وأخيرا عادت السماء إلى زرقتها بعد أن انقشعت غربان الاحتلال الصهيوني التي كانت تنعق في سماء غزة وتقصف بصواريخها بيوت الفلسطينيين الآمنين فتقتل منهم النساء والشيوخ والأطفال الرضع, انقشعت غيوم السماء لتفتح المجال لصواريخ المقاومة الفلسطينية كي تدك حصون صهيون في (تل أبيب) والقدس المحتلة وريشون ليتسيون وغيرها من المدن الفلسطينية المغتصبة, انقشعت سحب السماء السوداء لينهمر ويتوج رؤوس شعبنا بتاج العزة والفخار.
بوركت سواعد المجاهدين الأطهار, الذين دافعوا عن شعبهم ببسالة منقطعة النظير, ليضعوا زعماء العالم العربي مرة أخرى في موقف لا يحسدون عليه, بعد أن اثبتوا أن هذا الاحتلال اوهن من بيت العنكبوت, انه يدعي كذبا بأنه الجيش الذي لا يقهر, وانه يمتلك اعتى الأسلحة التي يستطيع من خلالها أن يهزم جيوش العرب مجتمعة, وان لديه سلاح الطيران الذي لا يقهر, لكن غزة مرة أخرى أثبتت زيف هذه الادعاءات وضربت مثلا عمليا أمام العرب ليتعظوا ويعلموا أن هذا العدو الذي يتربص بهم ليس عصيا على الانكسار, وانه انهار أمام ضربات المقاومة الفلسطينية, فكيف إن واجه هذا الاحتلال جيوشا نظامية تمتلك العدة والعتاد.
بورك هذا الشعب العظيم الذي قدم من دماء أبناءه وأحباءه الكثير, هذا الشعب الذي انهمرت صواريخ الاحتلال الحارقة والمحرمة دوليا فوق رأسه وأبى أن يهاجر من جديد, ويترك منازله وأرضه, فصمد وصبر وقدم كل هذه التضحيات الجسام, فيا له من شعب يقهر المستحيل ويضرب أعظم الأمثال, شعب يحتذي به فهو مثل للعطاء, ومن اجل ذلك راهنت عليه المقاومة وكسبت الرهان, كيف لا وهو الذي يدعم المقاومة ويحميها من الأعداء, لا يلجأ إلى الملاجئ تحت الأرض ليحتمي من نيران الأعداء, ولا يختبئ في أنابيب الجاري, أو يرحل إلى أماكن أكثر أمنا وأمان, انه عنوان النصر للمقاومة, وسياجها الذي يحميها بدمائه وأشلاءه وبكل ما يملك إذا اشتد الوطيس وحميت المعركة.
لقد استحقت هذه المقاومة العظيمة, واستحق هذا الشعب البطل, واستحق قادته السياسيين والعسكريين هذا النصر المبين, فيا له من انتصار أذهل العالم وحجم ما تسمى"بـ(إسرائيل)" ووضعها في مصاف الدول المهزومة, لتهتز صورتها المرة تلو الأخرى وتفقد هيبتها أمام العالم.
لقد استطاعت المقاومة أن تزعزع ثقة الاحتلال في نفسه, وان تمنعه من تنفيذ مخططه باجتياح بري لقطاع غزة, بعد أن أظهرت قدراتها وحققت انجازات عسكرية كبرى فاجأت هذا الاحتلال, ولو أن الجيش الصهيوني أقدم على عملية اجتياح بري لقطاع غزة لشهد من المقاومة مفاجآت مذهلة ولتكبد خسائر كبرى, فالمقاومة كانت تستعد لصد أي عدوان بري على غزة بعد أن استفادت من تجربتها في المعركة السابقة 2008م.
يبقى أن نؤكد على أن الاحتلال لا يؤمن جانبه, وقد يخترق الهدنة في أي لحظة, وقد يتنصل من كل الاتفاقيات التي وقع عليها, وعلى المقاومة الفلسطينية أن تبقى متيقظة تماما, ويدها على الزناد, وان تستعد لأي مواجهة قادمة, ولا اعتقد أن أحدا سيبخل عليها بالمدد بعد نسمات الربيع التي هبت على بلادنا من دول الجوار, فطوبى لكل أيها المجاهدون الأطهار, وبورك انتصاركم العظيم, ومن نصر إلى نصر بإذن الله حتى نحرر أرضنا ومقدساتنا من دنس الاحتلال.

