خبر: من كتاب فقه الأمن والمخابرات .. الاستدراج الاستخباري عمل أمني مشروع

الإعلام الحربي – وكالات:

 

ثمة أساليب ووسائل يلجأ إليها العاملون في أجهزة الأمن والمخابرات ومن بين هذه الوسائل "الاستدراج" ولما كان جهاز المخابرات الإسلامي تحكمه قوانين الشريعة الغراء كان لزاماً علينا الوقوف على بيان الحكم الشرعي في الاستدراج.

 

الاستدراج الاستخباري

يعد الاستدراج الاستخباري أحد أبرز الطرق والوسائل الشفوية للحصول على المعلومات أثناء المحادثة معهم ويتم عادة لشخص تظن أجهزة المخابرات بأنه يعلم ، أو يلم بمعلومات  معينة تفيدها في مجال عملها وتحقيق أهدافها.

 

تعريفه:

هو الحصول على المعلومات من شخص أثناء المحادثة معه دون إدراك منه لأهمية ما يدلي به من معلومات بالنسبة للمستدرج، أو الغرض الحقيقي من جمع المعلومات.

 

إن الإسلام لا يمنع هذا النوع من وسائل الحصول على المعلومات وجمعها. فكل أمر فيه مصلحة ومنفعة للأمة ولا يتعارض مع حكم ، أو نص شرعي فهو جائز، وبخاصة إذا كان له ما يؤيده من أدلة القرآن. والسنة كما هو الحال في الاستدراج.

 

دليل جواز الاستدراج

قال ابن إسحاق :"... حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش ومحمد وأصحابه وما بلغه عنهم". قال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني من أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إذا أخبرتنا أخبرناك. قال الشيخ: بلغني أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا فإن صدق الذي أخبرني فهم بمكان كذا – للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه- وبلغني ان قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا فإن صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا- للمكان الذي فيه قريش- فلما فرغ من خبره.

 

قال : من أنتما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء ثم انصرف.

 

قال الشيخ: ما من ماء أمن ماء العراق".

 

وجه الدلالة:

عن المتأمل للنص السابق يخرج بالآتي:

1. لم يكن للشيخ إدراك بأهمية المعلومات التي يدلي بها .لأن السؤال عن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتسم بالذكاء الخارق، فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم سأله عن محمد و أصحابه، وعن قريش وهذا السؤال يجعل الشيخ يستبعد تماماً أن يكون سائله أحد الطرفين وبالتالي سيدلي بالمعلومة المطلوبة. وفي هذا استدراج واضح للشيخ.

 

2. مقاومة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم للسؤال الاستدراجي الذي سأله الشيخ : لا أخبركما حتى تخبراني . فتخلص الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من هذا السؤال بقوله : إذا أخبرتنا أخبرناك . وهذا ما يجب أن يكون عليه حال من  يقوم بعملية الاستدراج.

 

3. نجد أن محمد صلى الله عليه وسلم جعل الشيخ يتحدث فقط عن الجزء الخاص بالمعلومات التي يرغب في الحصول عليها . وذلك بتعجيل النبي صلى الله عليه وسلم  بالانصراف عقب الحصول على المعلومة المتعلقة بموقع جيش قريش.

 

4. نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع منهجاً في طرق مقاومة الاستدراج من قبل العدو تمثل ذلك في الإجابات المبهمة التي تحمل أكثر من وجه، وأكثر من احتمال ، نجد ذلك في قوله : نحن من ماء . فالأمر الذي جعل الشيخ يقول : ما من ماء .. أمن ماء العراق؟   

 

disqus comments here