تحليل: التصعيد الصهيوني لتأكيد فرض الهيمنة الأمنية على قطاع غزة

الإثنين 03 سبتمبر 2012

الإعلام الحربي –خاص:

 

في وقت يستمر فيه العدوان الصهيوني على قطاع غزة المحاصر يرى بعض السياسيين والمحللين الفلسطينيين أن الكيان الصهيوني يريد تأكيد فرض هيمنته الأمنية على قطاع غزة في ظل وجود النظام المصري الجديد، وإيصال عدة رسالة للشعب الفلسطيني وحكومته أن الاحتلال لازال موجوداً وأن لا احد كان من كان يستطيع أن إنقاذ غزة من قبضته، ورسالة أخرى لفصائل المقاومة الفلسطينية أن كافة استعداداتكم مكشوفة وأن نيران ترسانتهم العسكرية تستطيع الوصول إليهم وقتما أرادت هي ذلك ..  

 

وكانت قوات الاحتلال شنت خلال الأيام الماضية عدة غارات على مقرات أمنية ومواقع للمقاومة شمال ووسط قطاع غزة، مما أسفر عن جرح بعض المواطنين وألحق أضرارا جسيمة في الممتلكات.

 

ويوم أمس، نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش الصهيوني سيبحث سبل الرد بطريقة مناسبة على استمرار تساقط الصواريخ الفلسطينية التي تطلق من قطاع غزة على المغتصبات الصهيونية.

 

رسالة للمقاومة ..

وبدوره رأى المحلل والخبير العسكري،  اللواء يوسف الشرقاوي، أن الهدف من التصعيد الصهيوني الأخير هو رسالة للمقاومة من جهة، واستفزاز الحكومة المصرية وقياس مدى ردة فعلها من جهة أخرى، قائلاً لمراسل موقع "الإعلام الحربي" بلواء خان يونس:" الكيان الصهيوني يريد أن يقول لمرسي وللنظام المصري الجديد أن لا يقلقوا على حكومة غزة التي تحولت لشرطي يحافظ على أمن الاحتلال، وأن عليهم الحفاظ على الاتفاقات المبرمة معهم بالإشارة إلى اتفاقية (كامب ديفيد )"، معرباً عن استغرابه الشديد لحالة الهدوء الغير مبرر على الساحة الفلسطينية بقطاع غزة إزاء الرد على الاعتداءات الصهيونية المتكررة، مشدداً على أن ما يجري من مهادنة للاحتلال يتنافى بالمطلق مع مفهوم المقاومة الفلسطينية التي وجدت لتحرير الأرض والدفاع عن كرامة الإنسان الفلسطيني.

 

ويعتقد الشرقاوي في أن النظام المصري لازال يسير وفق نهج سلفه  نظام مبارك " البائد"، مشدداً على أن ما يجري في الوطن العربي مؤامرة ضد مشروع المقاومة الإسلامية لصالح الهيمنة الغربية الأمريكية على المنطقة العربية.

توتر وهدوء..

ومن وجهة نظر تحليلية يرى المحلل والمتابع لشأن الصهيوني أ. حمد الله عفانة لمراسل موقع "الإعلام الحربي" بلواء خان يونس، أن الفترة القادمة ستشهد  توترات محدودة  مشوبة بالحذر دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة حتى ينتهي الحديث الصهيوني من الموضوع الإيراني المتوقع تشرين الأول القادم قبيل الانتخابات الأمريكية، مؤكداً أن التصعيد الصهيوني على قطاع غزة يحمل عدة رسائل، أهمها أن لازال موجود ويستطيع الوصول وضرب أي هدف في الوقت والزمان المناسبين له دون أن يخشى أحد كان.

 

وأوضح المتابع لشأن الصهيوني أن كلا الجانبين الصهيوني والفلسطيني و لا يريدان في الوقت الراهن التصعيد ريثما تتضح الصورة في سوريا وينتهي الحديث عن الحرب الإيرانية، لافتاً إلى أن كافة التحليلات والمؤشرات تؤكد أن الاحتلال ربما يوجه ضربته للمفاعل النووي الإيراني تشرين الأول القادم أثناء انعقاد مؤتمر مجلس الأمن الذي سيلقي خلال "بنيامين نتن ياهو" وصفت بـ "الهامة".

 

وأشار عفانة إلى وجود حالة من تجاذب الآراء بين المؤسسة العسكرية والسياسية إزاء العدوان على غزة دون توسيع رقعة العمليات لجث نبض الحكومة المصرية الجديدة، متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة عمليات استهداف لقادة المقاومة بغزة والدخول في عمليات برية محدودة في القطاع ولكن ذلك دون الدخول في حرب شاملة.

 

سلة أهداف..

أما المختص في الشأن الصهيوني، أ. فراس جرار لـ"الاعلام الحربي"، فيرى أن لكل تصعيد صهيوني أسبابه وسلة أهدافه التي يسعى الاحتلال لتحقيقها، قائلاً:"الواضح أن التصعيد الصهيوني على قطاع غزة في مثل هذا الوقت لم يأتي للرد على رشقات الصواريخ التي تطلق من غزة بين الفينة والأخرى فحسب، بل لإرسال عدة رسائل أهما: تأكيد فرض هيمنته الأمنية على غزة، وان على الحكومة المصرية الجديدة أن تعي جيداً أن العلاقة بين الكيان الصهيوني وبين غزة علاقة أمنية لا دخل لمصر فيها التي بينهما اتفاقات سلام ووئام من زمن بعيد، ولأجل إزالة بعض المخاوف التي عبرَ عنها بعض قادة الاحتلال والمحللين العسكريين مؤخراً الذين توقعوا أن فوز حزب الإخوان المسلمين سيرجح الكفة لصالح غزة المحاصرة، كما أنها أرادت أن توصل رسالة سياسية ردعية للفصائل بغزة بأنها قد لا تنعم طويلاً بهذا الهدوء إذا ما تواصل سقوط الصواريخ باتجاه المغتصبات ، أو في حال فكرة قصف المغتصبات الصهيونية أثناء استهداف المفاعل النووي الإيراني"، مؤكداً على وجود رغبة صهيونية حثيثة بتجميد هذا التصعيد إلى أجل مسمى نظراً لوجود عدة معطيات تتعلق بالملف النووي الإيراني، لكنه لم يستبعد أن تتعرض دولة الكيان الصهيوني لخسائر كبيرة إذا ما أقدم على توسيع دائرة معركته باتجاه "إيران" او " حزب الله" قد لا تحمد عقباها.