الإعلام الحربي – خاص
"لواء خان يونس"
يعيش قطاع غزة هذه الأيام أجواء حرب قاتمة تخيّم على مجمل حياة سكانه بسبب استمرار التصعيد الصهيوني والتلويح على لسان قادتها المتطرفين بتوسيع دائرة العدوان على غزة. حيث قال رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تصريحات له بمستهل جلسه الحكومة الصهيونية الأسبوعية، اليوم، إن الجيش الصهيوني مستعد لزيارة وتيرة عملياته العسكرية ضد قطاع غزة حال استمرار إطلاق الصواريخ على البلدات والتجمعات جنوب الدولة العبرية.
إلا أن خبيران في الشأن الصهيوني استبعدا في أحاديث منفصلة لـ"الإعلام الحربي" إقدام الكيان الصهيوني على شن عدوان واسع ضد قطاع غزة أشبه بـ "الرصاص المصبوب"، مؤكدين أن التهديدات الصهيونية الملتهبة لإرضاء الشارع الصهيوني وكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة إلى جانب الرغبة الدائمة في استعادة قوة الردع التي باتت تنهار وتتهاوى شيئاً فشيئاً أمام ضربات المقاومة الفلسطينية والإسلامية.
ويشهد قطاع غزة منذ مساء السبت تصاعداً خطيراً في الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء ستة شهداء وإصابة العشرات بجراح مختلفة، وهو ما يدلل على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوتر في القطاع المحاصر منذ نحو ست سنوات.
وكان الكيان الصهيوني وفصائل المقاومة الفلسطينية بغزة، تبادلوا تهديدات حادة في أعقاب جولة تصعيد جديدة استشهد على إثرها ستة فلسطينيين وأصيب العشرات في غارات صهيونية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، أعقبها رد من قبل قوى المقاومة وفي طليعتها سرايا القدس برشقات صواريخ على البلدات والتجمعات الصهيونية المحيطة بالقطاع أوقعت جرحى وأضرارا مادية في جانب العدو.
رغبة في الترميم بلا جدوى...
ومن وجهة نظر تحليلية، يرى الخبير في الشأن الصهيوني، إسماعيل مهرة، أن التصعيد الصهيوني وما يقابله من رد للمقاومة الفلسطينية، هو جولة من جولات التصعيد التي يعيشها سكان القطاع بصورة مستمرة منذ عام 2009م، مؤكداً أن الكيان معني بالتصعيد في الوقت الحالي لإرضاء الشارع الصهيوني وكسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة.
وقال مهرة لـ "الإعلام الحربي":" هناك رغبة لدى قادة الجيش الصهيوني في ترميم حالة الردع التي انهارت بفعل الهزائم المتلاحقة التي لحقت بها، فهي تسعى بين الفينة والأخرى إلى رفع سقف عملياتها العسكرية في قطاع غزة، بدءاً من تشديد الحصار، وتوسيع دائرة المناطق العازلة على طول الحدود، بالإضافة إلى الاستمرار في عمليات الاغتيال بحق رجالات المقاومة تحت مبررات واهية، بهدف فرض شروطها لتطويع المقاومة وشل قدراتها .."،.
واستطرد قائلاً:" لكن المقاومة في المقابل استطاعت أن تبقي نار الاشتعال على جبهتها هادئة دون الوصول إلى الحرب المفتوحة من خلال فرض معادلة الرعب، كما أجبرت العدو على القبول بالعمليات التي يتم تنفيذها على طول المناطق الحدودية التي جعلتها غير محرمة على المواطنين والمقاومة، وكما استطاعت خلق حالة من التطبيع بين المجتمع الصهيوني القاطن في غلاف غزة وبين الحالة الصاروخية، حتى بات الأمر لا يستعدي رد عنيف إذا ما أطلق صاروخ باتجاه تلك المناطق الواقعة تحت نيران صواريخ المقاومة".
تصريحات ملتهبة خالية المحتوى..
وحول تصريحات قادة الاحتلال الصهيوني، بإعادة احتلال قطاع غزة للقضاء على المقاومة الفلسطينية، قال مهرة :" إعادة احتلال قطاع غزة أمر غير وارد، وقادة العدو يدركون جيداً أن أي اجتياح بري للقطاع غزة سيكون مؤلم ومكلف وسيكون له تداعياته الخطيرة، فهم لا يردون أن يعودوا إلى مستنقع قطاع غزة، كما أنهم حتى لو فكروا في خوض حرب جديدة لن يستطيعوا القضاء على الترسانة الصاروخية التي تمتلكها المقاومة والتي من الممكن أن تصيب جبهتهم الداخلية، لهذا قادة الاحتلال يرغبون في إبقاء جذوة التصعيد في هذه المعادلة التي ستظل ترافقنا إلى أن يتم الوصول إلى تهدئة يرعاها طرف ثالث، أو الوصول إلى حل سياسي وهذا أمر مستبعد .."، مجدداً التأكيد على أن التصريحات الملتهبة التي يطلقها قادة الليكود هدفها التأثير على الناخب الصهيوني، حيث أن المناطق المحيطة بغلاف غزة تعتبر مركز ثقل لليكود الذي يتهيأ الأسبوع القادم لخوض انتخابات داخلية.
شتاء ساخن ..
في حين توقع الخبير العسكري والمختص بالشأن الصهيوني، اللواء يوسف الشرقاوي أن يكون شتاء قطاع غزة ساخنا بالتصعيد الصهيوني لاسيما مع تواصل إطلاق صواريخ المقاومة ودخول بعض الأسلحة المتطورة على المعركة مثل كورنيت" و "sk8" التي أطلقتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عبر راجمة محمولة.
ويعتقد الشرقاوي أن كافة الاحتمالات واردة لدى الأجندة العسكرية الصهيونية, مبينا أن الاحتلال يعتبر نفسه فوق القانون الدولي وبالتالي من حقه الدفاع عن نفسه بكل الطرق والوسائل القتالية.
وحول طبيعة الحرب القادمة، قال الشرقاوي لـ "الإعلام الحربي":" لقد استخدمت دولة الاحتلال على غزة كل ما في جعبتها من أسلحة تقليدية وغير تقليدية ممكن أن تستخدمها، ولم تحقق الانتصار رغم الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، هذه المرة أيضا لم تنتصر، ولن تنتصر، ولكن الأمر المختلف هذه المرة أن فهزيمتها ستكون مدوية أكثر من ذي قبل..".
ويرى الخبير العسكري أن زمن الانتصارات الصهيوني ولى بلا رجعة، بسبب الانتصارات المتلاحقة التي حققتها المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
ودعا الشرقاوي المقاومة الفلسطينية إلى الاستبسال في أي معركة قادمة لردع الجندي الصهيوني وإجباره على البقاء داخل آليته المدرعة، مشدداً على أن الإرادة الفلسطينية قادرة على هزيمة جيش الاحتلال وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور - هو في أحلام اليقظة التي يعيشها -.

