الإعلام الحربي – القدس المحتلة
قال الكاتب الصهيوني "رؤوبين بدهتسور" في مقال له نشره في صحيفة "هآرتس" الثلاثاء30/10/2012م، إنه يصعب على الجيش الصهيوني أن يجد حلاً ناجعاً لمشكلة إطلاق القذائف الصاروخية على البلدات الجنوبية بالكيان الصهيوني مطالبا رئيس أركان جيش الاحتلال "بيني غانتس" بتوضيح ذلك للحكومة الصهيونية.
وأضاف بدهتسور:" رغم جعجعة وزير الجيش ورئيس الوزراء اللذين يهددان المقاومة صباحاً ومساءً برد مؤلم إذا لم يقف إطلاق الصواريخ وكذلك حديث رئيس هيئة الأركان عن أن الجيش الصهيوني ذو قوة ومستعد للاستمرار في الرد والمبادرة على الرد على كل تهديد في كل وقت إلا أن الحقيقة المؤلمة والمرة هي أنه ليس للجيش حل، ودفعه إلى غزة طريق بلا مخرج".
واستطرد قائلاً:"منذ مطلع السنة فقط أُطلق من قطاع غزة نحو ألف قذيفة صاروخية على بلدات في الكيان من: سديروت إلى عسقلان وبئر السبع، ولا يكاد يمر يوم من غير أن تُسمع تحذيرات "اللون الأحمر" التي تجعل سكان الجنوب يفرون إلى أماكن آمنة، ولا يملك الجيش الصهيوني جوابا".
وأقر الكاتب الصهيوني بأن جيش الاحتلال "فشل في العقد الأخير بامتحان مواجهة القذائف الصاروخية للجهاد الإسلامي وحماس رغم عملية الرصاص المصبوب والاغتيالات وضرب البنى التحتية للتنظيمات الفلسطينية ونصب منظومة القبة الحديدية وتحصين المباني، مبيناً أن المقاومة هي التي تحدد قواعد اللعبة في الحقيقة فإن أرادت أطلقت الصواريخ وإن شاءت أعلنت الهدنة فالمبادرة في يد الطرف الثاني ودُفع الجيش الصهيوني إلى موقف من يرد على ذلك".
وتابع:" يُكثر رئيس الأركان "بني غانتس" الإشارة في المدة الأخيرة إلى أنه لا يمكن الاستمرار في ذلك وأنه لن يكون مفر من عملية عسكرية واسعة النطاق أخرى في داخل القطاع، وقد زعم غانتس في تشرين الثاني من العام الماضي أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أن "جولات التصعيد الأخير والإصابات بالأرواح والحياة اليومية لسكان الجنوب تفضي إلى أن يحتاج الجيش الصهيوني إلى عمل هجومي كبير في قطاع غزة؛ فلن نستطيع الاستمرار في جولة بعد جولة" وكان هذا قبل سنة كما ذكرنا آنفا ومنذ ذلك الحين تم غير قليل من "الجولات" الأخرى وما يزال الجيش الصهيوني لم يدخل غزة".
وقال الكاتب الصهيوني :"يُحجم رئيس هيئة الأركان، وهو محق في ذلك كثيرا، أن يوصي الحكومة بنسخة أخرى من "الرصاص المصبوب"، فهو يدرك جيدا أن عملية عسكرية واسعة أيضاً في القطاع لن تحل مشكلة القذائف الصاروخية".
وأضاف قائلا:"من المعقول أن نفترض في الحقيقة أن ينجح الجيش الصهيوني في أن يقتل عدد غير قليل من عناصر المقاومة بل ربما يضع يده على قواعد إطلاق وقذائف صاروخية، لكن إطلاق الصواريخ لن يتوقف، ولا يجوز أن ننسى أنه في خلال عملية "الرصاص المصبوب" أيضا وفي أثناء المعارك، استمرت المقاومة في إطلاق القذائف الصاروخية بل زادت في معدل إطلاقها".
وتساءل بدهتسور " هل يريد غانتس احتلال قطاع غزة؟ وما الذي سيحدث بعد أن تنتهي المعارك؟ هل سيبقي الجيش الصهيوني بغزة وما حولها؟ مجيباً على أسألته:" من المحتمل لا، وبعد خروجه فأن الوضع سيعود إلي سابق عهده ولا يوجد شيء من الحقيقة في ادعاء أن عملية كهذه ضرورية لردع الفصائل، فقد تحطم منذ زمن الوهم الذي جهد قادة الجيش الصهيوني في تعزيزه وهو أن "الرصاص المصبوب" عززت الردع الصهيوني.
واختتم مقاله قائلاً:"يبدو أنه حان وقت تفكير مختلف واعتراف بأن الجيش الصهيوني دُفع إلى طريق مسدود، ويجب أن ندرك انه من المحتمل جدا أن تكون المقاومة قد حددت نقطة ضعف الجيش الصهيوني، وقد لا يكون رد عسكري ناجع على مشكلة القذائف الصاروخية، موجودا، فبرغم ميلنا إلى اعتقاد وجود حل عسكري لكل تهديد، وان الجيش الصهيوني سيجد الجواب العملياتي المناسب لكل خطر، فإن الواقع أكثر اعوجاجاً يصعب في الحقيقة أن نطلب من رئيس هيئة الأركان أن يوضح للحكومة أن الجيش الصهيوني قد فشل وأنه لا يوجد حل عسكري ناجع لمشكلة القذائف الصاروخية، لكن هذا ما يجب عليه فعله.

