خبر: المخابرات النبوية واستخلاص النتائج.. أساليب الأمن في مواجهة العدو وتحليل المعلومات

الإعلام الحربي – خاص:

 

من المعروف أن رجال المخابرات الناجحة هي التي لديها القدرة الفائقة على تحليل المعلومات واستخلاص النتائج ، ثم الاستدلال على نوايا العدو وتحركاته، وتقدير قوته وعددها من خلال معلومات حتى ولو كانت بسيطة أو صغيرة أو عابرة قد لا يعيرها البعض اهتماماً ، وخير مثال على ذلك هؤلاء الرجال الاستخباريين عيون النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فقبل بدر استطاع المسلمون أن يعرفوا موعد وصول قافلة أبو سفيان من حديث عابر لجاريتين سمعهما عينان من عيون المسلمين ، وكانت إحداهما تطالب الأخرى بدفع ما عليها من نقود ، فقالت التي عليه الدين :إنما تأتي العير غداً أو بعض غد فاعمل لهم ثم أقضيك الذي لك، فعاد عينا المسلمين وأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

 

وأيضاً في حادثة بئر معونة قتل أهل نجد سبعين من قراء المسلمين غدراً ، وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ، والمنذر بن محمد بن عقبة العوفي  الأنصاري ليستبينا الأمر، فما دلهما على القوم إلا وجود الطير تحوم حول العسكر ، فقالا: والله إن لهذه الطير لشأناً ،فأقبلا ينظران ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذ الخيل التي أصابتهم واقفة.

 

وفي ليلة بدر استطاع المسلمون أن يستدلوا على فزع قريش وخوفها من لقاء المسلمين على إسكاتهم للخيل ومنعها من الصهيل ،فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ، فعادا فقالا:"يا رسول الله القوم مذعورون فزعون ، إن الفرس ليريد أن يصهل فيضرب وجهه".

 

وكان المسلمون يستدلون على وجود القوم من آثار النعم والشياه ، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعد بدر في طلب عطفان وسُليم في غزوة قرقرة الكدر- فلم يجد منهم أحداً ولكنه رأى آثار النعيم وموارد الماء ، فأرسل نفراً من أصحابه أعلى الواد ، فوجدوا النعم والرعاة فساقوها غنيمة للمسلمين.

 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستدل على نوايا العدو من هيئتهم وتحركاتهم ، فبعد هزيمة أحد ، أراد ان يعرف إن كانت قريش تعتزم مهاجمة المدينة أم لا ، فأرسل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه- وقيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يستطلع القوم ، وقال له :"إن ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فهو الظعْنُ ، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهي الغارة على المدينة ، وأدركهم سعد بالعقيق، ورآهم يتشاورون ثم ركبوا الإبل فعاد ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم برحيلهم.

 

واستدل الزبير بن العوام رضي الله عنه على غدر بني قريظة من أحوالهم ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم :"رأيتهم يصلحون حصونهم ، ويدربون طرقهم، وقد جمعوا ماشيتهم ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يستعدون لحربه."

 

وفي السنة الثامنة من الهجرة عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن هوازن وثقيفاً يستعدون لحربه من قول أحد أسراهم :غنهم جمعوا الجموع ، وعملوا الدبابات والمنجنيق ، وقلدوا أمرهم فتاهم مالك بن عوف."

 

disqus comments here