الاعلام الحربي – سلفيت:
عاشت حيوية الماضي... تفجع روحها بقسوة المحتل ...ليصدر الحاضر حكمه عليها وعلى أسرتها بالألم والحسرة ولوعة الفراق ... لا شيء جميل بدونه... ومع كل هذا ترفض الإستسلام تقاوم معاناتها وتحاول الإفلات من قيود قسوة الحياة وظلمها ... لتبقى قيود السجن التي وضعها سجان ظالم حول زوجها الأسير"فراس الديك" من بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت.
إستقبلنا أطفاله "وسيم وعبد المعطي وعميد " وهم يحملون صورة والده, الصمت كان عنوانهم ربما خجلا منا, أو ربما تعجز الكلمات عن التعبير عما يجول بخاطرهم, لتكفيهم تداول صورة والدهم وإحتضانها, وكلما حدقنا بهم كانت نظراتهم تفصح عما يجول بداخلهم, لينطق لسانهم موحدا, "نحن مشتاقون لوالدنا متى سيكون بيننا؟", لتقاطعهم والدتهم وهي قادمة من الداخل قائلة: "ربنا كريم نشوفه عن قريب بيننا ".
إحتضنت أبنائها الثلاثة, وأخذت تواصل حديثها بصوت حزين قائلة": أنا الأم والأب لهم, منذ إعتقال زوجي بتاريخ 6/7/2004 وأنا أقوم برعايتهم, نعيش معا في بيت صغير, زوجي فراس من مواليد 29/7/,1974 محكوم بالسجن 12 عاما, أمضى منها 8 سنوات, وما أصعبها من سنوات", صمتت لثواني, وبتنهيدة حارقه عادت لتواصل حديثها مرددة ": حكم المحتل الظالم علينا,وتضيف": لم يكن هذا الإعتقال الأول لفراس حيث أعتقل بتاريخ 7/8/1990 ,وخرج عام 1993, ولم نكن متزوجون في هذا التاريخ , تزوجنا في عام 1999 , وعند إعتقاله الثاني كنت حاملا شهرا بعميد, والآن عمره 8 سنوات, جاء على الدنيا بدون وجود والده بجانبه, وأول رؤية له كانت من خلال صورته, فكان ينام ويصحى وهو يريد صورة والده من أجل محاكاته من خلالها, وكأنهما يحدثان يعضهما من خلالها, الى أن وعي وأصبح يذهب لزيارة والده داخل السجن, وتضيف أن عند زيارته لوالده مع جدته,وعند وصوله السجن لم تجف دموعه, ولم أعرف سبب بكاءه,
تركتنا والدتهم مع أبنائها الثلاثة , فحاولنا التحدث مع "عميد" ولكن صفته الذكورية أبت أن تعترف لنا عن سبب بكاءه, إكتفى بكلمات الطفولة أنا "بحب والدي ومشتاق له, إن شاء الله يكون عنا في رمضان الجاي". أما "عبد المعطي" تحدث إلينا أنا بحب والدي ويا رب يكون بينا عن قريب". "وسيم" يقول أنا مشاق بضم والدي, مشتاق أن أكون بأحضانه ,لم احضنه منذ 8 سنوات ".
حرمونا العيش بسعادة:
وعن ليلة إعتقاله ولها جزء كبير في ذاكرتها تحدثت زوجته قائلة":الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل إقتحم الجيش الصهيوني البلدة وقاموا بتطويق بيتنا ومن ثم إقتحام البيت وعددهم كثر لا يعدوا, وقاموا بإخراجنا جميعا من البيت وفصل النساء عن الرجال, وبعد ساعة ونصف جاء الضابط وأصطحب فراس الي المطبخ, وتم إستجوابه ومن ثم إعتقاله , وكان فراس موظفا في جهاز المخابرات الفلسطينية, ومن تلك الليلة إنقلبت حياتنا رأسا على عقب, لم أعش مع فراس سوى خمس سنوات, ولم نذق طعم الحياة الزوجية".
تركرك صوتها وأخذ يضعف تدريجيا ولم يعد بإستطاعتها التعبير, لتكون الدمعة مساعدها , دقائق مسحت دموعها, وأخذت تستجمع قواها لتضيف قائلة":نفتقد فراس في المناسبات وخصوصا في شهر رمضان وفي الأعياد, وعند مرض أحد الأبناء أشعر بوحدة قاتله, علاوة على ذلك أن "وسيم وعبد المعطي وعميد " يكبرون وأبيهم بعيدا عنهم لدرجة أصبحت أشعر بأن علاقتهم آخذة بالجفاء وعدم وجود لهفة لرؤية أبيهم , صمتت وأخذت نظراتها وكأنها تحدق بمكان بعيد , دقائق تناولت صورة زوجها وكأنها تريد أن تقول شيئا, أو تريد أن تخبرنا شيئاما, فكسرنا حاجز صمتها بسؤالنا عن صحة زوجها داخل السجن فقالت وبلهفة":يعاني فراس من مشاكل صحية في عيونه, ويعاني من أنزلاق في الفقرة الرابعة والخامسة وهو ما نعرفه "بالغضروف",ولا يوجد إهتمام بوضعه الصحي, وهو بحاجة الى عملية عيون, وحاليا بحاجة الى فلوس من أجل إخراج تقرير بوضع عيونه الصحي من إدارة السجن, وتم مخاطبة وزارة الأسرى بخصوص هذا الموضوع, ولكن لا يوجد إهتمام من قبل وزارة الأسرى وهذه الحادثة لها عام ولم نتلقى اي رد, وتضيف قائلة": فراس يوجد حاليا في سجن النقب ".
بدموع الحسرة والألم تحدثت والدة الأسير فراس عن معاناتها لزيارة إبنها قائلة": أنا من يقوم بزيارة فراس فزوجته مرفوضة أمنيا, وتضيف إهانة نتلقاها على الحواجز, لم يكتفوا بتفتشنا بطريقة مهينه من تعرية وخلع الحجاب عن رؤوسنا, وأكثرها إهانة عندما تقوم المجندة بوضع آلة الفحص بين أرجلنا, إضافة الى آله التفتيش الكلي للجسد, ويقوموا بإدخالنا فيها, مع أنها سببا في الإصابة بأمراض السرطان , وتواصل من أجل رؤية فراس نصبر على هذه التصرفات, وخلال الثماني سنوات حضنته مرة واحدة,صمتت ولم تتمالك نفسها, وأخذت بالبكاء.

