ما يُسمى برأس السنة العبرية لدى الصهاينة.. عيد يكسوه التشاؤم

الثلاثاء 18 سبتمبر 2012

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

يحتفل الصهاينة بما يسمى عيد رأس السنة العبرية, وفي مثل هذا اليوم تبدأ الصحف الصهيونية إحصاء أهم الأحداث التي مرت بها الدولة العبرية خلال العام المنصرم, ولكن هذا العام يسيطر جو مختلف على نفسية الصهاينة مع مزيد من التشاؤم إزاء المستقبل مصحوبا بحالة من الاكتئاب وقليل التفاؤل, ولا عجب أن التمنيات بين الصهاينة بـ"سنة طيبة" مع أمل بالسلام والأمن تقلصت هذه السنة إلى صلاة من أجل ألا تقع على رأسهم كارثة من حيث يعلمون أو من حيث لا يعلمون.

 

حالة التشاؤم مغزاها هو تراجع مكانة الكيان الصهيوني سواء على الصعيد الداخلي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي, أو على الصعيد الخارجي في ظل انغلاق أفق السلام والاستقرار وحالة العزلة واتساع رقعة المخاطر والتهديدات في ظل التغييرات الإقليمية.

 

وفي ظل هذه الحالة تواصل الحكومة الصهيونية دفن رأسها في التراب وتواصل سياسة التعنت المدفوعة براديكالية اليمين المتعصب وهي حتما سياسة ستجني الخراب, داخليا: بدأت ملامح الأزمة الاقتصادية في ظل تراجع نسبة النمو وزيادة العجز, الأمر الذي اضطر الحكومة إلى زيادة نسبة الضرائب وفرض إجراءات تقشفية, بينما فشلت الحكومة حتى اللحظة في الاتفاق على ميزانية للعام القادم بسبب الخلاف بين أعضاء الائتلاف وهي حالة تزيد من حجم المخاطر وتعزز حالة عدم اليقين في المجال الاقتصادي.

 

وفي المقابل نرى أن ثقة الجمهور الصهيوني في السياسيين تقلصت بشكل كبير في ظل حالة التقلب السريعة في مزاج الشارع, وعلى سبيل المثال, أظهر آخر استطلاع للرأي العام أن حزب العمل سيحل ثانيا في الانتخابات القادمة بعدما قارب الحزب على الاختفاء من الخارطة السياسية في وقت سابق, ولكنه لن يتمكن من تشكيل حكومة في ظل سيطرة اليمين, وربما يظهر استطلاع آخر للرأي العام بعد أسبوع أو أكثر انقلابا آخرا في الموازين, وهذا الأمر يعكس غياب الثقة في القيادة السياسية.

 

وفي الجانب الآخر تواصل الحكومة الصهيونة سياستها المتعنتة ضد الفلسطينيين التي تبددت معها فكرة "حل الدولتين" فيما يواصل الاستيطان التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية.

 

 خارجيا, يحاصر الربيع العربي الأحلام الصهيونية بالتوسع والسيطرة, حتى إن أحد المحللين الصهاينة حاول المقارنة بين ما كان عليه واقع لكيان الصهيوني في الشرق الأوسط قبل عقد من الزمن وما تعيشه اليوم من عزلة حيث أحاطت الكيان الصهيوني بنفسه بالجدر من كل مكان وأصبحت غربية منبوذة ليس بوسعها إلا الخوف من المستقبل.

 

في المقابل اتسعت رقعة التهديدات العسكرية في الشمال والجنوب وتعاظم حجم "التهديد الإيراني" وبينما تعجز الآلة العسكرية الصهيونية عن معالجة هذا الملف رغم التهديدات المتكررة على لسان قادة الاحتلال –التي تهدف إلى ابتزاز المجتمع الدولي-, سجلت الآلة الدبلوماسية والسياسية فشلا ذريعا بسبب غباء نتنياهو الذي أصر على حشر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الزاوية وسحب منه أدوات المناورة عندما طلب منه وضع خطوط حمراء مجدولة زمنيا لوقف البرنامج النووي الإيراني, واستغل نتنياهو موسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية لابتزاز الإدارة الأمريكية في هذا الجانب, وقوبل هذا الطلب برفض شديد وقاطع من قبل الإدارة الأمريكية.

 

سياسة نتنياهو أدت إلى عزل الكيان الصهيوني بشكل غير مسبوق, وبدلا من أن يتجند العالم ضد إيران, تجند ضد توجيه العدو الصهيوني ضربة عسكرية منفردة لإيران, وانهالت على نتنياهو عشرات الرسائل من زعماء العالم تحذره من مغبة التهور في هذا الجانب.

 

إذن تسيطر الخيبة على آمال الصهاينة في رأس السنة العبرية التي يحتفلون بها اليوم, وسط توقعات بعام جديد يحمل معه مزيد من التشاؤم مع حالة من عدم اليقين.