"إسلام البشيتي".. تسرد رحلة معاناتها بسجون العدو

الثلاثاء 28 أغسطس 2012

الإعلام الحربي _ نابلس:

 

هي أخت الرجال التي حملت في قلبها مخزونا إيمانينا يؤهلها لمواجهة الصعاب وبذل التضحيات،، فلم تكن حافظة للقران مجرد رقما يسجل في سجل الحافظين بل أبت إلا أن تسجل حفظها واقعا عمليا بفكر وعمل يتوقد حبا للإسلام ولأهله ولنصرته بكل ما أتيحت لها الفرص وبكل وقت وزمان ،، ما ضرها ما ستلاقيه من محن وابتلاء وهي تعلم أن طريقها محفوف بالابتلاءات والعقبات هو هكذا طريق العظام لا بد من بذل التضحيات ودفع ضريبة طريق الحق والجهاد ،، هي ابنة الثانية والعشرين ربيعا لكنها في الواقع أكبر بكثير من هذا العمر المحدود بفهمها وفكرها وعطائها ،، إسلام بشيتي الأسيرة المحررة من سجون الحقد الصهيوني فتاة حملت الإسلام اسما وقولا وعملا لتدفع ضريبته بسجن وبعد وعذاب في سجون بني صهيون.

 

حادثة الاعتقال

في تاريخ 18/4/2012 داهمت قوات الاحتلال منزلها الكائن في بلدة بيت أولا قضاء الخليل الساعة الثانية والنصف ليلا حاصرت البيت وطلبت من جميع من في المنزل إحضار بطاقاتهم الشخصية وكان الأمر المفاجئ للجميع حينما أصدروا أمرهم باعتقال إسلام.

 

تقول إسلام:" كان الأمر مفاجئ جدا لي ولعائلتي فلم يكن أحد يتوقع يوما أن يتم اعتقالي وأن يقتحم البيت لأجلي وبسبب اعتقالي"، لكنها هي الفتاة المؤمنة الصابرة فتصبرت وقوت من عزيمة والديها بكلمات الصبر والثبات وأن الفرج القريب واعتقالها لن يكون طويلاً.

 

تم اقتيادها مباشرة إلى مستوطنة عتصيون القريبة من مدينة الخليل ومن ثم تم نقلها إلى معسكر عوفر قضاء رام الله وجرى هناك استجوابها والتحقيق معها لمدة ستة ساعات متواصلة، وتضيف إسلام ": كانت كل التهم جاهزة فلم يكن بمنظور المحققين إجراء تحقيق معي فكل ما يريدونه من تهم جاهزة وملفقة رغم أنني قمت بإنكارها جميعا لكن هيهات يستجاب لك في ظل دولة تحكمها شريعة الغاب ".

 

وبعد أن تم الانتهاء من استجوابها، نقلت إسلام إلى سجن هشارون قسم "2" الخاص بالأسيرات الفلسطينيات ولكن تم وضعها في زنزانة انفرادية لوحدها بعيدا عن الأسيرات لمدة قاربت الأسبوعين وخلال تواجدها في هذه الزنزانة كانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الأسيرتين أفنان رمضان وفاطمة سدر وتم إحضارهما إلى الزنزانة التي تقبع بداخلها إسلام، وبعد مضي هذه الفترة تم نقلها للعيش مع بقية الأسيرات وكانت برفقة الأسيرة الجهادية لينا الجربوني في نفس الغرفة.

 

وبعد ما يقارب أربعة شهور وبعد أن عرضت الأسيرة إسلام على حوالي 7 محاكم عسكرية صدر الحكم الجائر بحقها بالسجن الفعلي لمدة أربعة شهور و10 شهور وقف تنفيذ ولمدة خمس سنوات وغرامة مالية مقدارها 7الاف شيكل.

 

ظروف الأسيرات

كانت قد رافقت إسلام 7 من الأسيرات الفلسطينيات تقول عن القسم الذي كانت تتواجد فيه:" نحن كأسيرات جدد لم نكن نفرق بين الحال اليوم وما كان عليه قبل اعتقالنا فالأمر لدينا سيان فلم نكن في القسم القديم لنشعر الفرق بينه وبين القسم الجديد لذلك كان الأمر عندنا واحد".

 

أما من عايش الفترات والمراحل المختلفة بالسجن والأقسام المختلفة كالأسيرة لينا الجربوني كانت لها وجهة نظر أخرى حينما عبرت عن هذه الفترة أنها من الفترات النادرة التي مرت على السجن بهذا العدد القليل من الأسيرات بفضل الله فكان هناك نوعا من التعامل اللين من قبل إدارة السجن معهن من حيث الخروج للفورة والزيارات ما بين غرف الأسيرات، وحسب ما عانت الأسيرة المحررة إسلام، فإنها تصف حال الأسيرات بقولها أن هناك أسيرات كن ممنوعات من الزيارات بدواعي أمنية كالأسيرتين سلوى حسان وآلاء الجعبة التي تنتظر حتى اليوم زيارة لعائلتها المرفوضة أمنيا منذ اليوم الأول لاعتقالها وأما على صعيد آخر فتصف الحالة الصحية للأسيرة لينا الجربوني بالسيئة فبعد أن أنهت لينا من إضرابها عن الطعام حدثت معها مضاعفات صحية ما بعد الإضراب وكانت حالتها تستدعي المتابعة والعلاج والنقل للمستشفى وفي كل مرة المواعيد تؤجل الأمر الذي دفع لينا إلى رفض الذهاب للمستشفى احتجاجا على العقبات والصعوبات التي تواجهها الأسيرة حينما تذهب للمستشفى فكثيرا ما تعود أدراجها خائبة أن موعدها قد تأجل أو وصلت في وقت متأخر عن موعدها بسبب التنقلات بالبوسطة ناهيك عن القيود التي توضع للأسيرة طوال فترة التنقل ما بين السجن والمستشفى كل ذلك جعل الأسيرة لينا ترفض فكرة الذهاب للمستشفى وتتحمل ألمها ووجعها.

 

أما الأمر الذي اعتبرته الأسيرة المحررة إسلام أمراً خطيراً يستوجب وقفة جادة من كافة المسئولين والمؤسسات الحقوقية والإنسانية هو تواجد الأسيرات الجنائيات اليهوديات في نفس القسم الذي تقبع فيه الأسيرات الفلسطينيات فوصفت الوضع بأنه سيء جدا فهؤلاء أسيرات على خلفيات جنائية ومخدرات وقتل ووجودهن بين الأسيرات الفلسطينيات أمر خطير، "ناهيك عن الأصوات المزعجة التي تصدر منهن والشتائم والمسبات التي تنهال علينا منهن فهذا أمر يتطلب لأجله العمل الجاد لوقفه وإنهائه".

 

وتابعت إسلام حديثها قائلة:"نعم ورغم كل ما عايشته من ظروف ربما لن تصل إلى حد الظروف المأساوية التي عايشنها غيري من أخواتي الأسيرات إلا أن السجن يبقى سجنا بصعوبة العيش والتعايش فيه والبعد عن الأهل والأصدقاء وهذا ما لمسته جيداً من رفقتي للأسيرة لينا الجربوني التي ودعت رفيقات دربها حينما خرجن بصفقة التبادل لذا كانت هذه الفترة هي الأشد وطأة على قلبها ونفسها بعيدة عن الأهل والأصدقاء". 

 

لحظات الحرية

"حينما حان موعد الإفراج عني ووقفت مودعة لأخواتي الأسيرات لم أكن أتحمل هذا الموقف فكم كان مؤلما على نفسي فلقد مرت أمامي ذكريات السجن بحلوها ومرها مع أخواتي اللواتي جمعتني بهن هذه المحنة وهذا السجن ،، لحظات الحرية رائعة هي لحظات ينتظرها الأسير منذ اليوم الأول لاعتقاله فما أجمل ذاك الشعور الذي تشعره وهو يفك من يديك وقدميك قيود المحتل الحاقدة ،، وأما عن فرحتي فستبقى منقوصة لن تكتمل إلا بخروج جميع أخواتي الأسيرات وإخواني الأسرى ".

 

باتت اليوم إسلام تحمل هما جديداً وفكرة أخرى تسعى لخدمتها هي العمل لقضية الأسرى ونصرتهم فلقد تتلمذت هناك في المدرسة اليوسفية حيث الصبر والثبات والإرادة والتحدي والعمل والأمل فأصبحت تنظر للحياة بعمق أكثر هي تجربة أثرت حياتها وصقلت شخصيتها من جديد.