الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
براغماتية المقاومة وتفائل نتنياهو وتكتيكات الوساطة المصرية، كل هذه الأمور أدت في النهاية إلى إبرام صفقة تبادل الاسرى بين المقاومه الفلسطينية والكيان الصهيوني، هكذا اجمل رجل الموساد الصهيوني "دفيد ميدان"، الذي اشرف على المفاوضات مع المقاومة للافراج عن شاليط، أسباب النجاح في إبرام الصفقة، خلال ندوة مغلقة حاول فيها ميدان استخلاص العبر من المفاوضات مع المقاومه التي أسفرت عن تحرير 1,027 فلسطيني مقابل الإفراج الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ، الذي كان أسير لمدة ستة أعوام في قطاع.
وألقى ميدان الضوء خلال حديثه على المسار التفاوضي الذي أدى في النهاية الى ابرام الصفقة، كاشفا النقاب عن تفاصيل جديدة في هذا المضمار، حيث وصف المقاومة الفلسطينية بالطرف البراغماتي، الذي بالامكان الدخول معه بنقاشات، كمت ثمّن الدعم المصري، الذي ساهم اخراج الصفقة الى حيز التنفيذ.
وقال ميدان انه بدأ في شهر آذار عام 2011 بمراسلة المقاومة في غزة بشكل غير مباشر رغم ان تلك المرسالات كانت جوهرية، ويضيف انه شعر من تلك اللحظة ان المقاومة تود التقدم بسرعة من اجل ابرام الصفقة، وكشف ميدان ان جزء كبير من هذه المراسلات كان يتم عبر الرسائل النصية الهاتفية قبل أن تنتقل المراسلات الى استخدام الفاكس.
وأوضح ميدان أن براغماتية المقاومة تجلت باستعدادها للتوصل الى حلول وسط بخصوص اسماء الاسرى، ولاول مرة ظهرت رغبة المقاومة بالتوصل الى صفقة باسرع وقت، وقال ميدان ان رد نتنياهو في ذلك الوقت كان "الان بالامكان التوصل الى اتفاق، وجود التشاؤم لم يعد قائما".
وبدأ ميدان بعد ان اخذ الضوء الاخضر من نتنياهو لابرام الصفقة بالبحث عن وسيط لبلورة الصفقة في شكلها النهائي، وكانت الخيارات تبدأ من المصريين والالمان وتركيا. وبعد دارسة كل الخيارات بخصوص اي وسيط ستلجأ اليه الكيان الصهيوني لابرام الصفقة وقع الاختيار بحسب ميدان على الجانب المصري.
وعن اللحظات الحاسمة في المفاوضات مع المقاومة يقول ميدان:" بدأت "القتال" مع المقاومة على كل اسم سيتم ادراجه في الصفقة على مدار ثلاثة وعشرين ساعة، وبعد توقيع المقاومة على الاتفاق تساءلت :"هل المقاومة خدعتنا"، وخلال تدقيقي بالاتفاق الذي وقعت عليه المقاومة، اكتشف ان المقاومة حذفت سطر واحد من نص الاتفاق الذي تم التوافق عليه، وهذا السطر متعلق ببعض الشروط التي سيفرضها الكيان الصهيوني على بعض الاسرى الذي سيفرج عنهم.
واعترف ميدان ان الحكومة الصهيونية اضطرت للخضوع لضغوط للرأي العام الصهيوني قائلا:" الضغط من الداخل اثّر على نحو بالغ والكيان الصهيوني حساسة جدا لمصير اسراها ومستعدة لدفع الثمن لاستعادة أبنائها".

