الإعلام الحربي – وكالات:
كشف رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 الشيخ رائد صلاح أن الحركة ستنشر ملفات ووثائق جديدة تظهر مدى خطورة حملات التهويد التي تنفذها سلطات الاحتلال في مدينة القدس.
وأشار الشيخ صلاح في مقابلة له، إلى أن الوثائق والأفلام الجديدة ستتحدث عن المأساة التي يعاني منها المسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن كل ما تم كشفه ونشره خلال الفترات السابقة لا يعد سوى نسبة قليلة مما لم يظهر للعلن.
وأوضح أن المسجد الأقصى ما يزال يتعرض لهجمة شرسة يقودها الاحتلال الصهيوني ضمن مخططاته للسيطرة على مدينة القدس وتهويدها.
وفي سياق آخر، طالب صلاح إلى التوصل إلى مصالحة وطنية عاجلة، مشيراً إلى أن الوحدة هي أقوى ضمان لمؤازرة فلسطينيي 48 في جهودهم ونضالهم للحفاظ على المقدسات الإسلامية وحق الشعب الفلسطيني في القدس والمسجد الأقصى.
ودعا العالم العربي والإسلامي وحكوماته إلى استعمال أوراق الضغط المشروعة من أجل زوال الاحتلال الصهيوني عن مدينة القدس المحتلة.
وفيما يلي نص المقابلة:
* ورد على لسانكم من تصريحات انه هناك وثائق وأفلام ستعرضونها وتكشفون من خلالها أهم التطورات التي تجري في المسجد الأقصى المبارك- ما هي نوعية هذه الوثائق وعن أي تطورات تتحدث؟
حتى الآن ما زلت أؤكد أن كل ما بيناه عن مأساة القدس والمسجد الأقصى المبارك المحتلين لا يتعدى النسبة المئوية القليلة، فالمأساة أكبر بكثير مما تتصور وهناك جوانب مأساوية كبيرة لم يتحدث عنها أحد تهدد القدس أو الأقصى.
اجتهاداً وحرصاً منا على تسليط الأضواء على القضية قمنا بإعداد سلسة أفلام وثائقية ونحن على أهبة الاستعداد من أجل عقد مؤتمرات صحافية نعرض من خلالها هذه الأفلام ونكشف تفاصيل أخرى حول آخر التطورات والتهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى.
نؤكد أن هذه الوثائق والأفلام التي سنقوم بكشفها خلال الأشهر القادمة تتناول جوانب مأساوية صارخة لم يتم الحديث حولها من قبل وحتى هذه اللحظة.
* ما ردك على التصريحات العنصرية التي تنادي بإبعادك إلى غزة وإخراج الحركة الإسلامية عن القانون، وما هي تأثيرات إخراج الحركة على الداخل الفلسطيني؟
لغة التهديد الحمقاء هذه ليست جديدة علينا وهذا الكلام سمعناه من قبل مراراً وتكراراً ولم ننكسر أمامه ولم نتنازل عن واجبنا خائفين ومرعوبين، وما أكدناه من قبل وما نؤكده اليوم هو أن الحركة الإسلامية ليست مزاجية المواقف بل نحن نقوم بدورنا بناءً على ثوابتنا تجاه مسيرة شعبنا الفلسطيني والقدس والأقصى المحتلين وهموم جماهيرنا في الداخل.
إن الحركة الإسلامية قبل أن تستمد وجودها ودورها من أي جهة رسمية هي تستمده من إيمانها بالله تعالى ولا يمكن لأحد أن يلغي هذا الأساس وهي كذلك تستمد هذا الوجود وهذا الدور من تلاحمها مع مجتمعنا الفلسطيني في أي مكان وملامستها لآلامه وآماله ولا يمكن لأحد أن يلغي هذا الأصل، ونؤكد أن الحركة الإسلامية وعطائها لا يمكن لأي احد أن يلغيه رغم القرارات الظالمة ضد الحركة.
* برأيك إلى ماذا يهدف الاحتلال من خلال تمسكه بالاعتراف بيهودية الدولة وما هو تأثير هذا الاعتراف على المجتمع الفلسطيني في الداخل؟
هناك نقطة هامة جداً وهي أن المؤسسة الصهيونية تحاول اليوم أن ترهب الناس وتوصلهم إلى مرحلة يستسلمون فيها ولا يجادلون في واقع القدس والمسجد الأقصى المحتلين بهدف أن يستسلموا لهذا الواقع وإلا سيسجنون.
وبمعنى أوضح كأن المؤسسة الصهيونية تريد أن تقول للناس إما أن تسجن أو أن ترضى بالاحتلال الصهيوني للقدس والأقصى المحتلين، إما أن تسجن أو توافق على سيادة احتلالية إسرائيلية على الأقصى.
وكأنها تريد أن تقول للناس إما أن توافقوا على استبدال اسم المسجد الأقصى بجبل الهيكل كبديل، وأنا لا أقول ذلك تحليلاً إنما هذا ما يتحدث فيه مسئولي المؤسسة الصهيونية وما يعكس ذلك ما تحدث فيه نتنياهو كثيراً ونائبه سيلفان شالوم.
*ما هو تعقيبك على خطاب نتنياهو الأخير الذي زعم من خلاله أن الاحتلال لم يحفر تحت الأقصى ودعا الشعب الفلسطيني إلى عدم الانجرار وراء الخطابات الكاذبة؟
نحن نذكر نتنياهو بما نظن أنه قد نسيه أو تناساه ونقول له ألست أنت الذي افتتح نفقا تحت محيط المسجد الأقصى عام 1996؟، ألست أنت الذي باركت فرض اسم باطل على هذا النفق وسميتموه باسم نفق "الحشمونائيم" الباطل؟ فمن نصدق؟ هل نصدق نتنياهو الذي افتتح النفق أم نصدق نتنياهو الذي يقول ألا وجود للأنفاق تحت المسجد الأقصى؟.
ولذلك نحن الآن أمام خيارين إما أن نتنياهو يعاني من انفصام في الشخصية وعليه أن يحدد ماذا يختار لنفسه إما أن يقتحم الأنفاق أو ينكرها أو أن نتنياهو يتهم الآخرين بما يتبع هو من تبني سياسة الكذب لتغطية جرائم حفر الأنفاق تحت الأقصى.
لا شك أن نتنياهو وغيره من الساسة الصهاينة اعتادوا دائما على صناعة روايات كاذبة تبرر كل جريمة من جرائم الاحتلال أو تغطي على هذه الجريمة، هكذا تصرفوا منذ عشرات السنوات ولا يزالون على هذا العهد وكأنهم يظنون أننا امة إسلامية وعالم عربي وشعب فلسطيني يرضيه الكلام المعسول والمصطنع.
ومن هنا نقول أن حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك ما زال مستمراً منذ أكثر من 40 عاماً والذي قام عليه هو الاحتلال الصهيوني، ونؤكد أن الخطر الأكبر الذي يتهدد الأقصى هو وقوعه أصلاً تحت هيمنة الاحتلال الباطلة.
*كلمة يوجهها الشيخ رائد صلاح إلى شعوب العالم العربي والإسلامية في ظل الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية ككل والقدس والأقصى بشكل خاص؟
أنا أقول لهم أننا نحن سوياً في وضع يحتاج منا إلى واجبين الواجب الاستراتيجي والواجب المرحلي، أما الاستراتيجي فهو استخدام كل أوراق الضغط المشروعة وما أكثرها التي يملكها العالم الإسلامي والعربي بهدف أن نشكل ضغطاً واضحاً هدفه زوال الاحتلال الصهيوني عن القدس والمسجد الأقصى المحتلين.
وللحكام الدور الأساس في ذلك ثم يليه دور العلماء ويليه دور الشعوب ولكن بجانب هذا الواجب الاستراتيجي هناك واجب مرحلي وهو ضرورة أن نتعاون سوياً لإنقاذ القدس من التهويد وإذا ما نجحنا في ذلك تلقائياً سنحافظ على المسجد الأقصى وتلقائياً سندعم صمود أهلنا المقدسيين بالقدس ونحافظ على أرض القدس ومقدساتها ومؤسساتها وبيوت أهلنا أصحاب الأرض الوحيدين والشرعيين في المدينة.

