني جلعاد شاليط أثناء أسره مع عدد من الأسيرات حينها، فيما أفرج عن هديل بغرامة مالية قدّرت بستة آلاف شيكل.

 

ويشير إلى أن الاحتلال اعتقل ابنته في المرة الثانية تحت ذات الذريعة، وتمكّن من الإفراج عنها عن طريق مؤسسة فلسطينية مهتمة بحقوق الطفل، فيما يعرب عن قلقه الكبير على مصيرها في هذه المرة بعد الحكم عليها بالمرة السابقة بوقف تنفيذ قدره خمسة أعوام في حال اعتقالها بنفس التهمة خلال ثلاثة أعوام.

 

ويعبّر عن خشيته من حكم مرتفع بالسجن على ابنته التي ما تزال طفلة، مشيراً إلى الآثار الكارثية التي تركها اعتقالها مرتين سابقتين، فيما يتعلق عدم تمكنها من الالتحاق بصفّها الدراسي مع زميلاتها فور تحررها، وترك الأمر آثاراً نفسية فادحة عليها، فيما يعبّر الوالد عن خشيته على مستقبلها.

 

وفيما يخصّ قلق العائلة يقول الوالد "كل أب يفتقد أبناءه، وغيابها صعب جداً في منزلي خاصة في شهر رمضان، ونتمنى أن نجتمع تحت سقف منزلنا وهديل بيننا بعيداً عن ملاحقة الاحتلال، لكن هذا الواقع يفرضه الاحتلال علينا".

 

مشاعر جيّاشة

الوالدة أم فؤاد لم تتمالك نفسها، فانفجرت باكية حزينة على الحال الذي أفضت إليه عنجهية الاحتلال بحقّ ابنتها الطفلة، قائلة "كأم فلسطينية اعتقالها صعب عليّ جداً، وأنا لا أستطيع احتمال تكرار اعتقالها، وابنتي في مهجة قلبي".

 

وتضيف "أليس حراماً أن يحرمونا من ابنتنا هكذا، حسبي الله ونعم الوكيل لأن ابنتي طفلة بريئة" متسائلة عن موقف العرب والمسلمين من انتهاكات الاحتلال خاصة بحق النساء الفلسطينيات والفتيات، قائلة "أين الدول العربية والرؤساء العرب الذين يقفوا معنا لوضع حد لانتهاكات الاحتلال؟".

 

وتعرب الوالدة عن قلقها على مصير ابنتها، لافتة إلى حالات التعذيب التي يمارسها الاحتلال بحق الأسيرات، وتتساءل "كيف سأرتاح وابنتي بين أيدي العدو"، معربة عن أملها بانتهاء معاناتها ومعاناة كافة عائلات الأسرى والأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال.

 

وتشير إلى أنها عانت من العديد من الأمراض وتناوبت على ارتياد العديد من الأطباء عقب اعتقال ابنتيها وتكرار اعتقال هديل، مبيّنة بأنها ما تزال تعاني من الإرهاق والتعب النفسي، وتنتظر يوم انعتاق ابنتها من قيد الاحتلال.

 

قاست التجربة

أما شقيقتها المحررة جهاد، فتستعرض لوكالة "صفا" صنوف التعذيب الذي تتعرض له الأسيرات داخل أروقة التحقيق بسجون الاحتلال، لتقصّ حكاية اعتقالها قائلة "اعتقلت مع شقيقتي هديل عام 2009 واتهمونا تهمة باطلة"، مضيفة بأنهم تذرعوا بالقبض على سكين بحوزتهما قرب الحرم الإبراهيمي، ونقلونا للتحقيق.

 

وتتابع "في مركز التحقيق كان منظر المحقق مرعب جداً، واصفة عيونه بأنها كانت في غاية الاحمرار وحاول تهديدنا بالطعن بالسكين واعتدى على هديل بالضرب على الوجه والركل بقدمه بشكل متكرر، لانتزاع الاعترافات منها".

 

وتوضح "المحقق ضربنا وأشهر السكين في وجهي وقال سأغرز هذه السكين في قلبك، وهددني بخلع المنديل والملابس والتهديد الجنسي"، وتلفت إلى أنه عقب الانتهاء من التحقيق جرى مساومتها على العمالة مع الاحتلال مقابل المال.

 

وتؤكد أنها رفضت ذلك العرض، فيما حاول المحقق الضغط عليها وإضعافها بإخبارها كذباً بأن والديها توفيا بحادث سير الأمر الذي لم ينطل عليها حينها.

 

وتشير إلى أن الاحتلال يساوم كافة الأسيرات لابتزازهن وإجبارهن على الوقوع في شباكه والتعامل معه، لافتة إلى أنها قالت للمحقق "لا نريد قفركم أو فلوسكم نريد فقط حريتنا"، مشيرة إلى الوعي الكبير لدى الأسيرات الفلسطينيات في هذه القضية ونبذ كافة أساليب الاستدراج المخابراتية.

 

وحول رؤيتها لداخل الأقسام والغرف الاعتقالية، تبين المحررة جهاد بأن منظر الغرفة بشع جداً ولا يصلح للعيش البشري، حيث قدموا لي فرشة ووسادة مهترئتين، إضافة إلى بطانية برائحة كريهة، واصفة الغرفة بأنه لا يمكن للدواب العيش فيها، لكنها أجبرت على ذلك، فيما عاقبها الاحتلال بالعزل لعدّة شهور.

 

وترى بأن استهداف الفتيات الفلسطينيات بالاعتقال، يستهدف استفزاز الشعب الفلسطيني واللعب على أوتاره الحساسة واستدراج الشبان الفلسطينيين لمنحنيات صعبة، لمعرفة الاحتلال خصوصية المرأة داخل المجتمع الفلسطيني.