الإعلام الحربي – خاص
في
عيد الأضحى المبارك، تتفتح جراح عوائل الشهداء لفراقهم أبنائهم وفلذات أكبادهم،
فلا يجدوا ما يواسيهم سوى الصبر والدعاء والذكريات الجميلة التي جمعتهم في الماضي.
فطقوس
العيد عند ذوي الشهداء في قطاع غزة، لها رونق خاص حيث يعيش الأهالي فرحةً منقوصة
نتيجة فقدانهم أبنائهم, ورغم فرحتهم بقدوم العيد لكن جراحهم تتفتح وقلوبهم تشتاق
وعيونهم تبكي.
وفي
صباح ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، زار مراسل
موقع الإعلام الحربي لـ"سرايا القدس" بلواء غزة عدداً من
عوائل شهداء سرايا القدس في مدينة غزة، ليرصد أجواء العيد السائدة لديهم في ظل
غياب أبنائهم وأحبة قلوبهم.
في
القلب غصة
وابتدأ
مراسل الإعلام الحربي بلواء غزة زيارته الميدانية بالتقاء أسرة الشهيد القائد
بالوحدة الصاروخية في سرايا القدس بكتيبة حطين الشهيد المجاهد "معتصم حجاج",
حيث قال شقيقه "محمد": "فرحتنا في العيد منقوصة وتبقى في القلب غضة
بسبب فراق أخي الحبيب معتصم الذي كان يدخل الفرحة والبهجة على قلوبنا في كل عيد".

وأضاف:
" في هذا المقام ما يعزي قلوبنا أننا نحتسب شهدائنا عند الله عز وجل ونبتغي
الأجر والثواب وشفاعتهم إذ أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله, واسأل الله أن يصبرنا
على فراق معتصم وان يسكنه فسيح جناته". وتابع قائلاً: "أيام الأعياد لا
تنسى ولا تنسى لحظاتها الجميلة حيث كان أخي معتصم يشاركنا في زيارات صلة الرحم, وكن
نذهب في جمعة طيبة ورائعة ونحن نشتاق لهذه اللحظات بصدق".
فرحة
منقوصة
اما
والدة الشهيد معتصم حجاج قالت لمراسل الإعلام الحربي بـ"لواء غزة": في
هذه الأيام المباركة أهنئ الشعب الفلسطيني وأهالي الشهداء والأسرى والجرحى،
بمناسبة عيد الاضحى المبارك, واقول لذوي الشهداء اصبروا واحتسبوا رغم مرارة الفراق
ولوعته ولكن أبنائكم بإذن الله شفعاء لكم يوم القيامة امام الله عز وجل.
وأضافت
الأم الصابرة المحتسبة :"الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالفرحة بالعيد
وللمسلمين عيدان فقط عيد الفطر وعيد الأضحى، لذا لا بد أن نفرح ولكن نحن هذه
الفرحة منقوصة وجرحنا في القلب كبير ولكن ما يصبرنا انه معتصم رحل شهيداً".
فقدت
أغلى ما املك
وأردفت
قائلة: "صدق من قال عن الشهيد معتصم بأنه رجل من زمن الصحابة لأنه بالفعل كان
هكذا, حيث تميز في دينه وخلقه وعلمه وكان متواضعاً جداً وبسيطاً, وبرحيله فقدت
أغلى شيء في حياتي كدت أتمنى ان تذهب روحي ولا يذهب ولكن ما يلهمنا الصبر والسلوان
أنه استشهد في سبيل الله مدافعاً عن عقيدته ووطنه".

ومضت
تقول: "نحن في عائلة ملتزمة تلمذنا أبنائنا على حب الشهادة والوطن لان الجهاد
فرض عين على كل مسلم حتى المرأة المسلمة الجهاد فرض عليها ما دام العدو يحتل أرضنا
ويسلب حقوقنا". مستذكرة حينما كان يتحدث نجلها الشهيد معتصم لها عن الشهادة
والجهاد في سبيل الله حيث كان دوما يردد "لقد عشت في الحياة كثيراً" وكان
دائما يدعو الله ان يرزقه الشهادة في سبيله مقبلاً غير مدبر".
بشريات
ولفتت
والدة الشهيد إلى أنها رأت في كثير الأحلام والرؤيا نجلها الشهيد معتصم يتحدث عن
الجنة ونعيمها وهذا دفعها أكثر للصبر والاحتساب وهذه بشريات أنه من أهل الجنة إن
شاء الله. وقالت: كان معتصم رحمه الله في الأعياد يبدأ يومه وعيده بزيارة ذوي
وأهالي الشهداء والجرحى والأسرى, وكان متأثراً جداً باستشهاد عدد من رفاق دربه
وأحبته فكان مندفعاً للشهادة وكان ملازماً للشهيد احمد حجاج وهو ابن شقيقي, وقدر
الله أن يستشهدا بنفس الليلة والفارق بين استشهادهما عدة ساعات فقط". مطالبة
المجاهدين بان يكونوا حريصين على سلامتهم الأمنية، لأنهم ذخراً للإسلام والمسلمين
ويجب أن يكونوا دائما في مقدمة الصراع والمواجهة مع العدو الصهيوني.
بدورها
قالت الطفلة "أبرار حجاج" شقيقة الشهيد معتصم لـ"الإعلام الحربي":
"كان أخي معتصم في كل عيد يعطيني المال، ويوفر لي الألعاب، ويقدم لي الهدايا
والعيدية، والآن اشعر بحزن شديد لفراقه ولكن اصبر لأنه في الجنة حي يرزق".

وأحضرت
الطفلة أبرار الكوفية الفلسطينية المدرجة بدماء شقيقها معتصم حيث كان يرتديها حين
استشهاده وقالت: "كلما أرى هذه الكوفية أقول في نفسي حينما اكبر سوف أجاهد
واثأر لدماء أخي معتصم ولدماء ابن خالي الشهيد أحمد ولكل الشهداء باذن الله تعالى".
جرحُ
غائر
وخلال
زيارة مراسل الإعلام الحربي لمنزل عائلة الشهيد المجاهد محمد ضاهر تحدث شقيقه
محمود قائلاً: في ثاني عيد نستقبله في ظل غياب شقيقي الاكبر محمد نقول ان الفراق
صعب فالشعور يداولني كأني فارقته بالأمس فالجرح مازال غائراً ولكن الله أدخل الصبر
على قلوبنا". مضيفاً: "كان الشهيد أبا الأمين واصلاً لرحمه وفي كل عيد
كان بمثابة الطيف الجميل الذي يدخل الفرحة على قلوبنا".

وتابع
قائلاً: "ما يصبرنا انه رحل عنا شهيد وفي هذا العيد نحتسبه ولن ننساه وسنبقى
على ذات الطريق التي سار عليها والله نسأل ان يجمعنا به في جنات الخلد والنعيم".
سنفرح
رغم الجراح
اما
والدة الشهيد المجاهد إسماعيل العرعير قالت لمراسل "الإعلام الحربي" بلواء
غزة: "من السنة أن نفرح في العيد، ونحن سنعمل بسنة الحبيب المصطفى صلى الله
عليه وسلم، ولكن مازال الجرح في القلب ومازالت ذكريات نجلي إسماعيل تراودني في كل
لحظة في العيد".

وأضافت:
"شعورنا في العيد ما بين الفرحة والحزن، الفرحة لان هذا العيد هو جائزة
للمسلمين وحزننا لانا نفتقد نجلي اسماعيل، حيث كان له رونق خاص في العيد ولكننا
ندرك تماماً أن الله اصطفاه واختاره وهذه نعمة الله عز وجل".
وتابعت
قائلةً :"استذكر الأعياد الماضية حينما كان اسماعيل يذهب لزيارة صلة الرحم
وكان سباقاً في توفير كافة مستلزمات العيد وكان يعتبر بمثابة اليد اليمين والعون
لاسرته، وكان رحمه الله في صباح أول يوم في العيد وبعد الانتهاء من الصلاة كان
يذهب لزيارة ذوي الشهداء ليواسيهم ويخفف عنهم".


