الإعلام الحربي _ غزة
في
لحظات الوداع الأخيرة، لم يتمالك الحاج عيسى التلي نفسه حينما رأى جثمان ابنه
الشهيد إسماعيل، فانهمر بالبكاء وجلس يرقب المشهد وهو يتذكر ذكرى مُشابهة قبل 8
سنوات.
ذات
المنظر يتكرر للمرة الثانية في عيون الحاج التلي بعد استشهاد ابنه فتحي في العام 2004
أثناء محاولته اقتحام مستوطنة دوغيت عن طريق البحر.
واستشهد
الشاب إسماعيل عيسى التلي (25عامًا) وثلاثة آخرون في التصعيد الصهيوني المتواصل
على قطاع غزة منذ مساء الثلاثاء.
دموع
الفراق
ولم
يستطع الحاج الستيني الوقوف على قدميه حينما رأى ابنه وقد حُمل على أكتاف رفاقه
لتشييع جنازته، فعاد بذاكرته للوراء ليتذكر تفاصيل نفس المشهد، وكان الفارق بضعة
سنوات قليلة.
يقول
التلي والدموع تقطر من عينيه "رغم أنني اعتدتُ على هذا المشهد من قبل، إلا
أنني تألمت على رحيل إسماعيل كما حزنتُ على وداع شقيقه من قبل".
الحاج
الذي كان يتكلم بصعوبة بالغة وقف متجلدًا بالصبر تنتقل عيناه بين جثمان الشهيد
وبين المُشيعين الذين كانوا يحثونه على الصبر واحتساب ابنه الثاني شهيدًا لنيل
الأجر والثواب.
ويوضح
أنّ الشهيد إسماعيل خطى نفس خطوات شقيقه فتحي في الجهاد والمقاومة، "وكان طيب
الخُلق وملتزم زي أخوه ويُطيعني دائما في كل أمر وفعل".
مشهد
آخر
في
مشهد مُشابه، كانت تنتظر والدة الشهيد رؤيته وتوديعه بحزن والنساء ملتفات من حولها
يُطلقن الصرخات، لكنّ الوالدة التي لم تستطع أن تحبس دموعها هي من كانت تُصبّرهن
وتحاول إسكات صراخهن.
تقول
عقب انطلاق المواطنين لتشييع جثمان الشهيد "رغم حزني على استشهاد ابني الثاني
إلا أنني مطمئنة لأنه سيذهب للقاء شقيقه في الجنة".
وتوضح
أنّ ابنها كان ملتزمًا في صلاته، "حتى أنني كنت أعجب من شدة محافظته على
الشعائر الدينية والصيام كما كان شقيقه تمامًا، وكان أبوه راضٍ عنه دائمًا".
وتتابع
بألم "هذا هو الاحتلال الذي يتغنى بالسلام، (..) لن يكسر شوكتنا، وسنبقى نقدم
أبنائنا، ولن يزيدنا استشهادهم إلا إصرارًا على الدفاع عن أرضنا".
وطالبت
والدة الشهيد المقاومة الفلسطينية بالاستمرار في قصف المستوطنات الصهيونية بالصواريخ،
ووضع حد لانتهاكاته ضد شعبنا.
تفاصيل
سابقة
ورغم
استشهاد ابنها إسماعيل، إلا أنّ الوالدة لا زالت تحتفظ بتفاصيل استشهاد ابنها فتحي
قبل سنوات، وتعتزم تعليق صورتيهما على باب المنزل الخارجي.
وتختزل
قصة استشهاد الشقيقين فتحي وإسماعيل في طياتها معاناة الكثير من أهالي الشهداء
الذين فقدوا أكثر من ابن لهم خلال العدوان المستمر على غزة.

