تنسيق الجهاد وحماس.. تغيير قواعد اللعبة مع العدو

الأربعاء 10 أكتوبر 2012

 بقلم/ حلمي موسى – صحيفة السفير


هددت أوساط عسكرية صهيونية رفيعة المستوى بأنه ربما لن يكون هناك مفر من مواجهة التصعيد في قطاع غزة سوى عبر تنفيذ عملية عسكرية برية.

 

 وجاءت هذه التهديدات بعد ليلة مواجهات ساخنة تعرضت فيها مستوطنات ما يسمى بـ «غلاف غزة» لكمية كبيرة من الصواريخ التي فاجأت بعددها ونوعيتها والجهات المطلقة لها، القيادة الصهيونية. فيبدو أن الظروف حانت من وجهة نظر المقاومة لتغيير قواعد اللعبة التي يعرفها الكيان الصهيوني.

 

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قواعد اللعبة التي ترسخت في الأشهر الماضية، وخصوصاً بعد جولة التصعيد التي قادتها حركة الجهاد الإسلامي، قضت بألا يبادر الكيان الصهيوني إلى عمليات في القطاع وبذلك يتجنب ردود الفعل. ويمكن القول إن العدو، لأسباب كثيرة بينها التغييرات التي طرأت على الأوضاع في مصر، آثرت الحفاظ على هذه القواعد ولو موقتاً.

 

ورأى المراسل العسكري لصحيفة «معاريف» أن القصف المشترك بين «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي و«كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة حماس، «هو عمل نادر بحد ذاته، جذب الانتباه أكثر من الرد نفسه». واشار إلى أن إعلانهما عن «تنسيق على أعلى المستويات في إدارة المواجهة» مع الكيان الصهيوني، كان مفاجئاً.

 

ومن الجائز أن هذا ما حدا بقادة صهاينة للتهديد بعملية واسعة في القطاع على شاكلة «الرصاص المسكوب» نهاية العام 2008. ونقلت الصحف الصهيونية عن هؤلاء القادة تقديرهم أن الرد المحتمل على «التصعيد الفلسطيني» الأخير هو الدخول البري إلى القطاع، وهذا كان تقدير رئيس الأركان الجنرال بني غانتس عند توليه مهمات منصبه.

 

غير أن التقديرات العسكرية شيء والتقديرات السياسية شيء آخر. صحيح أن رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، الذي يقترب من الإعلان عن انتخابات مبكرة، معني بإظهار جدول الأعمال الأمني والعسكري على حساب الاقتصادي ـ الاجتماعي، إلا أن الحسابات العامة تشير إلى المخاطر، التي لا تتمثل بمقدار الضرر المادي الذي قد يلحق بالكيان الصهيوني جراء الاصطدام مع المقاومة في غزة، ولا حتى بالضرر المعنوي الذي سيصيبها جراء الضرب في اللحم الحي في القطاع، وإنما أساساً بسبب الضرر السياسي. فحكومة نتنياهو تشعر بأن أهم إنجازاتها يتمثل في إبعاد القضية الفلسطينية عن الواجهة إقليمياً ودولياً. لكنها أيضاً تشعر بأن التغييرات الإقليمية، وخصوصاً في مصر، تفرض عليها أن تأخذ بالحسبان عواقب أي فعل عسكري في قطاع غزة، الأمر الذي أشار إليه المعلق العسكري لموقع «يديعوت» الإلكتروني، رون بن يشاي.

 

فقد أوضح بن يشاي أن تبادل الضربات بين الكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية في القطاع كان يمثل سلسلة منسقة من الضربات والضربات المضادة، على أساس قواعد ألعاب جديدة. وكتب أن هذه القواعد باتت محكومة باعتبارات مصرية من الجانبين الفلسطيني والصهيوني، وترمي إلى عدم التصعيد والإبقاء على النيران خافتة.

 

وأشار إلى أن الجانبين الفلسطيني و الصهيوني تصرفا في المواجهة بشكل حذر ومن دون استخدام ثقل كل منهما. فالكيان الصهيوني معني بالحفاظ على معاهدة السلام مع مصر.