الرازم: الشقاقي قاد الانتفاضة من داخل أسوار سجون العدو

الخميس 27 سبتمبر 2012

الإعلام الحربي –غزة:

 

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، المُبعد فؤاد الرازم، أن ما تتعرض له مدينة القدس وأكنافها من عمليات تدنيس وتهويد لكافة معالمها من أهم عناوين وملامح الصراع العربي والإسلامي، موضحاً أن الصهاينة يدركون جيداً أن القدس جوهر الصراع، بالتالي هم يعملون بشكل محموم لتثبيت وجودهم وطمس الملامح العربية والإسلامية لهذه المدينة.

 

وقال القيادي المقدسي في لقاء مع صحيفة "الاستقلال" "ما يجري في القدس يتطلب من الشعوب العربية والإسلامية التي انتفضت ضد أنظمتها الديكتاتورية، وأسقطتها عن عروشها، التحرك الجاد والحازم لحماية المقدسات ولدعم صمود المقدسيين"، معرباً عن أمله أن يحدث الربيع العربي تغيير جذري واستراتيجي وتكتيكي موحد بالنسبة للحكومات والدول العربية الإسلامية الجديدة إزاء نصرة القدس وفلسطين.

 

وأضاف "الكيان الصهيوني يحاول بوتيرة متصاعدة حسم الموقع الجغرافي للقدس وزيادة عدد المستوطنين وتهجير العرب، للانقضاض على المسجد الأقصى بعد الاستيلاء على كافة أراضيها، لتقول لنا إن القدس يهودية، لكن التاريخ والجغرافية والقرآن والسنة وحتى المعاهدات الدولية تقول إن هذه الأرض عربية إسلامية".

 

ولفت الرازم أنَّ القدس كان لها نصيب وافر في فكر الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي، فمن أقواله أن ـــ القدس جزء من عقيدتنا وأننا نحملها  أينما ذهبنا وأينما حللنا وأينما روحنا ولن ننساها مهما ابتعدنا عنها ومهما كان فهي جوهرة الصراع العربي الإسلامي ضد بني يهود... ـــ موضحاً أن كافة الدلالات تؤكد مدى عشق الشقاقي  ــ رحمه الله ــ للقدس والمسجد الأقصى، فهو عندما عمل مدرساً عمل في مدرسة  دار الأيتام القريبة من المسجد الأقصى، وعندما غادرها لدراسة الطب في جامعة الزقازيق عاد إليها ليمارس مهنة الطب في  مستشفى المطلع، وتزوج من مقدسية..

 

(أوسلو)..

وعاد الرزام خلال حديثه بنا إلى اتفاقية "اوسلو" وانعكاسها بالسلب على الحركة الأسيرة، التي انقسمت في ذلك الوقت إلى تيارين: تيار يقبل بالتفاوض على جزء من الوطن السليب مع عدو قتل ودمر كافة معالم الحياة الفلسطينية، وتيار آخر يُصِرّ التمسك بوطنه كاملاً دون تنازل عن شبر واحد لأنها ارض رباط لكل المسلمين، مؤكداً أن اتفاقية أوسلو أعادت القضية الفلسطينية إلى نقطة "الصفر".

وحول مدى تأثيرها على الحركة الأسيرة، قال الرازم:" الحقيقة أن اتفاقية (أوسلو) أدخلتنا في خلافات كبيرة، حالت دون توحدنا وفشل إضراب 95، و98، لأن أسرى منظمة التحرير خاضوه لأجل الإفراج عنهم، فكان السؤال لماذا يضرب أبناء الجهاد وحماس..؟!"، مبيناً أن الانقسام الفلسطيني ـــ الفلسطيني بدأ منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو.

 

وتطرق الرازم إلى الحوار الذي كان يدور بينهم  كتيارات إسلامي رافض لـ"أوسلو"، وبين أسرى الفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير، حول البرنامج الثقافي الذي ستقوله تلك الفصائل في جلساتها الحوارية والثقافية لأبنائها، بعدما كانت أدبياتهم تتحدث على أنهم تيار وطني مقاتل وجد لإزالة الاحتلال وتحرير فلسطين العربية.

 

وتابع حديثه قائلاً:" كنَّا نقول للذين يؤيدون (اوسلو)  العملية السياسية برمتها لا تساوي جندي (إسرائيلي)،لأنها لم تطلق سراح أسير واحد من الأسرى الذين تصفهم بـ (الأيادي الملطخة بالدماء)، ولكن جندي واحد أفرج به عن( 350 ) أسير ممن كانت ترفض الإفراج عنهم".

 

ولادة عسيرة..

وعودة إلى بداية انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، أكد الرازم أن بداية انطلاقة حركة الجهاد الإسلامي عام 1981م  كانت صعبة وعسيرة ويكتنفها الكثير المعوقات، بالإضافة لمحاولات منظمة التحرير إنشاء  تيارات إسلامية موازية لحركة الجهاد لإضعافها في الساحة، بالتوازي مع الجهود الصهيونية الحثيثة لاجتثاث الحركة من جذورها، مستذكراً في سياق حديثه ما قاله "رابين" لقيادة العسكرية الصهيونية  ــ هذه الحركة لا يمكن القضاء عليها إلا باجتثاثها من جذورها لأنها حركة تقوم على فكر إسلامي واعي ــ، ومؤكداً أن كافة تلك المحاولات والتي  توجت باغتيال المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي عام 26/10/ 95 في مالطا، باءت بالفشل الذريع، ــ لأن" حركة يستشهد أمينها العام لن تنكسر... " قالها الشقاقي في رثاء الموسوي الأمين العام لحزب الله.

 

مجاهد منذ الصغر..

أما  عن رحلته الجهادية التي بدأت قبيل تأسيس حركة الجهاد الإسلامي بسنوات..؟،  وقال الرزام:" بدأت مشواري المقاوم الاحتلال حينما كنت طالباً في مرحلة الحادي عشر ثانوي، حيث كنت اخرج مع زملائي في المدرسة لتنظيم المسيرات المنددة بالمجازر الصهيونية التي وقعت في تل الزعتر بلبنان، لكن الأمر لم يرق لنا كثيراً، فبدأنا بالتفكير في وسائل مقاومة أكثر إيلاماً لهذا العدو المتغطرس، فانتقلنا لمرحلة صنع زجاجات (المولوتوف) وإلقائها على العربات العسكرية وباصات المستوطنين.."، لافتاً إلى انه وأفراد مجموعته حرصوا في تلك الفترة على اكتساب عديد المهارات القتالية كـ إتقان فنون "الكاراتيه"، إلى جانب البحث عن وسائل قتالية جديدة لمواجهة الاحتلال الجاثم فوق أرضنا.

وتابع حديثه" في عام 1976 بدأ نشاطنا العسكري، حينما قمنا بخطف عدد من المسدسات من الحراس العرب واليهود، ونفذنا بتلك المسدسات عديد عمليات القتل لجنود ومستوطنين صهاينة"، مؤكداً أنه تعرض للاعتقال عام 1979م على اثر مقتل مستوطن صهيوني، ولكنه لم يعترف لهم بشيء، فأطلق سراحه، ليعاد اعتقال في عام 1981م، على اثر اعتراف احد زملائه في المجموعة عليه.حيث استمر التحقيق معه لكل من شهرين ونيف، استخدم فيها الاحتلال كافة الوسائل الرخيصة بابتزازه بأفراد أسرته لإرغامه على الاعتراف.

 

ولفت الرازم إلى أنه استطاع ورفاقه رغم عددهم المحدود وعملهم السري جداً خطف أربع مسدسات وقتل ثلاثة مستوطنين صهاينة، مؤكداً أنه قتل اثنين من أصل ثلاثة مستوطنين بمسدس "الطاحونة"، الذي استطاع خطفه من احد الحراس العرب بعد ضربه.

 

وأشار الرازم إلى أن أول لقاء جمعه بالدكتور فتحي الشقاقي كان في عام 1973 حينما كان مدرسة في مدرسة الأيتام، حين كان طالباً يدرس عنده مادتي الفيزياء والرياضيات، فيما كان اللقاء الثاني به في عام 1986م داخل أسوار سجون الاحتلال، حيث كانت بداية انتمائه لفكر الجهاد الإسلامي المقاومة.

 

حياة معدومة..

وعن شكل المعتقلات الصهيونية في فترة الثمانيات، بيّن الرزام أن السجون في تلك الفترة كانت تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، حيث أن الأسير كان يعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي، مشيراً إلى أنهم في عام 1983 خاضوا إضراب عن الطعام لتحسين أوضاعهم المعيشية، تمكنوا خلال الحصول على جهاز راديو صغير.

 

واضاف"الأسرى أكثر الناس حساسية وتأثراً بالوضع الخارجي، فمع اندلاع انتفاضة الحجارة المباركة بدأنا نستشعر أن جهادنا ضد الاحتلال بدأ يؤتي ثماره.."، مؤكداً أن الأسرى يعيشون على أمل الحرية.

 

رائدة انتفاضة الحجارة..

وأشار الرازم إلى أن المواقف الحركية في ذلك الوقت كان كانت تخرج من داخل سجون الاحتلال عبر رسائل قصيرة " كبسولة" يتم إخراجها بالدرجة الأولى من خلال الزيارات، لافتاً إلى أن معظم بيانات حركة الجهاد الإسلامي كانت تخرج من داخل سجون الاحتلال، حيث أن الدكتور فتحي الشقاقي كان معتقلاً في ذلك الوقت.

 

وأشار خلال حديثه إلى تجربته الطويلة داخل سجون الاحتلال التي امتدت لواحد وثلاثين عاماً، قائلاً : حرصنا طول فترة اعتقالنا نقل التجربة الاعتقالية من جيل إلى جيل لأجل أن يحافظ الأسير على ممتلكاته، ويستطيع التكيف مع واقعه الجديد، كما يستطيع أن يواجه السجان بأي لحظة، لافتاً إلى أن الأسير داخل سجون الاحتلال يواصل معركته على مدار اللحظة، ولكن بأدوات تختلف عن أدوات الخارج.