الإعلام الحربي – غزة:
وقع خبر وفاة والدة الأسير يحيى اصليح من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، كالصاعقة على أبناء الشعب الفلسطيني كافةً، وأهالي وذوو الأسرى، والمهتمين والمختصين بقضيتهم بشكل خاص، خاصةً وأنها كانت في طريقها لزيارة نجلها في سجون الاحتلال الصهيوني.
الحاجة السبعينية لم ترَ نجلها يحيى المحكوم 12 عاماً في سجون الاحتلال منذ ست سنوات، وهذه المرة الأولى التي ستزورها ضمن برنامج الزيارات الذي بدأته "إسرائيل" قبل نحو شهر تقريباً، حيث هذه هي الدفعة الرابعة من أهالي الأسرى التي تزور أبنائها في السجون.
أهالي الأسرى وعدد من الجمعيات العاملة في مجال الأسرى تقدموا خلال الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسري بمقر للجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة بالتعازي للأسير اصليح وعائلته بوفاة أم الأسير.
قصة وفاة والدة الأسير اصليح فتحت باب الدعوات المتكررة في الضغط من أجل إشراك الطرف الفلسطيني في تحديد أسماء ذوو الأسرى، وعدم قصرها على "إسرائيل"، الأمر الذي يستوجب الإلحاح في إعادة النظر في برنامج زيارات الأسرى.
خلل في زيارات الأسرى
المختص في شؤون الأسرى ناصر فروانة، قال لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": إن وفاة والدة الأسير اصليح تعكس معاناة أهالي الأسرى بما يتعلق ببرنامج الزيارات، وهذه المرة الأولى التي يتوفى فيها ـحد أهالي الأسرى خلال زيارته لأسيره" .
وأوضح فروانة، أن هناك خلل في برنامج الزيارات فالكيان هي التي تحدد أسماء الزوار حسب رغبتها وتفرض على الأهالي التقيد بالأسماء موضحاً بان سلطات الاحتلال تضع أسماء لأشخاص مرضى وكبار سن لا يستطيعون تحمل عناء سفر أو الزيارة حتى لأبنائهم .
وطالب فروانة، بالضغط على الصليب الأحمر ليسمح لأهالي الأسرى باختيار الأسماء التي تقوم بالزيارة على أن يكون أكثر من شخص وليس فردا واحد من ذوي الأسرى , والسماح لهم بأكثر من زيارة أيضاً, مشيراً إلى أن الكيان تتعمد تسجيل أسماء لأهالي مرضى وكبار سن وذكر بأنه في زيارات سابقة تعذر العديد من الأهالي لأنهم لا يستطيعون الزيارة للأسباب المذكورة وذلك يؤدي إلى حرمان أهالي الأسرى من الزيارة.
وعبر فروانه عن أسفه لعدم اتخاذ الجمعيات العاملة في مجال الأسرى لخطوات ضاغطة لتفعيل برنامج الزيارات, موضحاً بأنه ليس هناك تعامل مع الصليب الأحمر اتجاه برنامج الزيارات والتنسيق فقط يتم بين الكيان والصليب دون أي علم لدى جمعيات حقوق الإنسان أو جمعيات العالمة في مجال حقوق الأسرى.
واستنكر تلك الخطوة التي يقوم بها الصليب من حجب للمعلومات والتعامل معها بسرية خاصة برنامج الزيارات وخاصة في ظل وفاة أم يحيى اصليح, مُوضحاً بأنها لن تكون الحالة الأخيرة في ظل وجود برنامج زيارات يحدده الكيان حسب رغبتها.
وطالب فروانة الصليب الأحمر بإعلان موقفه بشكل واضح من هذه الآلية المتبعة ببرنامج الزيارات وأن يعمل باتجاه الضغط على سلطات الاحتلال لجعل أهالي الأسرى هم من يختارون من يخرج للزيارة بالشكل الذي يرونه مناسب, مشيراً إلى أن برنامج الزيارات الحالي معاناة تضاف إلى معاناة الأسرى وأهاليهم.
برامج موت للأسرى
من ناحيته، حمل نشأت الوحيدي المتحدث باسم لجنة القوى الوطنية والإسلامية سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وذويهم, مشيرا إلى أن الأسرى يتعرضون لأبشع حرب نفسية وجسدية.
وطالب الوحيدي، المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالضغط الفعلي على سلطات الاحتلال وتوفير الحماية للأسرى وذويهم, واصفاً حادث اليوم بالمؤسف والمؤلم وجريمة بحق أهالي الأسرى الذين يحرمون من رؤية أبنائهم لسنوات ويموتوا دون رؤيتهم, مشيراً إلى أن أم الأسير اصليح كانت تتوق لرؤية ابنها منذ 6 سنوات ولم تنل ذلك.
وناشد الوحيدي أهالي الأسرى بالمشاركة في عزاء أم الأسير والتنديد بجرائم الاحتلال بحقهم وحق أبنائهم.
ومن جهة أخرى ندد الوحيدي قيام سلطات الاحتلال بإعادة اعتقال الأسرى المحررين على اعتبار أنه انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان, مطالباً بحشد إعلامي وحقوقي ودولي لمواجهة قرارات الكيان التعسفية بحق الأسرى من اعتقال إداري وعزل انفرادي ومنع من العلاج والتعليم.
وأوضح الوحيدي بأن الاحتلال يعد برامج لموت الأسرى والتخلص منهم حيث أن أعداد الشهداء من الأسرى وصل إلى 205 أسيرا شهيداً, مطالبا الصليب الأحمر بخطوات جادة لتخفيف من معاناتهم و الضغط على سلطات الاحتلال للكف عن ممارساتها التعذيبية بحقهم.

