"تل أبيب".. من العمليات الاستشهادية إلى صاروخ فجر 5

الأحد 18 نوفمبر 2012

الاعلام الحربي – غزة

 

"نأسف .. قًصفت تل أبيب"؛ بهذه العبارة اضطر التلفزيون الصهيوني مجبرًا ليصارح الصهاينة بتعرّض العاصمة الاقتصادية للكيان الصهيوني لقصف صاروخي، بعد محاولات حثيثة من قبل وسائل الإعلام والمتحدثين الرسميين باسم الجيش والشرطة التابعة للاحتلال لعدم الاعتراف بهذه "الحقيقة المرة".

 

فقد شكّل استهداف سرايا القدس والمقاومة لمدينة تل أبيب المحتلة، حدثًا غير مسبوق في تاريخ الصراع الفلسطيني - الصهيوني، بل اعتبره البعض قلبًا للمعادلة، بحيث أصبحت المقاومة صاحبة مبادرة في الرد واستهداف مناطق كان يصفها الصهاينة سابقًا بأنها "آمنة".

 

مدينة أشباح

يعيش الصهاينة في هذه الأيام "حالة حرب" بكل ما للكلمة من معنى، بعد حالة من الأمان والاستقرار كونها تشكّل شريان الحياة للكيان الصهيوني بما تحويه من هيئات اقتصادية ورسمية مهمة، فقد أُعلن رسميًا عن افتتاح وتهيئة كافة الملاجئ العامة المتواجدة في منطقة تل أبيب ويافا، حيث قالت البلدية أنه "يتوجب على الجميع الإذعان والانصياع لأوامر الجبهة الداخلية وأخذ الحيطة والحذر والمكوث في أماكن محصّنة، وذلك لعدة أيام".

 

وأن حالة من "الهستيريا" تنتاب الصهاينة في المدينة في الوقت الذي يسعى فيه آخرون للانتقال إلى مناطق أكثر أمنًا في شمال فلسطين المحتلة عام 1948، مع وجود قلق يلاحقهم بفقدان الأمن في الكيان، بعد أن أصبحت معظم مناطقه في مرمى صواريخ المقاومة.

 

وتقرر والحال هذه؛ إلغاء الدراسة في المدارس والجامعات في "تل أبيب" وفي مختلف المؤسسات التعليمية التي أصبحت في مدى صواريخ المقاومة، والتي تجاوزت حاجز الثمانين كيلومترًا، كما تقرر إلغاء جميع الفعاليات الرياضية خشية تجمهر الصهاينة، لا سيما وأن تل أبيب تعتبر من أكثر المدن تعدادًا سكانيًا والأكثر تواجدًا لطلبة المدارس والجامعات.

 

أهمية المكان

يتجاوز عدد سكان مدينة تل أبيب، أربعمائة ألف نسمة، حيث إن الكثافة السكانية 7445 لكل كيلومتر مربع، في حين أن نسبة اليهود فيها تبلغ 96.1 في المائة من السكان، بحسب إحصاءات رسمية.

 

وبالرغم من ذلك ظلت "تل أبيب" هي المركز التجاري والثقافي حيث تضم مقرات التحرير للصحف الرئيسة، مراكز البنوك والشركات الكبرى، السوق المالي الصهيوني، وغيرها من مراكز المؤسسات غير الحكومية. الوزارة الوحيدة الموجود مقرها في تل أبيب (وليس في القدس) هي وزارة الحرب.

 

معالم اقتصادية

يلاحظ أن "تل أبيب" تعرّضت للقصف في أوقات الليل؛ وفي هذا الوقت تحديدًا توصف هذه المدينة بأنها "مركز عالمي نابض بالحياة، لا سيما وأنها من المدن الأكثر نشاطًا في منطقة الشرق الأوسط، إذ تتنوع الحياة الليلية مع الحانات والبارات والملاهي الليلية والمراقص المفتوحة بعد منتصف الليل أيضًا. أكبر منطقة ملاهي ليلية في "تل أبيب" هي الميناء، والتي تحوي أكبر النوادي والحانات التجارية في المدينة وتجتذب حشودًا كبيرة من الشباب من "تل أبيب" والمدن المجاورة على حد سواء.

 

وتضم "تل أبيب" عددًا من المواقع المهمة، منها: البورصة (في شارع آحاد هعام)، مركز حزب العمل ومركز حزب الليكود ("دار جابوتينسكي")، التلفزيون الصهيوني، برج شالوم - مركز تجاري، أبراج عازريئيلي - مركز تجاري، برج الأوبرا - مركز تجاري (انتقلت الأوبرا الصهيونية منه إلى مركز الفنون المسرحية)، ديزينغوف سينتر - مجمع تجاري كبير في مركز المدينة، متحف تل أبيب للفن، مكتبة "بيت أريئيلا" وأرشيف الصحف العبرية، مركز الفنون المسرحية - يضم مسرح "هاكامري"، الأوبرا الصهيونية وغيرها، متحف المهاجر اليهودية ("بيت هاتفوتسوت" داخل جامعة تل أبيب)، متحف "الاستقلال" (في المبنى الذي تم فيه إعلان الدولة العبرية)، "بيت بن غوريون" - متحف تأريخي أقيم في ما كان المنزل الشخصي لرئيس الوزراء الصهيوني الأول.

 

من العمليات الاستشهادية إلى الصاروخ

منذ الانتفاضة الأولى، تعرضت "تل أبيب" لهجمات للمقاومة عدة كان أولها عملية استشهادية في 19 تشرين الأول 1994، على متن الباص رقم 5، عندما فجر فلسطيني حزامًا ناسفًا كان معه وقتل 21 صهيونيًا كجزء من عمليات فدائية شنتها المقاومة في حينه.

 

هجوم قوي آخر استهدف "تل أبيب" وقع في الأول من حزيران 2001، خلال الانتفاضة الثانية، عندما فجر فلسطيني حزامًا ناسفًا كان معه عند مدخل مرقص دولفيناريوم، مما أسفر عن مقتل 21 وإصابة أكثر من 100 شخص. في حين وقع الهجوم الأخير في المدينة في 17 نيسان 2006، عندما قتل تسعة أشخاص وأصيب 40 على الأقل في تفجير فلسطيني لحزام ناسف معه بالقرب من محطة الحافلات المركزية القديمة.

 

واليوم تمكنت المقاومة الفلسطينية في غزة من الوصول إلى قلب "تل أبيب" بـ "صاروخ استشهادي" بعيد المدى، دون أي تعقيدات أمنية أو احتياجات دقيقة كانت تلزم لتنفيذ عمليات تفجيرية في "تل أبيب" في السابق.