خبير أمني بالسرايا لـ"الاعلام الحربي": ملاحقة العملاء يجب أن يكون عنواناً ملاصقاً لكلمة "مقاومة"

الأربعاء 14 نوفمبر 2012
الإعلام الحربي – خاص
"لواء خان يونس"
 
تعتبر الجاسوسية "السلاح الرابع" بعد سلاح الطيران والبحرية والقوات الجوية، فهي تعتمد على عقول ماهرة تبني الحقائق وتحلل المعلومات وتستخلص النتائج وتضع الخطط، وتصنع ما لا يتخيله عقل أو منطق من خداع وحرب خفية أسلحتها (الذكاء والشيفرة والرموز)، فالجاسوسية هي الأداة الأساسية في تحديد السياسات الدبلوماسية للدول الحديثة، وكذلك هي المستشار الخفي لرؤساء الجمهوريات والحكومات عند اتخاذ القرارات المصيرية.
 
فما من مجزرة صهيونية ترتكب في وضح النهار، وعملية اغتيال دقيقة لقادة وكوادر العمل الجهادي، وإشعات مغرضة تبث لإثارة الفتنة والقلق في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي؛ إلا ويقف خلف جاسوس قد باع نفسه رخيصة ورضا بالدنيئة، فما من شبكة جاسوسية تكتشف ويتم القضاء عليها حتى تتكون بدلاً منها شبكتان وكأن الجاسوسية حالة إدمان يصعب شفاءها. 
 
محاولات الاختراق لم تتوقف
للاطلاع أكثر حول هذا الملف الخطير، أكد  "أبو بلال" الخبير الأمني في سرايا القدس واحد قادة جهاز الأمن التابع للسرايا، لمراسل موقع "الإعلام الحربي بـ"لواء خان يونس"، على أن الاحتلال الصهيوني المغتصب لأرضنا ومقدساتنا سعى منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها أقدامه ارض فلسطين، إلى زرع الجواسيس في صفوف أبناء شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والإسلامية على حدٍ سواء،  ليس لجمع المعلومات حول نشاط الفدائيين وكشف أسرارهم فقط، بل لإشاعة الفوضى والاشعات المغرضة من اجل زعزعة الوضع وخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة ككل، لافتاً إلى ما تم كشفه مؤخراً لعديد شبكات التجسس في لبنان وسوريا والعراق وتونس مصر.
 
وأشار إلى أن الاحتلال صاحب التاريخ الأسود المليء بالمذابح والإرهاب لازال لم يتخلص من عقدة الخوف التي تسيطر عليه، وانه يعيش هاجس من الخوف المستمر من أي تطور في أداء أي دولة عربية أو إسلامية أو فلسطيني على أي صعيد كان.
 
المقاومة كشفت ودمرت
ونوه أبو بلال إلى أن الاحتلال استطاع أن يخترق بنية الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية كافة، كما واستطاع أن يخترق الأنظمة العربية والإسلامية والتنظيمات العاملة على الساحة الفلسطينية، لكن هذا الاختراق ليس بالحجم الذي يحاول الاحتلال وأجهزة مخابراته أن يصوره للشارع الفلسطيني والعربي و الإسلامي.
 
وأشار إلى أن مجاهدي المقاومة الفلسطينية استطاعوا كشف وتدمير العديد من شبكات وخلايا التجسس وتفكيكها على مدى سنوات النضال الطويلة من حياة الشعب الفلسطيني، ذاكراً قصة اغتيال القائد في شهداء الأقصى الشهيد جمال عبد الرازق حيث تم كشف العميل وإعدامه، وكذلك اغتيال القيادي في حركة حماس إبراهيم بني عودة تم كشف العميل المسئول عن اغتياله وإعدامه، والعميل الذي اغتال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والشبكة التي اغتالت أ. عوض القيق والشواهد في مسيرة شعبنا كثيرة لا يمكن حصرها في لقاء.
 
ولم يستبعد أبو بلال أن تكون شخصيات مرموقة، وذات صفات اعتبارية قد وقعت في مستنقع الجاسوسية، مؤكداً أن أجهزة الأمن تعمل ليل نهار دون توقف، حتى تحمي أبنائها شعبها من خطر تلك الآفة الخطيرة على شعبنا المناضل.
 
الجاسوس .. نقطة ضعف
ورداً على سؤال حول الدوافع وراء سقوط العديد من أصحاب النفوس الضعيفة في مستنقع الجاسوسية... ذكر الخبير الأمني أن لكل جاسوس خائن ظروف اجتماعية ونفسية مختلفة قادته إلى مستنقع الخيانة، ولكل جاسوس نقطة ضعف أسقطته في وحل الخيانة وجعلته لا يدخر وسعاً في اطلاع العدو على أسرار بلده وقادة العمل الجهادي المقاوم، ونقل ما لا يراه ولا يفهمه وتنفيذ أوامرهم دون التفكير في عواقبها الوخيمة.
 
مضيفاً إلى أن فكرة تجنيد الجواسيس من خلال الإغراء بالمال أو التهديد بالفضيحة باتت فكرة قديمة وعقيمة، والجديد استغلال ثقافة ومعتقدات البعض، الذين يتفقون في أهدافهم وآرائهم أو نظراتهم إلى الحياة مع الاحتلال فهم يعتقدون أن تحقيق الانتصار على العدو شيء من دروب المستحيل  فهم من يطلق عليهم " جواسيس الفكر الإيديولوجي ومدعو التحضر والثقافات والضفة الغربية وقطاع غزة مليئة بتلك النماذج المعروفة لدينا".
 
العميل أخطر من التكنولوجيا
وفي سياق الرد على ما إذا كان التقدم التكنولوجي الهائل في رصد المجاهدين ومتابعتهم قلل من أهمية اعتماد المخابرات الصهيونية على العنصر البشري... قال أبو بلال لـ"الإعلام الحربي" أن العنصر البشري لا يمكن إهماله أو الاستغناء عنه، وسيظل الموساد يعتمد على العملاء والجواسيس مهما قيل من تطور الأجهزة والوسائل التكتيكية في كشف الأسرار والخفايا حيث يقوم العنصر العميل برصد الهدف والتبليغ عن تحركاته بواسطة أجهزة المحمول أو إرسال تقارير الرصد بواسطة البريد الالكتروني أو بتسليم ضابط المخابرات المعلومات من خلال لقاءاتهم على المعابر والحواجز أو من خلال نقاط ميتة يتم تفريغها بواسطة عملاء آخرين، حيث يقوم العملاء في رصد الأماكن والأهداف ووضع الإشارات عليها لكي يتم تحديدها واستهدافها.
 
مؤكداً على أن أجهزة استخبارات العدو بدأت تشعر بعد الانسحاب من قطاع غزة بالنقص في عدد العملاء وصعوبة في تجنيد عملاء جدد، وهو ما أكدته آخر التقارير التي نشرتها أجهزة مخابرات العدو والتي تطلب فيها زيادة المخصصات التي تعنى بهذا الشأن, ولذلك اعتمد العدو الصهيوني على عنصر تكنولوجيا الاستخبارات مثل طائرات الاستطلاع, مراقبة الأجهزة الخلوية, التنصت على الأجهزة السلكية واللاسلكية، من خلال الاعتماد على الأقمار الصناعية ومشروع التصنت الإقليمي "الأذن الكبيرة ".  ونذكر في هذا السياق تصريحات نائب وزير الأمن الداخلي الصهيوني السابق المدعو " جدعون عيزار" التي أكد فيها بالقول أنه:" لولا العملاء لفشلت معظم نشاطات أجهزة الاستخبارات  المكلفة  بالقضاء على المقاومة، حيث أن تنفيذ عملية اغتيال تحتاج لقدر كبير من المعلومات لا يستطيع جمعها سوى عنصر بشري ....!!!". فهل نحن مدركون مدى خطورة الأمر ..!!.
 
البحث يقابله فشل
يشير أبو بلال احد قادة جهاز الامن لسرايا القدس خلال حديثه لـ"الإعلام الحربي" إلى أن العدو الصهيوني لجأ في الآونة الأخيرة إلى البحث عن أساليب جديدة في عملية تجنيد العملاء  سواء من خلال مواقع الانترنت أو شبكات الدردشة ، او اعتقال الصيادين في البحر أو حتى سكان المناطق الحدودية، أو من خلال ما جرى مؤخراً من استغلال الفراغ الأمني في سيناء لإسقاط المزيد من أبناء شعبنا، إلا إن كافة محاولاته باءت بالفشل الذريع، لسبب رفض الشباب الفلسطيني الإغراءات الصهيونية العديدة و إبلاغ الجهات الأمنية بما تعرضوا له من ابتزاز رخيص.
 
احذر .. نظرية تلين الهدف
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل من السهل تجنيد عملاء في صفوف المواطنين؟ وهل يشترط في الجاسوس أن يكون ملم بالنواحي العسكرية أو ذو علم؟.... قال أبو بلال :"ليس من السهل شراء الذمم فجأة، بل يتم ذلك بعد دراسة مستفيضة لكل الظروف النفسية والاحتمالات المتعلقة بالشخص المراد تجنيده، حيث يلجأ الموساد إلى إتباع حيل غريبة تستغرق وقتاً أطول من اللازم لإخضاع الجواسيس وفق نظرية " تلين الهدف المتدرج". مؤكداً انه ليس من الضروري أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحي العسكرية،أو يملك خبرة فنية في تخصص ما، أو ذو علم.
 
وأوضح أن الجاسوسية الحديثة لا تشترط وجود أي من هذه الصفات لدى الجاسوس كل ما في الأمر أن يكون منزوع الانتماء فقيد الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه كالحية القرطاء تتربص بالفريسة، ذلك إن عالم المخابرات والجاسوسية لا تحكمه العواطف، والعلاقات، ولا يعرف الرحمة، ولا المشاعر عالم مسعور لا يهب الصفاء". 
 
الوعي الأمني ضرورة
وللوقوف حول دور جهاز الأمن التابع لسرايا القدس في حماية المجاهدين وكشف العملاء؟... أوضح أبو بلال الخبير الأمني لـ"الإعلام الحربي":" أن جهاز الأمن عمل منذ تشكيله إلى نشر الوعي الأمني لدى المجاهدين، والعمل على كشف شبكات العملاء وتفكيكها، وفضح مخططات العدو في تجنيد العملاء واستهداف المجاهدين واستخلاص العبر والدروس الأمنية، واستخدام أساليب الإخفاء والتمويه والنقاط الميتة في تحركات واتصالات المجاهدين واعتماد حرب الأشباح تحت أعين العملاء وطائرات التجسس والاستطلاع".
 
قائلاً في ختام حديثه:" إننا في هذا الوقت العصيب بحاجة ماسة وضرورية إلى الاهتمام أكثر بهذا الملف الخطير الذي اجل وأهمل لفترات طويلة ولأجله ندفع ضريبة الدم"مضيفاً :" أن ملاحقة الجواسيس ومحاسبتهم يجب أن يكون عنوان ملاصق لكلمة مقاومة في كافة الأوقات وتحت أي ظرف من الظروف".