الإعلام الحربي – الخليل:
يصر المزارع المسنّ عبد الله محمد إبراهيم (78 عاما) من بلدة صوريف غرب محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة على العمل في أرضه، رافضا مخططات الترحيل وتركها فريسة لأطماع المستوطنين أو جدار الفصل العنصري الذي يأتي مساره عليها.
وكانت سلطات الاحتلال أصدرت خلال الأسابيع الماضية أوامر عسكرية بمصادرة ما يقرب من 1500 دونم من أراضي البلدة، لصالح بناء مقاطع جديدة من جدار الفصل العنصري.
ويرى مختصون في هذه القرارات استهداف لأجزاء كبيرة من أراضي البلدة، لصالح ضمّها لمستوطنة "بيت عين" القريبة، التي تعدّ جزءا من المشروع الاستيطاني المسمى (القدس الكبرى) اليهودي.
التهام مساحات شاسعة
ويقول المسن إبراهيم "علمنا أن جدار الفصل العنصري يأتي على مساحات من أراضي المواطنين في هذا المكان، مهددا ما يزيد عن 500 دونم زراعي تملكها عائلتي في هذه المنطقة".
ويضيف "هذه المنطقة الواقعة شمال بلدة صوريف تقع منذ أعوام طويلة تحت أطماع المستوطنين، لافتا إلى تكرار اقتحامات المستوطنين لهذه الأراضي المهددة وتعمد طرد المزارعين ورعاة الأغنام ورشقهم بالحجارة"، مطالبًا بتدخل كافة المسلمين وأصحاب الضمائر في العالم، من أجل إنقاذ المواطنين وأراضيهم في هذه المنطقة.
نائب رئيس بلدية صوريف علي غنيمات
من جانبه، بين نائب رئيس بلدية صوريف علي غنيمات أنَّ مخطط جدار الفصل العنصري يهدد بالاستيلاء على ما يقارب سدس أراضي بلدة صوريف، في مساحة تقدر بحوالي 3 آلاف دونم، معظمها مزروعة بالأشجار المثمرة.
ويلفت إلى أن أطماع الاحتلال بدأت في المنطقة منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، في وقت تلا إنشاء مستوطنة (بيت عين) التي تضم أكثر غلاة المتطرفين اليهود، الذين يكررون مداهمة أراضي المواطنين والتنكيل والاعتداء عليهم، بحراسة الجيش الذي يعتقل ويحتجز المزارعين ورعاة الأغنام، ويهددهم بعدم العودة إلى هذه المنطقة.
معالم وأرزاق مصادرة
ويلفت إلى أن مخطط جدار الفصل العنصري الذي تسلمت البلدية نسخة عنه يأتي على أراضي المواطنين وعدد من المناطق الهامة في البلدة، من بينها عين ماء، شكّلت عبر مئات الأعوام مصدر حصول سكان البلدة على المياه، إضافة إلى تهديد أراض أخرى تعدّ مصدرا وحيدا لإعالة عشرات العائلات.
لكن الأخطر في القضية حسب غنيمات تكمن في أن عملية المصادرة تسلب عشرات العائلات من البلدة كامل أراضيها، وتصبح في حال بناء جدار الفصل العنصري بلا أي متر تملكه داخل أحياء هذه البلدة.
ويحذر نائب رئيس البلدية من كارثة حقيقية قد تحل بالمواطنين وأراضيهم ومصادر عيشهم ورزقهم، عقب تنفيذ سلطات الاحتلال لقرارها بتشييد مقاطع جدار الفصل العنصري الممتد بين الجهتين الشرقية والغربية للبلدة في خاصرتها الشمالية القريبة من قرية الجبعة.
وحول الأخطار الأخرى لتشييد الجدار، يبين غنيمات بأنها تحاصر سكان البلدة داخل "قنينة" من خلال سلخها عن تواصلها مع كافة القرى والبلدات المجاورة خاصة الواقعة في المنطقة الشمالية، مثل الجبعة ونحالين وحوسان، وإطباق الحصار المشدد عليها، وتقييد حرّية حركة المواطنين في هذه المناطق.
ويعد القاضي مخطط جدار الفصل العنصري بين بلدة صوريف وقرية الجبعة المجاورة جزءا من سياسة الاحتلال العدوانية والاستيطانية ومحاولة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني من جذوره، من خلال أنشطة الاحتلال المستمرة في السيطرة والمصادرة ومحاولات الاستيلاء الدائمة.

