الاعلام الحربي – القدس المحتلة
يعتبر المحلل للشؤون العسكرية"يوسي ملمان" من أكثر الصحافيين الصهاينة المقربين إلى الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية" وملمان" الذي ترك صحيفة "هآرتس" وانتقل للعمل كمحلل في موقع (WALLA) الإخباري، وهو أكثر مواقع الإنترنت تصفحاً في الكيان الصهيوني، نشر تحليلاً تحت عنوان فشل الشاباك (جهاز الأمن العام)، في الحصول على معلومات عن الجندي الصهيوني الذي كان مأسوراً لدى المقاومة الفلسطينية "غلعاد شليط" ولعل الاقتباس الذي أورده نقلاً عن أحد المسؤولين السابقين في الشاباك يؤكّد بشكل غير قابل للتأويل بأن المخابرات الصهيونية هُزمت، حيث قال المسؤول عينه:"إن قضية شليط هي إحدى الحالات القليلة التي لم يركز فيها الشاباك والجيش جهودهما فيها"، مشددًا على أنه في حرب الظلال هذه كانت المقاومة هي المنتصرة.
ولفت المحلل، الذي نشر المقال بمناسبة مرور سنة على إبرام صفقة التبادل بين المقاومة و(تل أبيب) إلى أنه بعد مرور سنة، وبعد أن تم استجواب الأسير المحرر، ما تزال الأجهزة الأمنية الصهيونية تُواجه صعوبات في شرح ما أسماه الفشل المدوي للعمى الاستخباري الذي استحوذ على الكيان طيلة 64 شهراً.
وهذا الفشل- بحسب الكاتب- منع الكيان الصهيوني من تخطيط وتنفيذ عملية لإطلاق سراحه بدلاً من الحاجة إلى إجراء صفقة تبادل أسرى مؤلمة منحت المقاومة إنجازًا عسكريًا واستخباريًا وسياسيًا ونفسيًا مذهلاً، على حد تعبيره.
وشدد الكاتب في سياق تقريره على أن رئيس جهاز الأمن العام السابق"يوفال ديسكين" والرئيس الذي تولى المنصب بعده، اعترفاً بفشل الجهاز، ولكنه استدرك قائلاً إن الحديث لا يجري عن جهازٍ واحدٍ:" بل عن عدة أجهزة استخبارية"، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، فإن الوحدة "8200"، وهي الوحدة المسؤولة عن تجميع المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، تتحمل قسطًا لا بأس فيه من الفشل، مشيرًا إلى أن رئيس جهاز الموساد السابق"مائير داغان" اعترف عند انتهاء خدمته، مطلع العام 2011 بفشل الجهاز في الحصول على معلومات عن مكان احتجاز شاليط، مشددًا على أن هذا الفشل هو الأكبر في ولايته في رئاسة الموساد (الاستخبارات الخارجية).
ولفت ملمان إلى أنه في قضية شاليط فقد كان لدى الجيش الصهيوني معلومات مسبقة تُحذر من إمكانية تنفيذ عملية اختطاف جنود صهاينة من قبل المقاومة الفلسطينية، وعلى الرغم من ذلك، زاد المحلل، تمكّنت المقاومة من مفاجأة الجيش الصهيوني وأسر شاليط، الأمر الذي أدى إلى تراشق التهم بين الجيش وجهاز الشاباك، حيث زعم رئيس أركان الجيش في حينه" دان حالوتس" أنه لم يكن لدى الجيش أي إنذار مسبق، في حين قال رئيس الشاباك آنذاك إن جهازه نقل تحذيرًا مفصلاً حول نية التنظيمات الفلسطينية تنفيذ عملية نوعية مع إمكانية شن هجوم على هدف قرب السياج الحدودي، مؤكدًا على أن التحذير أكد على أن عملية الاختطاف قد يتم تنفيذها بواسطة الأنفاق في منطقة كرم أبو سالم خلال الفترة الزمنية الحالية، على حد تعبيره.
وكشف المحلل النقاب عن أن المقاومة شددت على السرية، لافتًا إلى أن المجموعة التي كانت تحرس شاليط كانت سرية، ولم يعرف بوجود المجموعة سوى عدد قليل من المسؤولين في المقاومة،.
وينوه الكاتب هنا إلى أنه يمكن تخمين أن الحراس، أي عناصر المجموعة، حافظوا على السرية المطلقة، ولم يستخدموا الهواتف المحمولة أو الثابتة أو أي جهاز اتصال أو حاسوب؛ لمعرفتهم بأن المخابرات الصهيونية تُراقبهم بشكل مكثّف وعلى مدار الساعة.
علاوة على ذلك، لفت ملمان إلى أن الحراس، على ما يبدو، لم يتبادلوا أية رسائل مع العالم الخارجي، وأن الاتصال فيما بينهم كان بواسطة أشخاص، ولم يظهروا وجوههم للجندي الأسير حتى لا يتمكن من تشخيصهم، ونوه المحلل إلى فشل آخر وهو أن الشاباك والجيش فشلا في تخطيط وتنفيذ عمليات خطف شخصيات مركزية في المقاومة لهدف مزدوج: الحصول على معلومات استخبارية حول مكان احتجاز شليط، واستخدامهم كورقة مساومة. وتطرق ملمان إلى تقرير الجنرال "غيورا آيلاند"- الذي تم تعيينه لفحص المسألة- أكد على أن تفاصيل الإنذار كانت كافية لمنع عملية أسر شاليط لو أبدى الجيش المزيد من التيقظ، مشيراً إلى أن التقرير لم يقم بتقديم توصيات باستخلاص النتائج الشخصية تجاه القيادة العليا في الجيش.
كما أشار المحلل إلى أن جهاز الأمن العام فشل في دفع حماس إلى ارتكاب أخطاء يمكن أن تساعد الشاباك في الحصول على معلومات، مؤكدًا على أنه بواسطة سلسلة من العمليات، كان بالإمكان دفع الطرف الثاني إلى ارتكاب أخطاء، ولكن ذلك لم يحصل، على حد تعبيره.
أما الجنرال في الاحتياط، رون كوهين، الذي أشغل مناصب عديدة في شعبة الاستخبارات العسكرية فقد حمل الشاباك المسؤولية الكاملة عن الفشل، لافتًا إلى أن قرار قائد الأركان في حينه، دان حالوتس، بتكليف الشاباك بمتابعة القضية، أعفى الجيش من المهمة، مع أن الجيش كان يملك معلومات قيمة في قطاع غزة، والأخطر من ذلك، قال كوهين، في مقال نشره على موقع (Israel defense) إن رئيس الأركان، غابي أشكنازي، الذي تولى المنصب بعد حالوتس، أبقى الملف بأيدي الشاباك، مع أنه كان قادرًا على إعادته للجيش، كما لفت إلى أن تصريح أشكنازي بعدم وجود إمكانية عسكرية لتحري الجندي المأسور كانت خطيئة وليس خطأً فقط، وخلص إلى القول إنه يتحتم على جميع الأجهزة الأمنية في الكيان الصهيوني باستخلاص العبر حول الفشل المدوي في قضية شاليط، على حد تعبيره.

