الإعلام الحربي – وكالات:
في العام 1971 وضعت الخطوط الأولى لمخطط "القدس الكبرى" والذي يقوم على نقل حدود المدينة إلى ما وراء الجبال المحيطة بها ما بين منطقة قلنديا شمالا، وبيت لحم جنوباً، ومستعمرة (معاليه أدوميم) شرقا، ومستعمرة (معاليه هعشميا) غربا بحيث تكون المساحة الكلية نحو 200 ألف دونم.
ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، تقوم "إسرائيل" بخطى بطيئة حينا ومتسارعة أحيانًا أخرى، بتنفيذ المشروع، في إطار الزمن الذي وضع مسبقا له وهو ما عرف بمخطط عام "2020".
ويرتكز المشروع حسبما يقول الخبير في شؤون القدس إبراهيم الفني، على تنظيم المستعمرات اليهودية في كتل ضخمة يجعل نظام أمنها وبناها التحتية موحد.
وتحتوي الخرائط الخاصة بمشروع القدس الكبرى، مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بالمدينة من جهاتها الأربع والتي تتيح المجال لتوسيع المستعمرات وربطها مع بعضها البعض ب"التسمين" أي ما أطلق عليه مؤخرا "التوسع الطبيعي للمستعمرات".
ثلاث مرتكزات
ويقوم المخطط على عدة مرتكزات أهمها الطرق الطويلة والتي تغطي الحزام الشرقي الذي يلتف حول القدس عبر قرى فلسطينية ومستعمرة معاليه ادوميم، ويتقاطع في الجهة الجنوبية الشرقية مع مستعمرات جبل أبو غنيم وجيلو وافرات، حتى مستعمرة "بيت شيمش" في الأراضي المحتلة عام 1948.
وتلتقي هذه الشوارع الطويلة في عدة مداخل خارج التجمعات السكنية العربية فتلتف حولها وتعزلها وتحول دون نموها العمراني.
والمرتكز الثاني هو تحقيق السيطرة الاقتصادية على القدس، بعدة أساليب منها تفريغ البلدة القديمة من سكانها، والقضاء على بنيتها التحتية مما يدفع المواطن المقدسي إلى مغادرتها، وتفريغ قلب المدينة .
أما المرتكز الثالث، وفق الفني، هو طريق عرضي يربط بين المنطقة الصناعية قرب مطار اللد، مع المنطقة الصناعية قرب قلنديا، وله امتداد جنوبا حتى كفار عتصيون، وتبين الخرائط الخاصة بمشروع القدس الكبرى إلى أن أربع مناطق صناعية ستنشأ أيضا.
توسيع مستعمرات قائمة
مدير دائرة الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي أشار إلى مخطّطين رئيسيين لتنفيذ المخطّط، الأول يطلق عليه اسم" 30أ" وهو مخطط إقليمي يمتد من منطقة اللطرون حتى مدينة القدس لنقل المستعمرين من منطقة الساحل إلى مدينة القدس، وإقامة مستعمرات تشمل 40 وحدة سكنية.
ويهدف هذا المخطط أيضا إلى إقامة بنية تحتية من سكك حديدية تحت مدينة بيت لحم، وإقامة مناطق صناعية وجعل مدينة القدس بالنسبة للشعب اليهودي هي الرأس والقلب ومركز شعاع للحضارة اليهودية، ويصبح السكان الفلسطينيين عبارة عن فسيفساء في المدينة المقدسة.
وبالتزامن كان مخطط القدس الكبرى بالمفهوم الصهيوني والذي ينفذ ضمن خطة واضحة، فمساحة القدس اليوم 126 كيلو متر مربع ما يعادل 1,2 % من الضفة الغربية، ولكن القدس الكبرى التي يتحدث عنها اليهود الآن مساحتها تشكل 10% من مساحة الضفة الغربية، وهذا المخطط وضع في عام 1996.
ويقول التفكجي: "القدس الكبرى تمتد من مستعمرات عتصيون، معاليه ادوميم، كفعات زائيف" إلى منطقة اللطرون في الأراضي المحتلة عام 48، وقد بدأ تنفيذه فعليا، ففي بداية العام تم الإعلان عن مناقصات لبناء 7800، وتم هدم عدة منازل، ثم توسيع استعماري".
حسم ديمغرافي
ولعل من أهم ملامح مخطط القدس الكبرى هو الغالبية اليهودية، والذي يسعى إليها من خلال إضافة المزيد من المستعمرين وترحيل أكبر عدد من المقدسيين.
ويضيف التفكجي "أدرك الصهاينة أنه بحلول 2020 سيكون عدد العرب من المجموع العام للسكان 55% مما يعني أن رئيس البلدية سيكون عربي، وأن القدس ثنائية القومية، وأنها لن تكون بالنسبة لليهود العاصمة العبرية، وكان التساؤل ما العمل؟ فوجدوا أن الحل الأول بالنسبة لهم شرعنه هدم المنازل".
وقد بدأ الحديث عن 15-25 ألف وحدة سكنية في القدس المحتلة بلا ترخيص، وبالفعل بدأ هدم المنازل في منطقة سلوان والتي تشكل قضية إجماع وطني صهيوني، من منطلق أنها جزء من الحوض المقدس، ومن ثم الشيخ جراح ومنطقة الطور، ورأس الخميس.
وكل ذلك يهدف بحسب التفكجي، إلى إخراج السكان الفلسطينيين من المدينة، فعندما يهدم بيت أي فلسطيني لن يستطيع الاستمرار في العيش في القدس والبناء من جديد بسبب المعوقات التي تضعها البلدية و بالتالي الحفاظ على توازن ديمغرافي لصالح اليهود.
وبالإضافة إلى ذلك، كان قانون المواطنة وسحب هويات المقدسيين، حيث سحبت هويات 10 ألف هوية من مقدسيين، إلى جانب بناء الجدار الذي أخرج عددا كبيرا من المقدسيين خارج المدينة، وبالتالي تقليص عدد الفلسطينيين للحفاظ على توازن ديمغرافي لصالح اليهود، بحيث تصل نسبة العرب فقط لـ12%، وهي النسبة ذاتها التي حددت في المخطط.

