محللون: الحرب القادمة ستعيد رسم الخريطة للمنطقة من جديد

الإثنين 27 أغسطس 2012

الإعلام الحربي- غزة:

 

يؤكد محللون سياسيون أن التهديدات الصهيونية بشن ضربة عسكرية وشيكة ضد منشآت إيران النووية في هذا الوقت يهدف إلى ابتزاز أمريكا لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية والسياسية والاقتصادية ...، مستبعدين في ذات الوقت إمكانية إقدام الكيان الصهيوني على توجيه ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني لوحدها دون مشاركة فعلية من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، إلا أن بالبعض ذهب إلى إمكانية قيام الكيان الصهيوني بتوجيه ضربة خاطفة لإيران إذا ما هدأت أصوات التهديدات الأمر الذي من شانه إحراج المجتمع الدولي وجر أمريكا ودول أوروبا لحرب لا احد سيسلم من عواقبها ونتائجها الوخيمة على المنطقة.

 

وشهدت الأسابيع  الماضية اهتمام وسائل الإعلام المختلفة بما فيها العبرية بالحديث عن نوايا "إسرائيل" بضرب المفاعل النووي الإيراني، حيث نقلت تصريحات لصحافيين وجنرالات صهاينة متقاعدين ومسئولي امن سابقين وعدد كبير من المعلقين حول هذه النوايا.

 

ولا تخلو الأعمدة اليومية في الصحف والبرامج الإذاعية والتلفزيونية العبرية من تعليقات وآراء منها ما يؤيد شن ضربة استباقية ضد إيران سواء بموافقة الولايات المتحدة او بدون موافقتها، ومنها ما يعارض ذلك.

 

تهديد هدفه الابتزاز

وبدوره يؤكد المحلل السياسي د. اسعد أبو شرخ أن الضجة الإعلامية الصهيونية حول شن ضربة ضد إيران هدفها ابتزاز واشنطن لأجل الحصول على مساعدات ضخمة مالية وعسكرية وسياسية ...، مشدداً على عدم إمكانية إقدام الكيان على ضرب المفاعل النووي الإيراني دون موافقة أمريكا وتغطيتها لها في جميع المجالات العسكرية والسياسية والدولية. 

 

تلويح لتحقيق مكاسب

ووفقاً للخبير في الشأن الصهيوني أ. عامر خليل فإن أية نزاعات عسكرية تهدف بالأساس للحصول على مكاسب سياسية، مؤكداً أن التهديدات الصهيونية الأخيرة هدفها أن تبقي الملف الايراني على صدارة اهتمام المجتمع الدولي الذي غيبته ثورات الربيع العربي.

 

وقال عامر الكيان الصهيوني أراد من خلال التلويح بعصا الحرب ضد إيران  هدفه لفت الأنظار نحو البرنامج النووي الإيراني وتحريك الموقف الدولي نحو ممارسة المزيد من الضغوط على إيران لحيلولة دون تمكنها من تطوير سلاحها النووي الذي يرى الكيان الصهيوني أن إيران استغلت فترة انشغال العالم بربيع الثورات العربية بتطوير برنامجها بشكل يراه الكيان خطراً على أمنه، مؤكداً أن مسألة الحرب ليست سهلة بالنسبة للكيان التي تعيش أزمة داخلية وعمقه الداخلي مكشوف لإيران التي تمتلك سلاح يهدد العمق الاستراتيجي والمنشآت النووية للكيان، بالتالي الكيان الصهيوني يفكر جيدا في عواقب أي عمل يمكن ان تقوم به.

 

حرب ... ستعيد رسم الخريطة

بينما يرى د. عدنان أبو عامر الخبير في الشأن الصهيوني أن التعامل مع الملف النووي الإيراني، يتم ببعدين بعد سياسي يقوم على ممارسة مزيد من العقوبات لتحقيق مكاسب سياسية، وبعد عسكري.

 

وأكد أبو عامر  أنه من الضروري أن لا نستبعد خيار الحرب، فالكيان قد يفاجئ الجميع إذا تراجعت أصوات التهديدات بتوجيه ضربة خاطفة للمفاعل النووي الإيراني".

 

وتابع يقول:" دولة الاحتلال أدرى بالقوة العسكرية الإيرانية، لكن صناع القرار في الكيان يقفون أمام خياران أحلاهما علقم، هو إما السكوت على البرنامج النووي الإيراني حتى تصبح إيران دولة نووية بالتالي تصبح قوة عظمى وتحتل الصدارة في المنطقة مما يجعلها الدولة الثانية ويهدد وجودها، أو تسارع بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة ضد إيران، وفي كلا الحالتين سترد إيران رد قاسي قد لا تتحمله دولة الاحتلال لوحدها".

 

ويتوقع أبو عامر أن تقدم دولة الكيان على توجيه ضربة خاطفة للمفاعل النووي الإيراني، لإحراج أمريكا ودول أوروبا  وجرهما لحرب إقليمية لا احد يأمن عواقبها التي ستعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة من جديد.

 

إيران .. ستهدم المعبد

أما د. علاء أبو طة  الخبير والباحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، فأكد أن الكيان الصهيوني ليس لديه القدرة على خوض غمار حرب خارجية لوحده حتى ضد بلد صغير رغم إمكاناته العسكرية الهائلة الأكثر تطور في الشرق الأوسط، مشدداً على  أن دولة العدو تدرك تماماً مدى العواقب الوخيمة التي ستحل بمنشآتها الإستراتيجية والنووية المكشوفة كليا لإيران، والتي من الممكن أن تصيب دولة الاحتلال في "المقتل".

 

وقال أبو طه :" دولة الاحتلال تدرك جيداً أن الحرب مع إيران ليس نزهة، فهي تراقب ومعها الولايات المتحدة عن كثب التطورات العسكرية الكبيرة في الترسانة الإيرانية، فالكيان لن يخوض حرب ضد إيران دون أن تحظى بضمانات حماية من الولايات المتحدة الأمريكية من أي ردة فعل إيرانية قد تهدم بها المعبد على من فيه باستخدام أسلحة بيولوجية وكيماوية".

 

وتسأل خبير العلاقات الدولية مشككاً في نوايا العدو تنفيذ ضربة جوية ضد المفاعل النووي الايراني،قائلاً:" منذ متى و دولة الاحتلال تعلن عن نيتها ضرب مكان ما؟!"، مؤكداً أن الهدف منها تحقيق عدة أمور ن أهمها: تصدير أزمتها الداخلية التي يعيشها ائتلاف الحكومة الحالية، بالإضافة إلى الرغبة في إقناع الولايات المتحدة ودول أوروبا بأهمية تزويد الترسانة العسكرية الصهيونية بأسلحة أشد فتكا، إلى جانب الحصول على بعض المكاسب الاقتصادية والسياسية.

 

الهدف .. فرض عقوبات

ويجزم خبير العلاقات الدولية أن التهديدات المكشوفة "الإسرائيلية" باستخدام القوة المسلحة ضد المحطات النووية الإيرانية، بهدف الضغط على المجتمع الدولي لفرض عقوبات على إيران، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع القيام بضربات جوية ضد إيران لوحدها، لعدة أسباب تحول دون ذلك، منها: الطبيعة الجغرافية المعقدة لإيران، إلى جانب إحاطة المفاعل النووي بسياج صلب من السرية، بالإضافة لعدم قدرة الطيران الصهيوني الوصول إلى أهدافه بسهولة دون مساعدة الطيران الأمريكي. كما هناك معارضة شديدة من بعض الدول الكبرى ( روسيا، الصين، المانيا) لتلك الخطوة، وفي حالة حدوث الضربات سيشتعل الشرق الأوسط بما يؤثر في مصالح الغرب وسيرتفع سعر البترول.