الإعلام الحربي- غزة
يؤشر
إطلاق المناطيد التجسسية في أجواء قطاع غزة على حالة الغليان والتخبط الذي يعيشه الكيان
الصهيوني بعد انكشاف عورته الأمنية واختراق أجوائه من قبل طائرة "أيوب" التابعة
لحزب الله، واستمرار إطلاق القذائف الصاروخية من القطاع إلى جنوب الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 1948.
ويؤكد
خبيران تحدثا لنا أن دولة الاحتلال لم تتوقع أن يتم اختراق أمنها بهذه السهولة،
كما أنها تعيش في صدمتها حتى اللحظة بسبب عدم تمكن كافة الأساليب والوسائل
التجسسية والاستخباراتية الميدانية الكشف عن هذه العملية وعمليات إطلاق الصواريخ
من غزة.
وأطلقت
قوات الاحتلال، منطاداً شرق منطقة جحر الديك شرق مدينة غزة بغرض التجسس، بعد أن
قصفت المقاومة عدة مرات موقع الكاميرا العسكري في تلك المنطقة، كما أطلقت بعد وقت
قصير منطادًا آخر فوق منطقة "ملكة" جنوب شرق حي الزيتون بمدينة غزة لجمع
معلومات حول تحركات رجال المقاومة.
و
في مدينة بيت لحم أن أطلق الاحتلال الصهيوني منطادا آخر في الأجواء الجنوبية
للمدينة الواقعة جنوب الضفة الغربية، خشية تنفيذ عملية من هذه المنطقة التي تعج
بآلاف المستوطنين.
تخبط
وفشل
ويرى
الخبير الأمني والعسكري يوسف الشرقاوي، أن الكيان الصهيوني بات متخبط بعد نجاح
طائرة "أيوب" التي أطلقها حزب الله في اختراق أمنه، وازدياد موجه إطلاق
القذائف الصاروخية من قطاع غزة، وأصبحت لا تعلم ماذا تفعل كي تؤمّن حدودها
وأجواءها، مشيراً إلى أنها لم تتوقع أن يحدث هذا الاختراق بعد فشل أجهزتها
المتطورة.
وأوضح
الشرقاوي أن هذا التخبط الذي تغرق فيه الكيان الصهيوني جعله يطلق منطاداً ثالثاً
خلال أسبوع واحد فقط، فوق الجزء الجنوبي من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية،
خشية من تكرار التجربة وحدوث اختراق آخر من داخل الضفة الغربية المحتلة".
وقال:
إطلاق المناطيد التجسسية يوفر معلومات استخباراتية على مدار الساعة للمنطقة التي
تشرف عليها هذه المناطيد، وبالتالي فإن كل وسائل وأساليب العدو التجسسية لم تفلح
في الكشف عن عملية الطائرة اللبنانية".
وبيّن
الخبير العسكري أن الكيان الصهيوني يحاول زرع أساليبه التجسسية بشتى الوسائل
والأشكال خاصة بين المنظمات الإسلامية وفصائل المقاومة، "ولكن سقوط كافة هذه
الأشكال التجسسية يعني أن المقاومة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية دون وصول أي
معلومات للاحتلال".
ولفت
النظر إلى أن زيادة حجم التجسس الصهيوني على تحركات المقاومة في قطاع غزة، يدلل
على خشيته الكبيرة من أن تكون وسائل قتالية متطورة وصلت إلى أياديها، وهو الأمر
الذي سيحدث تغيراً كبيراً في المعادلات الواردة مع اندلاع أي حرب قادمة سواء مع
حزب الله أو إيران.
ولم
يستبعد الشرقاوي قيام الكيان الصهيوني بعمل عسكري ضد حزب الله، مستدركا: "ولكنه
سيفكر ألف مرة قبل أن يتخذ هذا القرار لأن حزب الله بات مسلحاً أفضل من أي وقت مضى
فضلاً عن مساندة إيران المستمرة له".
ويرى
الخبير الأمني والعسكري أنه في حال حدثت حرب ضد حزب الله، "فإنه من المرجح أن
يتخذ الحزب وضعية الدفاع أكثر من الهجوم".
خشية
من المستقبل
من
جهته، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الصهيوني وديع أبو نصار، أن من بين
الأسباب التي دفعت العدو لإطلاق مناطيده فوق الأراضي الفلسطينية، الخشية من
المستقبل القريب الذي قد يحمل أنباءً غير سارة للاحتلال ولمنظومته الدفاعية
والقتالية.
وقال:
"دولة الاحتلال اتخذت قرارات كثيرة وعملت على إحداث تغيرات كبيرة في وسائلها
الدفاعية ومنظوماتها التجسسية، بهدف الكشف المبكر عن أي محاولة جديدة لاختراق
الأجواء أو تنفيذ عملية نوعية، وهذا يدلل على استنفارها المستمر".
وأضاف
أبو نصار: الكيان الصهيوني يعيش حالة من القلق الدائم والأرق المستمر، فهو يشعر
بأن هناك رياحا مدمرة قادمة من الناحية الشمالية من لبنان أو حتى الجنوبية من قطاع
غزة، لذلك يبدو عليه حالة من الاستنفار التام والمستمر".
وبيّن أن هذه الحالة المفروضة على الجنود "ستنهكهم
وتضعف عزيمتهم، وهذا هو الهدف الذي اعتقد أن حزب الله يسعى لتحقيقه لإجبار العدو على
عدم التفكير بشن أي حرب جديدة عليها".
كما
أوضح أن عدم تحقيق حل جذري لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة يعد سبباً آخر لانتشار
المناطيد التجسسية، خاصة في ظل رغبة الكيان بتصفية بعض عناصر المقاومة النشطة،
والمحافظة على عدم تحميل المستوطنين دفع ثمن ذلك.
ولفت
المحلل السياسي النظر إلى أن هذه المناطيد من شأنها أن تزيد التصعيد الصهيوني على
قطاع غزة، سواء بذريعة أو بدون ذرائع، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يحتاج لتقديم
المبررات في تصعيده ضد القطاع نظراً للصمت العربي والدولي المستمرين على ما يحدث
من جرائم ضد سكانه.

