الإعلام الحربي – غزة
أكد
متابعان للشأن الصهيوني أن الكيان الصهيوني سيتبع إستراتيجية "الرفع المتصاعد"
خلال عملياته العسكرية المقبلة على قطاع غزة لتحقيق مكاسب سياسية في الانتخابات
المرتقبة، مستبعدين أن يتحول التصعيد الصهيوني إلى حرب شاملة كالتي وقعت نهاية عام
2008م.
وشدد
المتابعان على أن عمليات الرد الفوري والمشترك من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية سيجعل
العدو الصهيوني يفكر ألف مرة قبل الدخول في أي معركة مفتوحة مع غزة، مطالبين
بضرورة إيجاد برنامج عسكري وسياسي فلسطيني موحد لإفشال أي مخطط صهيوني.
وأبقى
الاحتلال الصهيوني خلال الأيام الأخيرة
الماضية على وتيرة التصعيد الميداني مع قطاع غزة، باستهداف المواقع والمباني
السكنية، ويأتي هذا في ظل علو الأصوات الصهيونية المطالبة بضرورة شن عملية عسكرية
متدرجة ضد القطاع.
إستراتجية
جديدة
وأكد
باسم أبو عطايا، المتخصص في الشأن الصهيوني أن العدو سيتبع إستراتجية جديدة خلال
المرحلة المقبلة يقوم على علميات تصعيد مستمرة قد يزيد وينقص وتيرته من فترة
لأخرى دون اللجوء إلى هدنة طويلة الأمد من أجل أن تثبت للناخب الصهيوني أن قضية
الأمن تأتي على سلم أولوياته، مستبعداً أن يقدم العدو على الدخول في معركة موسعة
لأن أي تصعيد جديد قد يجره إلى معركة كبيرة ليست في الحسبان، لذلك فهو يحاول أن يبقي
على حالة الاستقرار والتصعيد المحدود قائمة حتى تنتهي الفترة الانتخابية.
وقال
أبو عطايا في حديثه لـصحيفة"الاستقلال": "هناك اتفاق غير مكتوب بين
المقاومة والكيان الصهيوني بحيث يبقى هذا التصعيد في حدود معينة لا يتم تجاوزه،
وهذا أصبح واضحا لدى العدو بتعامله بحذر شديد مع التصعيد".
وأضاف:
كما أن جميع ردود فعل المقاومة لا زالت تنحصر في منطقة مستوطنات غلاف غزة، ولم تصل
إلى عمق الكيان الصهيوني، بالتالي فإن عملية التصعيد المبرمجة والمدروسة من كلا
الطرفين ستزيد خلال الفترة المقبلة دون الدخول في حرب واسعة".
ويوضح
أبو عطايا أن عمليات التوحد والرد الفوري والمشترك لفصائل المقاومة على محاولات
التصعيد الأخير جعل الكيان الصهيوني يفكر ألف مرة قبل الدخول في أي معركة مع غزة،
لأنه يدرك أن ردود المقاومة الفلسطينية ليست عشوائية "فهي تتعامل بعقلية
متطورة واستراتيجية محددة ودقيقة جداً".
ولفت
إلى أن الوضع الحالي هو الأفضل بالنسبة للمقاومة لأن الكيان الصهيوني يدرك أن
الدخول في مواجهه مع غزة ليس كما في السابق بفعل التطور الذي طرأ على مستوى
التكتيك والتسليح العسكري لفصائل المقاومة، إلى جانب ما تشكله التغيرات المحيطة في
المنطقة وخاصة مصر، من عائق أمام أي تصعيد صهيوني كبير على غزة.
توتير
منهجي
هذا
واتفق المتابع للشأن الصهيوني أحمد السعيد مع سابقه في أن الكيان الصهيوني سيتبع سياسية
الرفع المتصاعد والتوتير الممنهج مع غزة، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة ستشهد
عمليات اغتيال لقيادات عسكرية ميدانية لإبقاء حالة التصعيد مفتوحة دون الوصول لحرب
شاملة في الوقت الراهن على غرار عدوان الرصاص المصبوب عام، 2009،2008، لأنه يدرك
تماما أن ذهابه لحرب كبيرة و شاملة ستكلفه ثمناً باهظاً، لاسيما بعد تطور قدرات
المقاومة.
وعلل
في حديثه لــ"الاستقلال" عدم إقدام العدو على شن عدوان موسع ضد غزة بأن
الحرب الماضية لم تحقق أهدافه وعلى رأسها وقف إطلاق الصواريخ، كما أن الكيان يدرك
أن قدرات المقاومة اختلفت عما كانت عليه في السابق، علاوة على أن التكتيك المشترك
بين فصائل المقاومة أثار حفيظة العدو وجعله يواجهه أكثر من جبهة في نفس الوقت.
عسكري
وسياسي
وأشار
المتابع للشأن الصهيوني إلى أن المطلوب من فصائل المقاومة إيجاد برنامج عسكري
وسياسي موحد للإطاحة بأي مخطط صهيوني للزج بالفصائل في أي معركة قادمة من أجل
تحديد نقطة البداية والنهاية في أي عملية تصعيد قادمة، لافتا إلى أن العدو غير
معني بالتهدئة وسيحاول خلق تصعيد مستمر من أجل تلبية رغباته المجنونة ورغبات
نتنياهو الانتخابية.
وأوضح
السعيد أن تزايد عمليات التصعيد خلال الفترة الأخيرة يعود إلى رغبة نتنياهو بزيادة
موازنة الجيش ليثبت للجمهور الصهيوني أن الأمن والأمان لا يتحقق إلا بذلك، كما أنه
كلما تضاءلت فرص شن حرب على إيران زادت فرص ضرب غزة، فضلا عن محاولة العدو تنمية
وتجربة قدرات القبة الحديدية، ناهيك عن أن قطاع غزة هو المكان المفتوح جغرافيا للكيان
الصهيوني ومن خلاله يستطيع استعادة قوة الردع.

