"نوال السعدي".. وصَرْخة وامعتصماه

السبت 10 نوفمبر 2012

الإعلام الحربي – خاص

 

عندما نسمع عن هذه الأمّ الصابرة والمباركة تقشعر أجسادنا.. ونشعر بالخجل أمام تضحياتها ومعاناتها وآلامها وآهاتها.. ونعيش لحظات من الصمت والذهول عاجزين لنلبي ما لبّاه المعتصم أمام ما تعانيه جراء التعسف الصهيوني بحقها وحق أولادها وحق زوجها الصابر المثابر المرابط..

 

نشعر بالخجل ونحن لا نستطيع أن نقدّم لها أي نوع من الدفاع عن كرامتها!.. ولا نجيد إلاّ لغة الشجب والاستنكار وضرب الكفّ على الكفّ!.. فهذه هي لغة الضعفاء الذين لا يستطيعون أنْ يدافعوا عن حرائر ومجاهدات وأمّهات هذا الوطن المنكوب!.. هذه هي لغة الضعفاء الذين رضخوا لضغوط الواقع لكي يتعايشوا معه بعيدين عن واجبهم تجاه دينهم وقضيتهم وشعبهم!..

 

فعندما صرخت المرأة في التاريخ المُشرق وقالت – وامعتصماه - وَجَدَت منْ يجيّش الجيوش منْ أجلها ليدافع عن كرامتها وشرفها وعفتها!.. صرخت وهي مُدركة تماماً بأنّ صرختها ستجد لها صدىً عند الرجال الذين وُجدوا لكي يكونوا سنداً وعوناً لكل منْ يصرخ ظلم الظالمين!..

 

وهذه الأمّ الصابرة والمقهورة في نفس الوقت تصرخ ليل نهار –وامعتصماه- فلا تجد نخوة المعتصم ليصدّ هذا القهر وهذا العدوان السافر عنها وعن أولادها وبيتها خاصة في غياب الأبّ الذي يدفع ضريبة الحقّ والدفاع عن هذا الوطن المبارك والمنكوب؟!..

 

فنخوة المعتصم يا أمّنا المباركة تاهت بين كواليس ودهاليز الساسة!.. وأُقفل عليها في أدراج النّسيان حتى لا تُزعجهم وحتى لا تُفسد عليهم حياة الرغد والترف والمتاع؟!.. وهم مشغولون في الرّدح على شاشات الفرقة والتمزق لكي يثبت كلّ فريق أنّه الوحيد الذي يحافظ على الوطن وكرامته!.. وفي الحقيقة هم منْ ضيّعوا الوطن وكرامته؟!..

 

فاصرخي أيّتها الخنساء العظيمة لكي يخرج لنا معتصم الزّمان والتاريخ النّاصع لكي يُعطي دروساً لهؤلاء الساسة كيف تكون النّخوة وكيف يكون الدفاع عن نساء المسلمين!..

 

اصرخي علّ صرخاتك تصل إلى كلّ ضمير لم يأبه بصرخاتك فتصحو معنى النّخوة في وجدانه ويصحو منْ سباته ونومه الذي ملأ الدنيا –شخيراً-!..

 

اصرخي واصرخي حتى تضجّ صرخاتك مضاجع الساسة المزيفين الذين تربعوا على كراسيّ القهر لكي يتمتعوا بملذات الدنيا متناسين شعبهم وأمتهم وقضيتهم؟!..

 

اصرخي فلربما تجد صرخاتك معتصماً جديداً يعشق الغيرة على نساء الأمة فينطلق مجيّش الجيوش لكي يدافع عن كرامتكِ ويردّ لكِ عظمتكِ وشهامتكِ والتي لم ولن تُسلب بإذن الله!..

 

أيّها الساسة المُنشغلون بذواتكم!.. يا منْ أعَمَتْكم الدنيا بمتاعها!.. إذا كان لا يجوز أنْ يبيت مسلم ليلة واحدة في سجون العدو، فكيف سيكون الحال إذا باتت نساء الأمة أشهر وسنين في هذه السجون يُصارعنَ السّجان؟!..

 

إنّ الذي يعجز عن صنْع شيء لهؤلاء الأخوات اللواتي يقبعنَ في زنازين القهر وخاصة الأمّ الصابرة المجاهدة (نوال السعدي) تاركة أولادها يصرخون ألم الحسرة والمعاناة!.. لا بدّ وأنْ يتنحى جانباً ويعلن ضعفه وفشله ليترك المجال للذين يغارون على كرامة نساء الأمة وفلسطين!..

 

أيّها الساسة المُفرِّقون المُتفرِّقون.. كيف تبتسمون وَتَبَان أنيابكم منْ كثرة ما تضحكون ونساء وبنات الأمة يصرخنَ ألم المعاناة في سجون العدو؟!.. صلاح الدين الأيوبي لم يبتسم والمسجد الأقصى أسير وقال قولته الشهيرة (كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير) فمنْ أولى أيّها الساسة العاجزون!..

 

المسجد أمْ نساء وبنات الأمة لئلاّ تبتسموا؟!.. سوف تعضّون أصابع النّدم بتلك الأنياب التي لنْ ترحمكم!.. ولنْ يرحمكم التاريخ.. ولا تلك الصرخات التي يصرخنَ بها بناتنا وأمهاتنا وأخواتنا في سجون العدو الذي يمارس أشدّ أنواع العذاب بحقهنّ ولم يجدنَ منْ يدافع عنهنّ!.. فإنّ الذي يقف في وجه منْ يصرخنَ لتعود اللحمة الفلسطينية وإنهاء هذا التمزّق لا يستطيع أنْ يُدافع عنهنّ؟!..

 

فاصبري أيّتها العائلة الكريمة.. اصبري أيّتها الأمّ العظيمة.. فإنْ لم تجدي منْ يدافع عنكِ فسوف يُدافع الله عنكِ (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)..