الاعلام الحربي- القدس المحتلة:
شهدت الآونة الأخيرة تصعيدا في اعتداءات المتطرفين اليهود على المقدسيين وممتلكاتهم، إضافة إلى الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وقال إبراهيم أبو طاعة (28 عاما) من وادي الجوز بالقدس: 'عقب مشاركتي في يوم الاحتفال السنوي الذي يقيمه الفندق الذي أعمل فيه لموظفيه، وبعد مغادرتي المكان برفقة زملائي بالعمل، ذهبنا لإيصال إحدى الزميلات في منطقة 'القطمون' جنوب القدس حيث تواجد بعض اليهود هناك، وما أن سمعوا اللغة العربية التي أتكلمها حتى انهال سبعة منهم عليّ بالضرب ما أدى إلى إصابتي بثلاثة كسور في قدمي'.
وأضاف أبو طاعة: 'الاعتداء يأتي على خلفية عنصرية بحتة، فنحن نعمل معهم وندرك كم يحقدون علينا ولا يحبذون وجودنا بينهم، وها قد بدأ الحقد يترجم على الواقع بالاعتداء على الفلسطينيين في كل مكان بالقدس وأراضي 1948، والآن في قضيتي يقال إن الشرطة اعتقلت خمسة أشخاص مشتبه فيهم بالاعتداء علي، ولكن لم أرهم بعد'.
من جانبه، قال أحمد قراعين من مركز معلومات وادي حلوة، إن الاعتداءات وتخريب ممتلكات المواطنين في سلوان تحدث بشكل مستمر، وهي أحد أشكال العنصرية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي تجاه العرب.
وأضاف: في سلوان يجد المواطن في الصباح أن سيارته تعرضت للتخريب، حتى أن السكان كانوا يلقون الاتهامات تجاه بعضهم، لكن حادثة الاعتداء على السيارات أمس كانت واضحة من قبل المستوطنين ولم يخافوا من الظهور وتخريب الممتلكات أمام أصحابها، ما يدل على الضوء الأخضر الذي يملكونه لفعل ما يريدون.
وأشار قراعين إلى عدم اكتراث الشرطة الصهيونية بالشكاوى المقدمة ضد اعتداءات المستوطنين، وقال :'بات المواطن في سلوان والقدس بشكل عام يعرف عدم إنصاف المواطن الفلسطيني العربي من قبل السلطات الصهيونية، فعندما نتعرض للاعتداء والقتل والتخريب والاستفزاز تقابل الشرطة هذه الأعمال باعتقالنا ومعاقبتنا نحن'.
في السياق ذاته، أوضح رئيس معهد الدراسات الإقليمية في جامعة القدس البروفيسور عزيز حيدر، أن المناخ في المجتمع الصهيوني يميني متطرف، ومن الطبيعي أن تزداد وتيرة العنف وتبدأ بالظهور من خلال الاعتداءات المنتشرة في مناطق القدس الشرقية والغربية، ومن قبل مستوطنين وحتى يهود عاديين، ما أدى إلى توغل العنصرية في كافة أشكال الحياة بالقدس وأصبح المواطن العربي في موقع دفاع عن النفس بشكل دائم بسبب نبذه واحتقاره في المجتمع الفلسطيني.
وحذر حيدر من النتائج المترتبة على هذه الاعتداءات، واصفا الفلسطينيين في دولة الاحتلال بالقنبلة الموقوتة، وقال: 'هم يتحملون الاحتلال وممارساته منذ سنوات، والآن بدأ التأثير السلبي يلحق الضرر بهم، وتكرار هذه الممارسات وانتشارها قد يؤدي إلى انفجار الفلسطينيين ما قد يقود إلى ردة فعل عنيفة يدافع فيها الفلسطيني عن نفسه حين شعوره بالخطر'.
وأشار حيدر إلى تعمد حكومة الاحتلال توفير غطاء لهذه الممارسات، بدليل التلاعب والتحايل القانوني وغير القانوني لتوفير شبكة أمان تحمي هؤلاء المعتدين، مبينا أن المستوطنين اليهود هم الأداة القوية لساسة الكيان المتطرف لتنفيذ أهدافهم وتحقيقها.
وأضاف أن 'الممارسات العنصرية هذه لا تندرج تحت عنوان تصرفات فردية وحوادث عرضية معزولة، أو ردات فعل على تصرف ما، بل إن هذه المواجهات لا تخرج من سياقها الجوهري في استخدام سياسة التمييز العنصري الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الفلسطينيين على مدار العقود الماضية'.

