الإعلام الحربي – وكالات:
شعور لم تستطع الأسيرة فاطمة الزق أن تصفه حين لامست بأكفها وجنات أبنائها الثمانية بعد فراق دام أكثر من عامين ونصف خلف قضبان الأسر, بتهمة التخطيط لعملية استشهادية داخل الأراضي المحتلة عام "48", فرحة لم توصف وزغاريد رددتها النساء فور خروجها من السجن ليعبروا عن سعادتهن بعودتها لزوجها وأبنائها.
وتتحدث الزق عن رحلة خروجها من سجن المجدل حتى بيتها في شارع المنطار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة, وتقول:" شعوري في هذه الأثناء لا يوصف لأنني أنتقل من سجن صغير إلى عالم أوسع لمشاهدة زوجي وأبنائي وأتنفس بعدها الحرية".
همسات خاصة
وتشير وهي تحمل ابنها يوسف بين يديها لينطلق بالصرخات المتتالية كونه أول مرة يشاهد هذا العدد الهائل من الناس يلتفون حوله, إلى أنها فور صعودها إلى سيارة الصليب الأحمر أخذت الفرحة تغمرها هي وطفلها لتهمس له بكلمات خاصة في أذنه وتخبره أنه ذاهب لوالده وجدته وإخوته ليراهم, موضحةً بأنه كان مستغرباً للوضع، وعندما يشاهد الأشجار يتلفظ بكلمات متقطعة شجرة وشمس.
وتلفت إلى أن والدتها التي كانت تسألها هل يوجد لديكم أشجار في السجن لتجيبها:"لا يوجد شجر لم نكن نشاهده إلا عند خروجنا لزيارة المحامي هناك بعض الأشجار والورود، عندما يشاهدها يوسف كأنه شاهد شيئاً كبيراً فيصرخ بأعلى صوته وردة , شجرة", لافتةً إلى أنها قضت عامين ونصف العام في السجن .
وكان الاحتلال الصهيوني قد أفرج الجمعة عن 20 أسيرة منهم الأسيرة فاطمة الزق, ضمن "صفقة الشريط"
فرحة بعد غصة
وتوضح الزق التي كانت ترتدي جلباباً أسود ومنديلاً أسود طويلاً, أنها عندما خرجت من قيود السجن شعرت بأنها مولود جديد خرج للحياة بدون أسلاك بدون إقفال مفاتيح وأبواب تغلق في المساء.
وتصف شعورها في تلك اللحظات بأنها مزيج من الفرحة والغصة في وقت واحد، فرحة تنعم بها خارج السجون الصهيونية وغصة على السجينات القابعات حتى الآن في الزنازين الصهيونية, موضحةً بأنه قبل الحديث عن صفقة تبادل الأسرى كان لديها إحساس قوي بالإفراج عنها في وقت قريب خاصة وأنها كانت تكثر من دعائها لتنال الحرية.
وتبين وهي تضع يديها في يدي والدتها وتقبض عليهما بشدة فرحاً بوجودها إلى جانبها, بأنها كانت تنتظر هذه اللحظات بفارغ الصبر, مؤكدةً أن الأسيرات يعانين الكثير من الألم في الأسر.
وتقول الزق التي كانت تتوسط جمعاً من النسوة اللواتي أتين لتهنئتها بمن فيهم النائب في المجلس التشريعي أم نضال فرحات :"الحياة ليست فقط شراباً وطعاماً وإنما هي استقرار نفسي خاصة وأننا في المعتقل نعاني من المكابدة والفراق وسلب الحقوق كافة", لافتةً إلى أن هناك عدداً كبيراً من الأسيرات مريضات وذوات محكومات عالية لم يتم الإفراج عنهن حتى اللحظة.
موقف مؤلم
وتتذكر أحد المواقف التي آلمتها كثيراً أثناء قضاء مدة محكوميتها في السجن وتقول:" في أحد الأيام نادى السجان على الأسماء للزيارة فأخبروني بأن فاطمة الزق لها زيارة, كل الأسيرات وقفن على الأبواب بانتظار لحظة خروجي وعودتي ليسمعوا من هذا الذي جاء يزورني وغزة محاصرةً وتمنع الزيارات عنها.
وتضيف:"فوضت أمري لله وجهزت نفسي وطفلي يوسف وألبسته أجمل الملابس الموجودة لديه وخرجت للزيارة بلهفة".
وتقول والدموع تنهمر من عينيها استذكاراً لذلك الوقف:"عندما دخلت لغرفة الزيارة شاهدتهم جميعاً يجلسون مع ذويهم إلا أنا لم أجد أحداً من أقربائي حتى أن الممثلة الموجودة هناك طلبت مني أن أتصل بأهلي عبر الهاتف لأنها شاهدت مدى حزني في تلك اللحظات.
مناجاة للخالق
وتوضح بأنها طلبت منهم بعد خروجها من غرفة الزيارة أن توضع هي وطفلها في غرفة منفردة, وتقول:"جلست أناجي ربي وقلت اللهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها ".
وتتحدث الزق عن معاناة يوسف داخل السجن, فتضيف:"كان يعاني دائماً من إقفال الزنزانة عليه كان يصرخ عند إغلاقها فهو لا يعرف أن هذا قانون ونظام فيخبط بقدميه ويديه على الباب".
وتؤكد على أنها من بداية ولادة يوسف كانت تهمس في أذنه أنه أسير وأمه كذلك وتضيف :" طفلى ذكي جداً فهو يتحدث كلمات عبرية وإنجليزية وتعلم الأحرف العربية وأناشيد إسلامية, حتى أنه بمجرد فتح باب الزنزانة كان يقول لهم "تودا " أي مرحباً باللغة العبرية".
وتتابع:"وعندما لا يردون عليه كان وحده يقول لهم :"باباكاشا" اي عفواً لأنه لم يجد احتراماً منهم", لافتةً إلى أنه بعد وصوله لغزة تغير عليه الوضع كثيراً لأنه لم يكن يشاهد أطفالاً حتى أنه يطلق اسم يوسف على كل طفل يشاهده لأنه لم ير إلا نفسه.

