صور «أيوب»: مواقع سرية ومطارات .. وصولاً لـ«ديمونة»

الإثنين 15 أكتوبر 2012

الإعلام الحربي- وكالات

 

فيما كانت طائرتان حربيتان صهيونيتان تحلقان أمس فوق الجنوب والشوف والبقاع الغربي، من دون ان تستفز حمية الغيارى على السيادة الوطنية، ومن دون ان تثير أي رد فعل، كان السجال الداخلي يحتدم حول «العملية المتطورة» للمقاومة، التي نجحت في اختراق أجواء فلسطين المحتلة لمسافات طويلة، عبر «طائرة أيوب»، في إنجاز نوعي اخترق «جدار الصوت» في عمق الكيان الصهيوني.

 

وبدل أن تكون هذه النقلة النوعية فوق رقعة المواجهة مع الكيان الصهيوني دافعاً إضافياً لتقدير جهد المقاومة وإنجازاتها، كموقف مبدئي، بمعزل عن الخلافات المستحكمة بين البعض و«حزب الله»، إذ بالانقسام السياسي الحاد يلتهم هذا الإنجاز، ويستهلكه في الزواريب اللبنانية، تماماً كما حصل من قبل مع حدث التحرير عام 2000 والانتصار التاريخي عام 2006.

 

وعوضاً عن أن يُبنى على «عملية أيوب» لتصويب البوصلة، وتغليب التناقض الرئيسي مع العدو الإسرائيلي على التناقضات الثانوية بين اللبنانيين، وصولاً الى الدفع نحو تنقية المناخ الداخلي الذي أفسده الاحتقان الطائفي والمذهبي، أراد البعض ان يُفرّط مرة أخرى بهذه الفرصة الثمينة وأن يحولها الى مادة خلاف إضافية.

 

ماذا صوّرت طائرة أيوب؟

وللدلالة على أهمية «عملية أيوب»، أفادت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أمس، أن الطائرة من دون طيار التي أرسلها «حزب الله» لاختراق المنظومة الأمنية الصهيونية «استطاعت تصوير مواقع عسكرية سرية، ونقلت هذه الصور إلى قيادة «حزب الله».

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين صهاينة أن الطائرة «استطاعت تصوير مطارات عسكرية صهيونية ومناطق التحضير للمناورات المشتركة بين الجيشين الصهيوني والأميركي، وربما استطاعت تصوير مفاعل ديمونة النووي».

 

ولفتت الانتباه الى أن الطائرة كانت مجّهزة بأفضل الوسائل العسكرية للتصوير الجوي، القادر على تنفيذ عمليات تصوير سري لقواعد الجيش الصهيوني.

 

وحيدي: العملية تظهر قدراتنا العسكرية

 

في هذا الوقت، اعتبر وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي أن الطائرة من دون طيار التي أرسلها «حزب الله» للتحليق فوق إسرائيل تظهر مستوى القدرات العسكرية لطهران. وقال في تصريحات بثها التلفزيون الإيراني، إن «حزب الله» قام بعمل «عظيم»، معرباً عن اعتقاده بأن من حق الحزب إرسال طائرات للتحليق فوق الكيان الصهيوني، ما دامت الأخيرة تقوم بخرق يومي للأجواء اللبنانية.

 

وأكد وحيدي أن «قدرات إيران عالية جداً وهي في خدمة الدول الإسلامية»، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي رداً على سؤال حول أصل الطائرة من دون طيار.

 

وأضاف: من الطبيعي استخدام ما نملكه في الوقت الضروري للدفاع عن أراضي العالم الإسلامي.. هذه الخطوة تظهر أن «حزب الله» مستعد تماماً، وسيرد على النظام الصهيوني».

 

واعتبر أن الطائرة التي حلقت فوق إسرائيل «حطمت كل ما قيل عن نظام القبة الحديدية (الصهيونية للدفاع الجوي) وأصبح واضحاً أن النظام الصهيوني لا يمكن أن يفلت من غضب المسلمين».

 

منتجع الوزاني يقلق الكيان

الى ذلك، يبدو أن منسوب التوتر بين لبنان والكيان يتخذ منحى تصاعدياً عند مجرى نهر الوزاني، القريب من الحدود مع فلسطين المحتلة.

 

وجاء في تقرير المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان أن النقص في المياه في الشرق الاوسط يشكل منذ زمن بعيد عاملاً من شأنه أن يدفع المنطقة الى الحرب، وأن التوتر الحالي يرتبط أيضاً بمشكلة المياه، وتحديداً بمنتجع (لبناني) أقيم للاستجمام.

 

وأوضح أن مصدر المياه المركزي لبحيرة طبريا هو تدفق المياه التي تصل من نهر الأردن بمصادره الثلاثة الأساس: بانياس، دان والوزاني. وتقع منابع دان وبانياس في نطاق سلطة الكيان، ولهذا فالدولة قادرة على حمايتهما. بالمقابل، فإن قسماً هاماً من منابع الحاصباني يقع شمالي الحدود، وهو عرضة للضرر من جانب لبنان وبشكل غير مباشر من جانب سوريا.

 

وكتب فيشمان أن هذه هي حال ينابيع الوزاني، التي تشكل مصدر مياه مركزياً،  وتوجد على مسافة نحو 3 كيلومترات شمالي الحدود الصهيونية، قرب مزارع شبعا.

 

وكان أول توتر في المنطقة قد حصل قبل نحو عشر سنوات عندما احتجت دولة الاحتلال بشدة  ضد ما بدا كـ«أعمال لتحويل مياه الجدول»، ونتيجة لذلك توقفت الأعمال. غير أن التوتر تجدد مؤخراً، في أعقاب بناء منتــجع كبـــير يقع علـــى نحو أربعين دونماً على الضفة الغربية من الوزاني. وسيضم المنتجع عشــرات شاليهات الضيافة، بالإضافة الى بركتي سباحة وغيرها من المباني.

 

وأفاد فيشمان في تقريره ،أنه، وخلال المشاورات التي أجريت في المؤسسة الأمنية الصهيونية مع سلطة المياه، برز تخوف شديد من أن تؤدي أعمال البناء، ولاحقاً النفايات التي ستتدفق بشكل حر من الموقع، الى تلويث الجدول والإضرار بالمياه التي تصل الى الكيان. كما يوجد تخوف من أن تؤدي الأعمال الى حرف الينابيع بشكل يؤثر أيضاً على وصول المياه الى الكيان.

 

وأضاف فيشمان: كانت الصحافة اللبنانية قد أشارت إلى أن الموقع الذي يبنى صديق للبيئة، وأن عملية البناء أيضاً لا تضر بالجداول، وادّعى المستثمر الذي يقيم المنتجع، خليل عبدالله أن «الكيان يحركه الحسد، وأن بناء منتجع هنا هو دليل على السلام والسكينة، يتعارض مع مصالحه، ولأنه لا يريد السلام فإنه يخاف منه».

 

وأوضح فيشمان أن دولة الكيان توجهت من خلال الأمم المتحدة الى لبنان وطلبت تدخل الدولة في المشروع. وتبين من معلومات وصلت الى الكيان أن الجيش اللبناني، الذي تخوف على ما يبدو من تصعيد إقليمي، عمد الى تجميد الأعمال، ولكن التخوف هو أن تستمر في المستقبل، ولهذا، فإن الكيان يتابع بتأهب ما يجري في الموقع.

 

واعتبر الناطق العسكري الصهيوني أن هذه «خروقات بناء لبنانية خلف الحدود في منطقة الوزاني. والأمر قيد الفحص». («السفير»)

 

حفريات قرب الوزاني

وفي سياق متصل، أفاد مراسل «السفير» في القطاع الشرقي طارق أبو حمدان أن قوة مشاة صهيونية قوامها 12عنصراً ومزودة بحفارة، اجتازت صباح أمس، السياج الشائك عند مرتفعات الوزاني، ولمسافة تتراوح بين 5 و10 أمتار شمالي الخط التقني، وهي منطقة متحفظ عليها من قبل الجيش اللبناني، وتقع ضمن «الخط الأزرق» حسب مفهوم «اليونيفيل»، وباشرت باستحداث حفريات لزوم أعمدة حديدية، على مدى اكثر من ساعتين، بحمـاية 4 آليات مدرعة بينها دبابة «ميركافا».

 

وأشار ضابط دولي تابع للجنة مراقبي الهدنة، كان يعمل على مراقبة الورشة الصهيونية، الى أن الأشغال تجري ضمن «الخط الأزرق» المعترف به دولياً.