"حمزة".. يقضي عيدًا يتيمًا بغياب الوالدين خلف القضبان

السبت 27 أكتوبر 2012

الاعلام الحربي – وكالات

 

في بيت جدّه في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، يجلس الطفل حمزة، نجل الأسير المحكوم بالمؤبد محمد أبو وردة وزوجته الأسيرة نورة الجعبري، في حال فقدان لم يعشها من قبل.

 

ورغم معاناة حمزة منذ رأى النور، حيث الأب في غياهب سجون الاحتلال، يحيى حمزة عيد الأضحى المبارك هذا العام بدون أمه أيضًا.

 

فقبل أسابيع قليلة، اعتقلت قوات الاحتلال الأم نورة الجعبري من منزل عائلتها في مدينة الخليل، واقتحام منزل زوجها بمخيم الفوار للاجئين جنوب الخليل، وعاثت فساداً وخراباً داخل المنزل، قبل مصادرة ذاكرة الحاسوب الخاص بالمعتقلة ونقلها إلى زنازين تحقيقه.

 

وفي هذه الأثناء، لا تختفي حالة الخوف والقلق والحزن وحالة الفقدان على وجه الطفل حمزة، الذي رفضت عائلته فتح جروحه جرّاء تضاعف حالته النفسية التي وصلت إلى مرحلة تُبرز تخوّف العائلة على حالته التعليمية.

 

وتوضح الجدّة أم محمد ، أن حمزة الآن في الصف الرابع الابتدائي، وكان ولد بعد اعتقال الاحتلال والده بشهور قليلة، ولم يجتمع به إلا في غرف الزيارة داخل السجون، ليضاعف الاحتلال من حالة التغييب لوالد حمزة بعد الحكم على والده بالسجن المؤبد 48 مرة.

 

وتتابع الجدة قائلة: ابني محمد اعتقل لدى السلطة عدّة سنوات، لأسباب سياسية، وكانت التهمة مشاركته بالمسؤوليته عن سلسلة عمليات استشهادية داخل الكيان الصهيوني.

 

وتبيّن بأن نجلها بعد خروجه من سجون السلطة عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عاش حياة مطاردة، تمكّن خلالها من عقد قرانه والزواج من نورة الجعبري، واستمر في حياته مطارداً بعدها ليتم اعتقاله والزج به في سجون الاحتلال.

 

وتشير إلى أن الاحتلال لم يكتف باعتقال الوالد وحرمان طفله من العيش معه، بل عمد إلى اعتقال والدته، معربة عن قلقها على مستقبل هذا الطفل الذي أمسى يتلقى الصدمات تلو الأخرى، إضافة إلى تراجع حالته النفسية مؤخراً بشكل كبير خاصة في أعقاب اعتقال والدته.

 

معاناة تطول...

وتلفت إلى أن حمزة هو الأول على صفّه الدراسي، وهو من أذكى الطلبة في مدرسته، فيما تتخوف من انعكاس عملية اعتقال والدته واستمرار فقدانه لوالده على تحصيله الدراسي.

 

وعلى صعيد استهداف الاحتلال للعائلة، يبين يعقوب أبو وردة عمّ الطفل حمزة ، أن معاناة العائلة من الاحتلال لم تقتصر على عائلة شقيقه محمد فحسب، بل امتدت عبر أعوام التسعينيات إلى كافة أشقائه.

 

ويوضح بأن اثنين من أشقائه معتقلان إضافة إلى الأسير محمد، ويقبعان في زنازين التحقيق بسجون الاحتلال، فيما اعتقل الاحتلال قبل أسابيع عمّه، واثنين آخرين من أبناء عمّه، فيما كرّر خلال الأيام الماضية مداهمة منازل المعتقلين والعبث في محتوياتها والتنكيل بعدد من أفراد العائلة.

 

ويشير إلى تكرار استهداف الاحتلال للعائلة حتى في مناسباتها الاجتماعية، ومحاولة الحيلولة دون إتمام فرح أبنائها في مختلف شؤون حياتهم، مدلّلا على سبيل المثال على إقدام جنود الاحتلال على اعتقاله شخصياً يوم زفافه، وقضائه خمسة أيام في الاعتقال.

 

ويبين يعقوب أيو وردة بأن الاحتلال حال دون تخرّج أفراد عائلته من الجامعات، ونغّص حياتهم الجامعية منذ عام 1996 وحتى اللحظة. ويطالب مؤسسات حقوق الإنسان والعالم الحرّ بالنظر إلى ما وصل إليه تغوّل الاحتلال بحقّ العائلة، مطالبا برفع يده عن العائلة، وتركها تعيش حياة مطمئنة.