الإعلام الحربي – غزة
استطاعت المقاومة الفلسطينية أن توجه خلال معركة "السماء الزرقاء " عديد الضربات الموجعة لدولة الكيان الصهيوني الغاصب، فهي بالإضافة إلى توسيع رقعة الزيت بالوصول إلى مدن القدس المحتلة، وتل الربيع " (تل أبيب)"، وديمونا، وكريات ملاخي استطاعت اسقاط عديد الطائرات الحربية المقاتلة، واستهداف عدد من البوارج الحربية الصهيونية في عمق البحر، إلى جانب اختراقها لجبهته الداخلية، واقتحام السيبر الخاص به، وكشف أسماء الضباط المشاركين في العدوان على غزة، وممارسة الحرب النفسية عليهم، الأمر الذي شكل صدمة قوية للكيان وجعلها عارية بعد أن كانت تتباهى بتفوقها في المجال الالكتروني.
لقد شكلت كل تلك العوامل وغيرها من المفاجئات عاملاً مهماً في حسم المعركة لمصلحة المقاومة الفلسطينية التي استطاعت بهدوء وتماسك رغم ما يتعرض له ابناء شعبها من الاطفال والنساء والشيوخ بشعة، ان تدير المعركة بإستراتيجية عسكرية جديدة لم تعهدها دولة الكيان وغيرها، وفق ما أكده لنا الخبراء العسكريون.
وبدوره أكد المحلل والخبير العسكري اللواء واصف عريقات، أن العقيدة العسكرية الصهيونية ضربت في العمق بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية التي جاءت محسوبة و مفاجئة بكل المقاييس للقيادة الامنية والعسكرية والسياسة لدولة الاحتلال، مستبعداً في الوقت ذات امكانية حسم الجيش الصهيوني المعركة بضربات خاطفة وموجعة لقطاع غزة كما تشتهي القيادة الصهيونية.
وقال عريقات لـ"الاستقلال": " رغم دخول العدوان الصهيوني على قطاع غزة يومه السادس، إلا أن المجريات في مسرح العمليات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك امتلاك المقاومة الفلسطينية عنصر السيطرة والقيادة للمعركة، فالكيان الصهيوني هو من بدأ العدوان لكنّه سرعان ما فقد ادارته لصالح المقاومة"، واصفاً ما جرى بـ "انقلاب السحر على الساحر".
وتابع حديثه قائلا ً:" واضح تماماً أن قيادة المقاومة الفلسطينية استطاعت ان تمتص الضربة العسكرية الصهيونية بسرعة، أن تدير المعركة من خلال غرفة العمليات المشتركة بأسلوب تكتيكي جديد يتناسب مع طبيعة المرحلة، فهي لازالت تصوب صواريخها نحو أهدافها بدقة بمواعيد وتوقيتات مختارة بشكل جيد، وتدخل بطريقة متدرجة ومحسوبة بعض ما لديها تطورات نوعية خلقت حالة من الارباك والقلق لدى كافة مكونات الكيان الصهيوني"، مشيراً إلى ان طريقة ادارة قيادة المقاومة للمعركة تدلل على مدى استعداداتهم المسبقة لمثل هذه اللحظة التي يجنون الان ثمارها.
وشدد عريقات خلال حديثه على فقد القيادة الصهيونية للسيطرة على المعركة، مؤكداً أن ما يجري على الارض من استهداف للمدنيين والإعلاميين وما يدليه القيادة الصهيونية من تصريحات وتهديدات بارتكاب المزيد من الجرائم، يبرهن على مدى حالة الارتباك وعدم القدرة على السيطرة ــ فهي كانت تخطط لشيء فوجئت وفجعت برد فعل المقاومة الفلسطينية فهي بدأت بخطة سباعية وتقلصت إلى ثلاثية الان يبحثون عن ملاجئ يختبئون فيها قبل مواطنيهم.
الفلسطينيون الأقوى
وحول ما يتعلق بالحرب النفسية التي تقودها سرايا القدس وبعض الأجنحة العسكرية ضد الجبهة الداخلية للاحتلال..؟، أوضح الخبير العسكري إلى أن دولة الكيان كانت تعتبر نفسها من الرواد الاوائل في مجال القرصنة الإلكترونية، فجاء الفلسطينيون ليردوا لها الصاع اتنين في طريقة الحرب النفسية، وليؤكدوا للعالم أنهم الاجدر والأقدر في هذا المجال.
أما عن اقتراب الحرب البرّية..؟، فقال عريقات:" لازال من المبكر الحديث عن اجتياح بري، فامامنا قيادة يمنينه متطرفة يقودها (نتن ياهو، ليبرمان، وموفاز، وباراك وغيرهم...) والكل يتآمر على الكل في الساحة الصهيونية لكسب المزيد من المؤيدين، بالتالي باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه، و لازال الجيش الصهيوني يملك قدرات تدميرية كبيرة لازال مدعوم من الولايات المتحدة الامريكية".
واستطرد القول " لكن حسابات العملية البرية مختلفة تماما عن حساب أي عملية عسكرية اخرى..، حتى الان وصلت القيادة الصهيونية إلى نتيجة انها خسرت الجولة الأولى، وإذا ما ذهبت إلى الجولة الثانية اعتقد ان الخسارة ستكون اكبر..".
المقاومة تمتلك الخبرة
أما قراءة لمدى نجاعة التكتيك العسكري الذي تتبعه المقاومة في ادارة المعركة مع الاحتلال، فبيّن أن ما يراه ويسمعه عبر الفضائيات والإذاعات المحلية يؤكد على امتلاكهم للخبرة والحنكة والتمويه التي يعتد بها، متوقعاً من خلال الأداء أن لدى المقاومة المزيد مما سيفعلوه في مواجهة الصهاينة وأضاف "اعتقد أن الأيام القادمة تحمل بشائر النصر بإذن الله..".
الانتصار للمقاومة
ومن وجهة نظر المحلل والخبير العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي أنه وفق المعطيات الحاصلة على الارض لصالح المقاومة الفلسطينية أن الحرب البرية ستكون " مقتلة" لجنود الاحتلال على صخرة صمود وصلابة المقاومة الفلسطينية، مؤكداً ان المعركة لا تحسم بالعتاد والإمكان بل تحسب للمعنويات.
وتابع يقول لـ "الاستقلال":" الوقائع على الارض تقول أن الجندي الصهيوني لا يمتلك معنويات لقد شاهدناه يختبئ قبل مواطنيه، كما رأيناه يبكي ويصرخ هلعاً ورعباً لمجرد سماعه صوت صاروخ محلي الصنع، في المقابل هناك مقاوم فلسطيني شجاع ينتظر اللحظة الحاسمة التي سيواجه فيها جنود الاحتلال الذين لا ناقة لهم ولا بعير في حرب اريد منها كسب مزيد من الأصوات الانتخابية لصالح اليمين المتطرف..".
واستطرد " العدو اراد من عملية اغتياله لقائد أحمد الجعبري التلويح بالصدمة، لكن المقاومة استطاعت ان تستوعب وتمتص الضربة وتبادر إلى امتلاك زمام المبادرة، ومن هنا كان انتخاب الاهداف وقصبها أسبقية للمقاومة الفلسطينية التي ادخلت في بنك اهدافها مناطق طالت تل الربيع والقدس وديمونا، والأكثر أهمية اسقاطها لطائرات الاحتلال، وتمكنها من ضرب عض القطع البحرية في عمق البحر.."، مؤكداً أن المقاومة استطاعت ان تحقق قوة الردع ـــ وإذا استمرت المعركة على هذه الوتيرة سيصل العدو إلى قناعة انه لا جدوى من هجوم بري ــ.
وأعرب الشرقاوي عن تفاؤله الكبير من نجاح المقاومة في تحقيق العديد من المكاسب العسكرية، التي على رأسها أسر جنود صهاينة، إذا ما قام الاحتلال بهجوم بري على القطاع، مشدداً على أنه ليس امام نتن ياهو الا أن يستجدي التهدئة وفق شروط المقاومة، كي يخرج من الحياة السياسية إلى الابد كما شارون بأقل الخسائر.

