"العيد والتصعيد"

الخميس 25 أكتوبر 2012

بقلم/ خالد صادق

 

وكأن أعيادنا موصولة بشرايين دماءنا النازفة, فما أن يهل العيد حتى يفتح الاحتلال شلال الدم النازف ليغرق الفلسطينيين في همومهم وأحزانهم ويسلبون منا فرحة العيد ونشوته.. لكننا لا ننعي أعيادنا ولا ندعهم يسلبون فرحتنا رغم الجرائم التي يرتكبونها ضد شعبنا, فالعيد فرحتنا ونشوتنا وسعادتنا, فما زلنا نفرح بالعيد رغم أننا على أبوابه دائما ما نكتب وصيتنا.

 

في العيد ننحر الأضاحي قربانا إلى الله عز وجل, وهم يزرعون الموت فينا ويوزعون بأحقادهم كل هذا الخراب والدمار, لا معنى للإنسانية في قواميسهم, ولا معنى لقدسية الحياة, فحياتهم ومجدهم وسلطانهم ونجاحهم وعلوهم مرتبط ارتباطا وثيقا باهراق الدماء, فأيامنا دماء, وأعيادنا دماء, وليلينا دماء, ونهارنا دماء, أحلامنا دماء, ويقظتنا دماء, لكن كل هذا الدم لن يقدر على كسر إرادتنا, وسلب فرحتنا, وإخماد آمال النصر فينا.

 

( والأرض تبني من دمائك كل يوم معبدا.. من قال مُتَّ؟؟ أمات دربٌ ظلَّ في صوت يرامقُ موعدا, يسقي الهٌدى ظمأَ الضّياع, يصير خطو المبتدا, ويظل في الأفراح تسكننا, ونسكن نحن في ضوء المرابع نعنعا, فيفر يومك صانعًا شجرًا وأمطارًا وضوءًا واعدا, من ذا سيفتح حجرة النور التي الّقتها؟؟ من ذا سيقرأ سورة الصبر التي لقنتها؟ ليزيد عشقك يا دم الأحباب يومًا بعد يوم؟انهض ولا تتردد, انهض بربك، طمئن الأم الرؤوم, وامسح دموعًا ساجلتها أغنيـــه! بحت مع الآهات كل الأدعية).

 

اكتب أيها المحتل على صفحة العيد الناصعة عناوين الموت القاتمة.. نفس عن أحقادك الدافنة واشحذ قرابين أعمارنا لتتصدر بها سدة الحكم الواهن المسلوب, خذ من سنين أعمارنا أعيادها وابتسامتها وبريقها ما شئت لكنك لن تستطيع سلب قلوبنا النابضة بحب الحياة الكريمة.. امنع دموعك أيها الطفل المسجى فوق أطلال الحمام.. لملم بقاياك المتناثرة واغرسها نبتا فوق صدر الغمام.. واصرخ بأعلى صوتك فقد يسمع أنينك المجروح فارس همام.. الكل هام.. والكل نام.. والكل لام.. الكل يرفع سيف الكلام.. لكننا لا ننحي فالشعب قام.

 

(ما معنى أن يأتي عصفور.. ويحط على راحة يدك اليمنى.. يمسح منقاره.. في راحة يدك اليسرى.. - في أثناء دعاء – ويموت من قبل (استدعائك) بدقائق؟!لأن في عينيك نبضًا يوقد الشموع لأن في يديك دفقة العطاء يجتاحنا حزن... وقلب شعبنا مضاء على وسادة بمرقدك.. يا شعبي العملاق إنك ملهمي أنت الكريم وما سواك معلّمي.. قدَّمــتَ كل ضحيةٍ قدسيةٍ لتضــمَّ نجمًا في مجرة أنجمِ.. أحياء هم، ومخلدون، ونورهم هدي لنا في كل ليل مظلمٍ..

تبارك شعبنا شعب العطاءِ وقد وهب الزكي من الدماء.. والدمع يسيل على الجرح والدمع يجف والدم يجف والشمس تطل على (سَرْطا) والشمس تغيب والشمس تطل.. فاقتلونا واشهدوا أن بعثًا يصبحُ وشهيدي لم يمت ظل يسمو يطمحُ  فدائي من الأرض إلى الآفاق يرتدُّ فيعطي درس إيثار ويجري زاحفًا مدُّ كوني بردًا سلامًا كوني حبًا وعطاءً, وطفلاً ضرّجوا دمــه فغرّق شنطة حمراء صار الأفق أحمر).

 

جاء العيد مصحوبا بلهيب الأعداء ونارهم.. وغدا البدر في أجمل صورة يكسو بضيائه وجه الأرض الطيبة, يمسح على قبر شهيد براحتيه ويبعث في النفس طهرا وصفاء, لم يسلبوا منا فرحتنا رغم  جحيمهم, فبهجة العيد أقوى من نارهم وجحيمهم وكيدهم.. أسدل ستار الحزن أيها العيد وابعث فينا فرحتنا.. قال عليه الصلاة والسلام: (كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله خيراً منها: يوم الفطر ويوم الأضحى).