صواريخ الاحتلال تلاحق رضيعين لمنزل جدتهما برفح

الأربعاء 10 أكتوبر 2012

الإعلام الحربي _ غزة:

 

لم تفطن بيسان أن لحم جسدها الغض سيكون هو الآخر طُعمًا بين فكي آلة الحرب الإسرائيلية، حتى وإن كانت في أحضان والدتها العشرينية.

 

فبيسان ابنة الـ30 يومًا وشقيقها نسيم الذي يكبرها بعامين ووالدتهما صابرين المقوسي (21 عامًا) أصيبوا بشظايا صاروخٍ أطلقته طائرات الاحتلال الأحد الماضي تجاه مواطنين كانا بالقرب من مدرسة بحي البرازيل برفح جنوب قطاع غزة.

 

ورغم ارتقاء أحد المستهدفيْن شهيدًا وفقدان الآخر إحدى ساقيه؛ إلا أن زيارة جدتهما في رفح لم تشفع للطفلين ولوالدتهما بتفادي تلك الشظايا التي تمكن الأطباء من استخراجها لاحقًا.

 

تذكر صابرين جيدًا ما ردده صغيرها نسيم الذي كان يلهو أمام منزل جدته لحظة أصيب صارخًا من الألم؛ "في دم عليَا"..."في دم عليَا".

 

وتقول: "فور انفجار الصاروخ أسرعت لأطمئن على طفلاي، إلا أن أشخاصًا آخرين أسرعوا به إلى المستشفى، فيما حاولت تهدئة رضيعتي التي تلقت شظية في رأسها وأصبت أنا في ساقي".

 

تخشى صابرين على أمن وسلامة طفليها وأسرتها، وتشعر بالأسى والقلق بشأن وقوع أية هجمات مستقبلية وعواقب تلك الهجمات على عائلتها وأحبابها، متمتمةً "عندما عدت إلى المنزل لم أكف عن البكاء في تلك الليلة استيقظت مرات عدة خشية أن يحدث أمر آخر".

 

"انتابني شعور بالغضب والحزن معاً تجاه ما حدث لي ولأطفالي فذنبي أنني قدمت من جباليا لقضاء وقتًا ممتعًا مع عائلتي فانتهى بنا الأمر بشظايا عرفت طريقها إلينا".

 

وتؤكد صابرين أن أطفالها لا يدركون ما حدث لهما، "فنسيم يدرك فقط أنه مصاب من الطائرات الإسرائيلية، فهو الآن لا يقوى على المشي كالمعتاد وخائف مما حدث وأنا أيضاً أشعر بالخوف من أي قصفٍ مماثل.

 

وتأمل أم الطفلين – كما ذكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان- أن تشعر بالأمان في منزلها ومنزل ذويها وفي أي مكان في قطاع غزة، فقد تأثرت نفسيًا بما حدث، فلطالما يتوقع المرء حصول مثل تلك الأمور على شاشات التلفزيون فقط، مستبعدًا حدوثه لشخصه وأسرته.

 

وشهدت صابرين الحرب التي شنها العدو الصهيوني قبل أربعة أعوام تقريبًا، ولا زالت تذكر مشاهد الدم وأصوات الانفجارات في كل زاوية وركن، إلا أن إصابة نسيم وبيسان زرعا رعبًا حقيقيًا لها، وفق ما تقول.

 

ووفق القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، "يُعد الاستهداف المباشر لعينٍ مدنية جريمة حرب وفقاً للمادة8(2)ب(2) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ووفقاَ للمادة 53 من ذات الاتفاقية فإنه يحظر تدمير الأملاك الخاصة ما لم تستوجب ذلك العمليات العسكرية.

 

كما تعد الاعتداءات العشوائية جريمة حرب وفقاً للمادة 8(2)(ب) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

 

علاوة على ذلك، بحسب مبدأ التناسب المنصوص عليه في المادة 51(5)(ب) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، الهجوم الذي يمكن أن يتوقع منه أن يسبب خسارة في أرواح المدنيين أو إصابة بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو أن يحدث خلطاً من هذه الخسائر والأضرار، يفرط في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه ذلك الهجوم من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.