صور.. حمدي البطش: ذكرى مجاهد رسالي مازالت خالدة

الجمعة 07 يونيو 2013

الإعلام الحربي _ خاص  

رغم مرور 7 سنوات على إستشهاد المجاهد "حمدي إبراهيم عاشور البطش"، إلا أنه مع مرور ذكرى إستشهاده تتفتح جروح عائلته، ويفتح معها قاموس مليئ بالذكريات الجميلة، كيف لا وقد سطر أروع البطولات في مقارعة أعداء الله اليهود وصد الاجتياحات الصهيونية المتكررة لشمال قطاع غزة.  

تمر ذكرى استشهاد المجاهد أبا صلاح ولا زالت عائلته تفتقده في كل لحظة لا يغيب عنها، ليس غريباً على هذه الأسرة أن تكون كذلك وهي امتداد طبيعي لعائلة مجاهدة قدمت الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى على طريق ذات الشوكة، فكان منهم وعلى رأسهم شقيقه الإستشهادي المجاهد "وضاح البطش" منفذ عملية كيسوفيم الاستشهادية برفقة الاستشهادي المجاهد بالسرايا مصطفى الاسود، والتي أدت إلى مقتل نائب وحدة المدرعات العسكرية في الجيش الصهيوني وإصابة عدد آخر، حسب إعتراف العدو.


في هذه الأيام تمر علينا ذكرى رحيل المجاهد "حمدي إبراهيم البطش "أبا صلاح" أحد أبرز القادة الميدانيين لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ببلدة جباليا شمال قطاع غزة، كان لا بد لـ"الإعلام الحربي" إلا وان يقف على ضفة مجد هذا المجاهد الرسالي، الذي ضحى با على ما يملك في سبيل الله تعالى.  

مراسل موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" استضاف عائلة الشهيد المجاهد "حمدي البطش" في ذكرى رحيله نحو الجنان، وبدأ الحديث مع والده الصابر عن نشأته وصفاته ورحلته الجهادية حيث قال:" ولد نجلي حمدي رحمه الله عام 1984م في بلدة جباليا البلد، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافعي بجباليا وواصل تعليمه الإعدادي في مدرسة أسامة بن زيد الإعدادية, وأتم مرحلته الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان الثانوية.


وعن أبرز الصفات التي تميز بها الشهيد حمدي قال والده:" تميز نجلي بالصفات الحميدة فكان مخلصاً في عمله وجهاده في سبيل الله وكان ملتزماً في المسجد، فكان يقف دائماً بجانب الفقراء والمساكين وتلبية إحتياجاتهم وفي شهر رمضان كان يعتكف العشر الأواخر كلها حتى اننا لا نراه من شدة التزامه بالمسجد، وكان محافظاً على قيام الليل وقراءة القرءان".  

واستذكر والده موقفاً له يدل على شدة  إخلاصه في جهاده ضد أعداء الله اليهود، حيث قال: "في إحدى المواقف عرضت عليه الزواج، لأن سنه مناسب ولا شيء ينقصه في ذلك الوقت، فقال لي يا أبي كيف تريدني أتزوج ورفاق دربي شهداء، أمثال الشهيد المجاهد محمد النذر والشهيد محمود النجار والشهيد مروان النجار، فبعد ذلك اليوم أيقنت تماماً أن حمدي رحمه الله لا يريد الدنيا، وإنما بجهاده يريد الفوز بالآخرة واللقاء مع النبيين والصديقين ورفاق دربه من الشهداء في جنات النعيم.


وعن كيفية شعوره لحظة تلقيه خبر إستشهاده قال :" تلقيت خبر إستشهاده بصبر واحتساب وحمدت الله عزوجل، جاءني إحساس في قلبي عندما كنت ذاهب لزيارة ابنتي شعرت بعدم الراحة واضطرابات في القلب فذهبت من عند إبنتي، فإذا المنطقة المجاورة لبيتنا بها أناس، فسألت الأقارب فقالوا لي حمدي تصاوب فتوجهنا فوراً لمشفى كمال عدوان، وفتحنا الراديو في السيارة فإذا بالأخبار تعلن رسمياً نبأ إستشهاد الشهيد حمدي إبراهيم البطش من بلدة جباليا، فعند سماعي للنبأ قلت إنا لله وإنا إليه راجعون العوض في وجه الله تعالى، وتوجهت لثلاجة الشهداء وقمت بتوديعه، وبعد ذلك توضأت وصليت ركعتين لوجه الله تعالى، بأن ينزل الصبر والإيمان على قلبي، والحمد لله صابرين على فقدانه رغم تركه فراغاً كبيراً داخل البيت.  

"عبد الرحمن" شقيق الشهيد المجاهد حمدي من جانبه تحدث لمراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس بـ"لواء الشمال" عن لحظة  إستقباله خبر إستشهاد شقيقه حمدي حيث قال:" خبر إستشهاد حمدي لم يكن مفاجأ بالنسبة لنا، كنا متيقنين أنه سيأتي لنا شهيداً في يوم من الأيام، لكرة نشاطه وجهاده ضد قوات الاحتلال، ولم يكن حمدي أول شهيد نفقده فكان من قبله شقيقي الاستشهادي "وضاح البطش" الذي فقدناه قبل إستشهاد حمدي بثلاث سنوات.


وأضاف:" لم نحزن عليه لأنه إستشهد بل نفرح لأنه شهيد عند الله عزوجل بإذن الله، ولكن حزننا على فراقه كونه شخصية قليلاً  تجد مثيلاً لها من جميع النواحي من صلاة وصيام وقراءة القرءان، فنحن ما يحزننا هو فراق أخينا الشهيد حمدي رحمه الله تعالى". 

واستذكر شقيقه موقفاً طريفاً لشهيدنا حمدي حيث قال:" في إحدى المرات في شهر رمضان المبارك قام الشهيد القائد بالسرايا فادي أبو مصطفى بعزومة للشباب وتتمثل في إفطار الصائمين في منطقة نتساريم "المحررات" فذهب الجميع وعندما أذن المغرب، قام بتجهيز الطعام وعندما تأخر عليهم رحمه الله قام بوضع فادي رحمه الله لهم ماء وعدس فكان فطورهم عدس بعد صيامهم يوم طويل رحمهم الله جميعاً، تيمناً بالصحابة رضوان الله عليهم".


واستذكر شقيقه موقفاً آخر يدل على شجاعته ورجولته في ساحات الوغى حيث قال:" في إجتياح بلدة جباليا "المحرقة" كان من أول الملبين لنداء الواجب في الصفوف الأولى وأثناء تقدمه هو وإخوانه المجاهدون من فصائل المقاومة تفاجئوا بآلية صهيونية، فبعض الإخوة ترك المكان وتوجه لآخر فكان في المكان حمدي رحمه الله، وبقي وحده في المكان، فاعتقد الإخوة المجاهدون بأن حمدي استشهد، فعندما خرجوا من المكان قام الجميع بمصافحة حمدي ومعانقته، فهذا موقفاً لا أنساه يدل على شجاعته في مقارعة أعداء الله".  

وخلال حديثنا معه تحدث "عبد الرحمن" شقيق الشهيد حمدي البطش عن تذكرهم الشديد للشهيدين حمدي ووضاح البطش في كل لحظة وخاصة عند زيارة أصدقائهم ورفاقهم في الجهاد والمقاومة لهم في البيت فقال:" عندما يأتي لنا أصدقائهم الذين لا ينقطعون عن زيارتنا ولو للحظة كون حمدي ووضاح رحمهم الله، كانت تربطهم علاقات قوية وحميمة مع الاخوة في جميع فصائل المقاومة، فعندما يأتي أحد من رفاقه بزيارتنا نراه وكأنه موجود بيننا وجالس معنا لأنهم كانوا ليل نهار برفقة بعضهم البعض ونستذكرهم في كل لحظة". 

ووجه "عبد الرحمن" شقيق الشهيد حمدي كلمة لمجاهدي سرايا القدس عبر موقع "الإعلام الحربي" حيث قال:" في ذكرى إستشهاد الشهيد حمدي البطش أقول لهم سيروا على بركة الله وواصلوا جهادكم ولا تنظروا إلى الدنيا ومتاعها بل ييبقوا قابضين على الزناد لأن السلاح الوحيد لتحرير فلسطين وسلاح المقاومة وما دون ذلك فهو باطل".


كما وجه شكر خاص للإخوة في جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس بلواء الشمال لما لهم من دور بارز في زيارة عوائل الشهداء وإبراز معاناتهم وعوائل الأسرى والعمل على تغطية المجاهدين إعلامياً وفضح ممارسات  الإحتلال الصهيوني بحق أبناء شعبنا المرابط".


يشار إلى أن والدة الشهيد المجاهد "حمدي البطش" قد توفيت قبل إستشهاده بـ 6 أشهر وقد حزن عليها حمدي رحمه الله حزناً شديداً كونها تعني له كل شيء في حياته، كما أن والده الحاج أبو عاشور قد أدى في سنوات سابقة فريضة الحج والعمرة عن الشهيدين الشقيقين حمدي ووضاح البطش رحمهما الله.   "أبو عبيدة" أحد أبرز القادة الميدانيين لسرايا القدس بكتيبة الشهيد حسام أبو حبل بلواء الشمال وأحد رفاق درب الشهيد تحدث لمراسل موقع الإعلام الحربي بـ"لواء الشمال" عن الرحلة الجهادية للشهيد المجاهد "حمدي البطش" حيث قال:" لقد تأثر الشهيد "حمدي البطش" بفراق الكثير من رفاق دربه بل إخوته في الجهاد والمقاومة كأمثال الإستشهادي المجاهد مروان النجار والاستشهادي محمود النجار وغيرهم الكثير من الشهداء فقد حزن عليهم حزناً شديداً".


كما اتصف الشهيد المجاهد حمدي البطش في بسالته وشجاعته في صد الاجتياحات الصهيونية المتكررة للمناطق الشمالية لقطاع غزة ومن ابرز المهمات الجهادية التي قام بها: الرباط والحراسة في سبيل الله على الحدود الشمالية الشرقية لقطاع غزة، والمشاركة الفاعلة في وحدة الرصد والإستطلاع التي تراقب تحركات العدو الصهيوني، وقصف المغتصبات الصهيونية بصواريخ القدس المباركة التي أقضت مضاجع بني صهيون.

وكذلك التصدي للإجتياحات الصهيونية المتكررة التي يتعرض لها شمال غزة الصامد، ويسجل للشهيد المشاركة في تفجير عبوة ناسفة تزن 50 كيلو جرام في جرافة صهيونية شرق جباليا، ويسجل كذلك للشهيد قبل إستشهاده بلحظات تفجير دبابة صهيونية في منطقة الواحة شمال غرب غزة.  

وأضاف:" كان الشهيد حمدي شجاعاً في الكثير من المهمات الجهادية فقبل إستشهاده بساعات قام الليلفي المسجد القريب من مكان التوغل في منطقة الواحة وأكل البسكويت وشرب العصير معاخوانه المجاهدين فأخذ العبوة الناسفة ليزرعها تحت آليات العدو فلك يتركه الشهيدالمجاهد بالسرايا رائد القرم وذهب معه وبعد لحظات من تفجير الشهيد حمدي لدبابةصهيونية دارت اشتباكات عنيفة بين الشهيدين وقوات الاحتلال، وبعد لحظات أعلن عناستشهاده رحمه الله بعدما سطر أروع ملاحم الشجاعة والبطولة".


ووجه القائد الميداني كلمة في ذكرى إستشهاد رفيق دربهم الشهيد حمدي البطش حيث قال:" بعد استشهادك يا أبا صلاح تركت رجالاً مجاهدين قابضين على الزناد، فباستشهادك سيخرج منا ألف رجل، ونعاهدك يا أبا صلاح وكل الشهداء العظام أن نبقى عاقدين للواء المقاومة والجهاد، وأن نسير على دربك وكل الشهداء ولن نحيد عنه أبداً فسلام عليك وأنت في الخالدين، ولقاءنا في جنات النعيم بإذن الله".


يشار إلى أن الشهيد المجاهد حمدي البطش قد استشهد بتاريخ 7-11-2006م برفقة الشهيد المجاهد رائد القرم وذلك بعد تفجيره لآلية عسكرية صهيونية وإشتباكات عنيفة دارت بينهم وبين قوات الإحتلال الصهيوني التي توغلت شمال وغرب بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، فســــــــلام عليـــــك في الخــــــــالدين يا أبا صلاح.