الإعلام الحربي _ نابلس:
لا يزال الأسرى المضربون عن الطعام يواجهون الموت في سجون بني صهيون لا سلاح لهم إلا عزيمتهم التي تأبى الذل وترفض المهانة،، أيام طويلة تجاوزت المائة يوم مضت على بعضهم وهو لا يأبه بما آل إليه حاله ولا يثنيه جسده النحيل وجوعه وتعبه على أن يكمل سيره وطريقه حتى يصل هناك إلى الحرية التي يشدو لها ولا يضره إن يلقى الله شهيدا وهو يدافع عن حريته وكرامته التي هي أغلى ما يملك.
هي حال الأسير حسن الصفدي الذي تجاوز الشهور وهو يخوض حرب الأمعاء الخاوية بعد أن تنصل المحتل الصهيوني من الوعود التي توعد بها في بنود اتفاق إضراب الكرامة الذي خاضه الأسرى في سجون الاحتلال.
حسن الصفدي اليوم في ساحة الموت تارة يساومه المحتل على إبعاده مقابل أن يفك إضرابه وتارة أخرى يساومه على علاجه بعد أن أدرك المحتل أنه أمام صمود أسطوري وعزيمة أبدا لم يفت من عضدها الجوع والتعب.
على طريق الكرامة
ما أن قامت قوات الاحتلال الصهيوني باعتقال الأسير حسن الصفدي وتحويله إلى الاعتقال الإداري الذي دفع من عمره ما يقارب العشر سنوات كلها تجرعها وهو رهن هذا الموت البطيء المسمى بالاعتقال الإداري قرر الصفدي أن يدافع عن كرامته وأن يرفض أن يعتقل دون أية تهمة توجه إليه فكان طريقه وسلاحه في مواجهة هذا السجان المتغطرس أن يخوض حرب الأمعاء الخاوية مضت الأيام وتجاوز السبعين يوما مع دخول كافة الأسرى في سجون الاحتلال إضراب الكرامة وما لبث أن تم توقيع اتفاق توصل إليه قيادة الإضراب في السجون يشمل الإفراج عن كافة الأسرى الإداريين الذين يخوضون الإضراب عن الطعام حتى تنصلت مصلحة السجون من وعودها ضاربة بعرض الحائط بهذا الاتفاق بعد أن قامت بالتجديد للأسير الصفدي الأمر الذي دفعه أن يكمل المشوار الذي بدأه وشعاره اليوم لا وعود ولا اتفاقيات لن ينهي إضرابي إلا حريتي أو أن يكتب الله لي الشهادة.
صيحات حسن
من بين الموت الذي يحيط به وهو يلقى على أسرة الموت هناك في ما يسمى زورا مستشفى الرملة أطلق الأسير حسن الصفدي صرخاته إلى كل أصحاب الضمائر وكل من يتغنى بالحرية والديمقراطية،، جسده هزيل أنهكه طول أيام الجوع فلا تكاد اليوم تعرف حسن صاحب الجسم القوي والبنية القوية اليوم ترى حسن وهو يجر على كرسي متحرك بعد أن فقد توزانه ولم يعد يقوى على السير على الأقدام،، لكنه حسن صاحب العزيمة التي لا تلين لا زال يأمل في شعبه وأمته الخير وأن يحركوا ملفه وقضيته فإليهم أطلق صرخاته وآهاته علها تلامس شغاف قلوبهم، علها تلامس حس مسؤوليتهم تجاه قضية الأسرى فيرى حسن وإخوانه المضربين أنفسهم أحرار يتنفسون الحرية ويعيشون بين أهليهم الذين تكدرت حياتهم وتبدلت أحوالهم خوفا وقلقا على مستقبل أبنائهم.
حسن الذي أطلق صيحاته وأبى إلا أن يكون رأس حربة تدافع عن الأسرى الإداريين حتى وإن سقط شهيداً على الطريق إلا أنها رسالة حية يرسلها إلى كل المسئولين في ملف الأسرى وإلى كل الجمعيات التي تبنت قضية الأسرى أين أنتم وما هو دوركم.
أم تنتظر
وأما والدة الأسير حسن الصفدي التي تعيش حالة الخوف والقلق الدائمين لحالة ابنها الأسير حسن وصحته التي باتت تتدهور بشكل ملحوظ مع إهمال واضح بقضية ابنها من كافة الجهات يبقى أملها وحلمها الوحيد أن ترى ابنها حرا بين أهله وإخوانه،، أم فريد الصفدي هذه الأم المجاهدة التي قدمت الشهيد والأسير رغم ما تشعره من ألم ورغم ما تدركه من خطورة لوضع ابنها ورغم ما تعانيه من تعب، إلا أنها تشد من عضد ابنها وترفع من عزيمته ومعنوياته بأن يبقى صابرا ثباتا في حربه الذي بدأها حتى يلغى ما يسمى بالاعتقال الإداري، ومن جانبها أيضا ناشدت كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية أن تقف إلى جانب حسن في معركته حتى يكتب له النصر على عدوه وأيضا طالبت الحكومة المصرية التي ما هي إلا ثمار للكرامة أن تقف على مسؤولياتها تجاه قضية الأسرى المضربين وخاصة أن اتفاق الكرامة قد وقع بحضور طرف من الجانب المصري.

